الرئيس دونالد ترامب وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان/ وكالة الصحافة الفرنسية
الرئيس دونالد ترامب وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

يحل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يومي السبت والأحد 20 و21 أيار/مايو، بالمملكة العربية السعودية في أول زيارة له خارج الولايات المتحدة. وعلى امتداد يومين، سيعقد ترامب ثلاث قمم، سعودية-أميركية وخليجية أميركية وعربية إسلامية-أميركية، يلتقي خلالها بـ55 مسؤولا ورئيس دولة إسلامية.

تعول السعودية كثيرا على هذه القمة التي وصفتها "بالحدث التاريخي" وبالحوار الذي "سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة". وأطلقت موقعا إلكترونيا خاصا بها تحت شعار "العزم يجمعنا"، وبأربع لغات: العربية والإنكليزية والفرنسية والروسية.

​​

​​

ستركز قمة الرياض على المجال الأمني بالدرجة الأولى، حيث ستكون قضايا محاربة التطرف والإرهاب على رأس ما سيتم مناقشته. علاوة على ذلك، يتوقع أيضا أن يلقي الرئيس ترامب خطابا موجها للعالم الإسلامي في خطوة شبيهة بما فعله سلفه باراك أوباما في العاصمة المصرية القاهرة قبل ثمان سنوات.

محاربة الإرهاب أولا

حسب ما يظهر من الموقع الرسمي للقمة، ستكون قضايا "تعزيز الروابط الأمنية" و"مناقشة التهديدات التي تواجه الأمن والاستقرار في المنطقة" و"منع التهديدات الدولية المتزايدة للإرهاب والتطرف" حاضرة في القمم الثلاث التي سيعقدها ترامب، سواء مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أو مع قادة الدول الخليجية أو مع ممثلي الدول الإسلامية.

​​

البحث عن ​​حلفاء جدد

ترامب نفسه أكد، أياما قبل موعد الزيارة، أنه سيتوجه إلى الرياض للبحث عن "حلفاء جدد في المنطقة لمواجهة التشدد الإسلامي"، مضيفا أنه "سيطلب من قادة الدول الإسلامية محاربة الكراهية والتطرف".

وخلال القمة التي ستجمعه بزعماء الدول الإسلامية، في اليوم الثاني للزيارة، سيلقي ترامب خطابا حول "رؤية سلمية" للإسلام. وحسب تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية عن مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، فإن الهدف من خطاب ترامب هو "حشد العالم الإسلامي ضد الأعداء المشتركين للحضارة وإظهار التزام الولايات المتحدة تجاه شركائنا المسلمين". وسيشدد ترامب في خطابه أيضا على "ضرورة مواجهة الإيديولوجيات المتشددة".

أكثر من هذا، سيشارك الرئيس الأميركي نظيره السعودي الملك سلمان في افتتاح "المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف". وحسب مستشار الأمن القومي الأميركي دائما، فإن المركز يظهر إرادة "أصدقائنا المسلمين، وبينهم السعودية، باتخاذ موقف حازم ضد التطرف وضد أولئك الذين يستخدمون تفسيرا مشوها للدين لتعزيز أهدافهم السياسية والإجرامية".

​​

​​

مغردون ضد الإرهاب

سيكون ترامب أيضا حاضرا في ملتقى "مغردون 2017" التي تستضيفه مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (ولي ولي العهد) "مسك الخيرية" حول كيفية تفعيل استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في محاربة التطرف والإرهاب.

خلال الملتقى سيلقي ترامب كلمة افتتاحية، وسيشارك إلى جانبه كل من وزيري الخارجية السعودي عادل الجبير، والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان. وسيحدث متدخلون آخرون عن موضوعات تتعلق بتأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الأديان وقضايا المرأة والتعصب الرياضي.

​​

​​
علاوة على ذلك، ستحتضن الرياض بمناسبة القمة "منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب". ينظم المنتدى مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ويرعاه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي تقوده المملكة العربية السعودية. وسيكون موضوعه هو البحث في "طبيعة الإرهاب ومستقبل التطرف".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بعض أهالي ضحايا حلبجة يحملون صورهم في الذكرى السنوية/ا ف ب
بعض أهالي ضحايا حلبجة يحملون صورهم في الذكرى السنوية/ا ف ب

أمام الحشد الكبير من عائلات لوّعها الانتظار والأمل بعودة مفقوديها منذ ثلاثة عقود، يعلن الدكتور فرهاد برزنجي من مركز السليمانية للتشخيص الجيني، بعد ثلاثة شهور من بحث مريم عن عائلتها "أنت معروفة حتى الآن باسم مريم، لكن اسمك هاوناز". 

وقبل أن يختم حديثه تندفع عائلة هاوناز نحوها بالقُبَل والأحضان والدموع، والعائلات التي خاب أملها بأن تكون مريم ابنتهم المفقودة، تبكي أيضاً، حزناً لأنهم سيعودون للانتظار وفرحاً لأنها وجدت عائلتها الحقيقية.

هذا المشهد من فيلم وثائقي "ابنة حلبجة"، تتبعت فيه "بي بي سي" رحلة الشابة مريم من إيران إلى كردستان العراق، بحثاً عن عائلتها البيولوجية، إذ تبناها زوجان من بين أطفال وصلوا مستشفيات إيرانية إثر مجزرة حلبجة عام 1988.

وأنت تشاهد قصتها تفكر في هذا الحجم الكبير من المشاعر، والأمل، لدى كل عائلة تلتقيها مريم، وهناك عائلة من شابات تشعر حقاً أنهن أخواتها، تقول مريم بحماسة "ضحكاتهم عالية صوتهم أثناء الكلام عال" تبتسم "يشبهونني في ذلك"، وتقول إحدى النساء التي ظنت أن مريم أختها "هي تشبهنا، شكل جسمها، وعينيها" وتضحك. 

لكنهن يُصبن بخيبة أمل كبيرة، حين يثبت فحص الـDNA بأنها ليست أختهن، تقول إحداهن بعد عرض النتيجة "اليوم ماتت أختنا مجدداً".

كم عائلة يا ترى تشعر هكذا؟ كم طفلاً فرقته المجزرة عن أهله ولم يعد، أو بقي أفراد من العائلات مجهولي المصير، ونحن نتحدث عن 31 عاماً من الفراق والجراح غير الملتئمة. 

ولنا أن نتصوّر مشاعر وأحوال أهالي الضحايا والمفقودين في مقابر داعش الجماعية أو مجازر الكيماوي بين سوريا والعراق. 

مقبرة جماعية جديدة ضحايا أيزيديون غرب الموصل 

تعرّف على أكبر الهجمات بالكيماوي في سوريا

كمال جلال من الناجين أيضاً، يقول في حديثه لـ(ا ف ب) إنه كان في السابعة عشرة من عمره وقت وقوع المجزرة، وشاهد مقتل شقيقتيه، فيما فقد 75% من رئتيه، بحيث لم يعد قادراً على التنفس بشكل طبيعي، وعليه استخدام جهاز تنفس مدة 16 ساعة يومياً. 

ونشر موقع "مجتمع ضحايا حلبجة"، أربع قصص مختصرة لناجين من المجزرة، هم آراس عبد أكرم ، وصويبة محمد سعيد قادر، وماردين محمود فتاح، وكاشاو مراد محمد يوسف.

كان عُمر آراس وقت المجزرة 19 عاماً، وقبل حصول الهجمة كان يمارس عمله المعتاد في بيع المشروبات المستوردة من بغداد، ليجد نفسه بعد الهجوم بلا عائلته المكونة من والديه وثمانية أشقاء.

تم إرساله مثل أغلبية المصابين إلى إيران للعلاج، قضى هناك 6 شهور، وحين عاد تم نقله -مضطراً- إلى البقاء في مجمّع أقامه صدام حسين للناجين من المجزرة. 

لا يزال آراس يعاني من أمراض العيون والرئة.

أما صويبة، فكان عمرها آنذاك 35 عاماً، ومتزوجة لديها ثماني أبناء، وقت وقوع الهجوم كانت تتناول فطورها الذي تأخرت عن موعده، سمعت صوت القصف العنيف، لتهرع مع أبنائها وتلجأ لسرداب في بيت جيرانهم. 

تسللت الغازات الكيميائية إليهم، ونزفت صويبة الدم من أنفها وعينيها وفمها، لم تكن قادرة على التنفس، لم يستمر الأمر طويلا حتى فقدت الوعي، وحين استفاقت، كان المتبقي من أفراد عائلتها زوجها وثلاثة أطفال، البقية ماتوا. 

ماردين كان عمرها أربع سنوات، أصيبت بحروق مختلفة جرّاء الهجوم كما فقدت بصرها، وتلقت العلاج وقتها في طهران، وبعد ثلاثة شهور تبنّتها عائلة إيرانية، مكثت بينهم مدة 10 سنوات، فبعد موت والدها بالتبنّي كشفوا لها الحقيقة، لتعود وتبحث عن عائلتها في العراق.

وهناك عرفت بأن أمها وأخاها قتلا في المجزرة، وكان أبوها على قيد الحياة متزوجاً وأصبح لديه عائلة جديدة، ورفض ضمّها لعائلته.

 عانت ماردين بسبب فرق التعليم بين إيران وكردستان، وكان عليها أن تبدأ دراسة الثانوية مجدداً، وتابعت دراستها الجامعية لكن بصعوبة لأنها ما زالت تعاني آثار ما بعد الصدمة.

القصة الرابعة، وهي من بين آلاف قصص منها ما روي ومنها لم يُرو بعد، هي لكاشاو. 

كان عمر غاشو آنذاك 12 عاماً، وحين وقع الهجوم اختبأت في سرداب طيلة اليوم، وفي الليل أرسلها أبوها مع إخوتها الأربعة بعيداً.

تتذكّر كاشاو نفسها تبكي وتسأل والدها "لماذا نذهب دونك"، فيجيبها "سأتبعكم لاحقاً"، فوصلت إيران مع إخوتها بعد يوم ونصف، وهناك انتظروا والديهم، اللذين لم يلحقا بهم أبداً. 

وصل عمهم طهران، وقال لهم إن والديهم مع خالتهم بانتظار مولودها الجديد، إلا أن أربعتهم قتلوا في الهجوم.

عادت كاشاو مع أختها إلى العراق عام 1991، لتنتقل إلى العيش في مخيم مع جدهم، فبيتهم أضحى حطاماً. 

عملت بلا كلل أو ملل لتؤمن ما يكفي، ليس لإعادة إعمار بيتهم فحسب، إنما لأجل حياتهم. واستطاعت توفير المال اللازم لتعليم إخوتها في الجامعة، وهي درست أيضاً علم الحاسوب.