أم عبدالله عبدالرحمن سعيد الحكيمي وجوارها أطفالها المصابين بمرض (هيموفيليا)/إرفع صوتك
أم عبدالله عبدالرحمن سعيد الحكيمي وجوارها أطفالها المصابين بمرض (هيموفيليا)/إرفع صوتك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

تعيش أم عبدالله عبدالرحمن الحكيمي، وهي امرأة يمنية في نهاية العقد الرابع من العمر، ظروفاً معيشية صعبة مع معاناة أربعة من أطفالها أمراضاً وراثية وخلقية خطيرة.

“لدي ستّة أطفال ثلاثة منهم مصابون بمرض الهيموفيليا (نزف الدم الوراثي)، أنا لا أستطيع شراء العلاج لهم”، قالت الأم التي لم تقو على حبس دموعها، بينما كانت تتحدث، لموقع (إرفع صوتك).

وأضافت المرأة الأربعينية بنبرة حزينة “والدهم (سائق تاكسي) كان يساعدني سابقاً في رعاية الأطفال لكنه قبل أشهر تركنا وغادر، لأنه يفضل موتهم على مشاهدتهم يتألمون”.

يقل متوسط أعمارهم

ويعد (الهيموفيليا) واحد من الأمراض الوراثية المتعددة التي تسبب خللاً في الجسم وتمنعه من السيطرة على عملية تخثر الدم.

وغالباً فإن الأشخاص الذين يعانون من الهيموفيليا الشديدة، ولا يحصلون على علاج مناسب، يقل متوسط أعمارهم المتوقعة بشكل كبير، حيث يتوفون قبل وصولهم إلى مرحلة النضج.

تقول أم عبدالله التي تشتغل منذ أشهر عاملة نظافة في منزل سيدة يمنية بصنعاء “استخدم لهم منذ أشهر علاج بلازما رغم أنه لا يفيدهم، العلاج المناسب لهم تكلف الجرعة الواحدة منه 72 ألف ريال (حوالي 200 دولار أميركي)، كنا نحصل عليها من وزارة الصحة ولكن الآن (بسبب الحرب والظروف الراهنة في البلد)، لم نعد نحصل على هذا العلاج”.

 

أرقام

ويعتبر مرض النزف الوراثي من الأمراض نادرة الحدوث، حيث تذهب تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى إصابة واحدة لكل 50 ألف مولود، لكن هذه النسبة ترتفع على نحو لافت في منطقة الشرق الأوسط وصولاً إلى إصابة واحدة لكل 10 آلاف مولود، لأسباب كثيرة بينها انتشار زواج الأقارب.

ويبلغ عدد الحالات المسجلة في اليمن نحو 450 حالة إصابة، وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة اليمنية في العام 2014.

فقدان الوعي

وأدى النزاع الدامي المتصاعد في اليمن منذ أكثر من عامين إلى انهيار شبه كامل للخدمات العامة في البلاد.

وتواجه المؤسسات الصحية اليمنية تحديات تموينية كبيرة، فيما هناك نحو 55 في المئة من المستشفيات والمراكز الصحية اليمنية لا تعمل سوى بطاقتها الجزئية جراء استمرار الصراع.

واطلع مراسل (إرفع صوتك) على تقارير طبية تؤكد أن ثلاثة من الأطفال يعانون “نقص العامل التجلطي الثامن الوراثي ما يسبب لهم نزيف دموي باستمرار، خصوصاً من المفاصل الرئيسية، وهو ما ينجم عنه إعاقات مستديمة”.

“أحيانا النزيف الداخلي يسبب لهم  فقدان الوعي”، قالت أم عبدالله التي تقطن وأطفالها منزلاً مكوناً من ثلاث غرف صغيرة في منطقة السنينة غربي العاصمة صنعاء، تكفل مؤخرا فاعل خير بسداد إيجاره البالغ شهرياً 25 آلف ريال (69.4 دولار أميركي).

الأولوية للعلاج

ومع ذلك تشعر الأم بقدر من التفاؤل بعد أن تمكنت منتصف كانون ثاني/يناير الماضي من إجراء عملية زرع حالبين لابنتها ليال عبدالرحمن، ذات السبع سنوات، والتي كانت تعاني من التهابات متكررة في البول وارتجاع حالبي من الدرجة الخامسة.

أكدت “تكفلت إحدى الشركات بدفع أجور العملية، فيما استلفت أنا قرابة 90 ألف ريال (248 دولار)، والحمد لله صحة ابنتي تتحسن لكنها تحتاج إلى متابعة. لا أدري من أين سأحصل على تكاليف ذلك وسداد ما علي من ديون”.

وأعربت أم عبدالله عن رغبتها بمواصلة أطفالها تعليمهم، “أملي أنهم يدرسوا، لكن الأولوية للعلاج”.

يقول ابنها الأكبر صلاح عبدالرحمن (24 عاما)، أحد ثلاثة أشقاء مصابين بالنزف الوراثي “تخرجت العام الماضي من معهد تقني في صنعاء، تخصص حاسوب، أتمنى الحصول على فرصة عمل لكي أساعد والدتي في توفير قيمة الطعام والعلاج”.

فحوصات قبل الزواج

من جانبها تقول مها شرف عثمان (31 عاما)، وهي سيدة يمنية، يعاني اثنان من أطفالها من الاصابة بمرض هيموفيليا، “اكتشفنا اصابة الطفل الأول عقب الختان حيث ظل ينزف كثيرا، قبل أن نضطر إلى إسعافه للمستشفى، فيما اكتشفنا إصابة الآخر بعد ثلاثة أيام من الولادة حيث كان ينزف من الحبل السري”.

أضافت “حتى لو كنا أجرينا فحوصات قبل الزواج لا فائدة، لأنني أنا من أحمل المرض. أنا أم لثلاثة أبناء، الحمد لله ابنى الكبير غير مصاب”.

وطالبت مها عثمان السلطات الصحية بتوفير العلاج قائلة “لا أريد مشاهدة أطفالي يتألمون”.

وذكرت أن زوجها يعمل بمصنع للعصائر في مدينة الحديدة غربي اليمن، لكنه حالياً شبه عاطل بسبب الحرب الدائرة في البلاد.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.