إقبال ضعيف على شراء حاجيات شهر رمضان من داخل سوبرماركت في صنعاء/إرفع صوتك
إقبال ضعيف على شراء حاجيات شهر رمضان من داخل سوبرماركت في صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

في مقهى شعبي شمالي غرب العاصمة اليمنية صنعاء، جلس شاب يمني يحتسي كوباً من الشاي، نافثاً دخان سجائره في الهواء، بينما يبدو على وجهه الشعور بحسرة شديدة، وهو ينظر إلى رواد سوبر ماركت شهير في الاتجاه المقابل.

“حتى نهاية عام 2014، كنت أستعد لشهر رمضان بكافة المواد الغذائية، الآن كل شيء انتهى”، قال الشاب محمد علي، وهو موظف حكومي لم يتسلم مرتبه للشهر الثامن على التوالي.

وأكد الشاب اليمني الذي يعيل خمسة أطفال، لموقع (إرفع صوتك) “شراء حاجيات رمضان صار ضرباً من الماضي”.

سنكون محظوظين

وقذفت الحرب الأهلية التي تعصف باليمن منذ أكثر من عامين، بملايين السكان إلى دائرة الجوع، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من انزلاق البلاد نحو مجاعة وشيكة، مع ارتفاع أعداد السكان الذين يعانون من “ضائقة غذائية” إلى 18 مليون شخص، بينهم سبعة ملايين شخص لا يعلمون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية، حسب المنظمة الدولية.

وضاعف من حجم المأساة الإنسانية في البلاد، عجز سلطات الأطراف المتحاربة عن دفع مرتبات الموظفين الحكوميين منذ أيلول/سبتمبر الماضي، فضلا عن تسريح عشرات الآلاف من العاملين في القطاع الخاص.

“سنكون محظوظين إذا حصلنا على وجبة افطار متواضعة، وسحور بسيط”، قال محمد أحمد (35 عاما) وهو أب لطفلين، يقطن وأسرته شمالي مدينة صنعاء.

وتابع “أعتقد أن مئات الآلاف من اليمنيين سيصومون النهار والليل في رمضان”.

جحيم وسلام

على مسافة غير بعيدة من المكان وسط العاصمة صنعاء، أكد خياط أحذية (إسكافي) أن أسرته تحصل حاليا بالكاد على وجبة طعام واحدة في اليوم.

“نعيش في جحيم، وانتم تتاجرون بمعاناتنا”، أضاف الرجل ويدعى هائل سعد (37 عاما). 

وإلى جانب عدم الحصول على مساعدات إنسانية ومياه الشرب النظيفة، يشكو هائل من حالة الكساد، قائلاً “كنت أجني من عملي ما لا يقل عن 2000 ريال في اليوم (5.5 دولار أمريكي)، لكنني لم أعد أحصل الآن سوى على أقل من نصف هذا المبلغ”.

على العكس من ذلك يقول يونس يحيى، وهو أب لثلاثة أطفال، وموظف في القطاع الخاص بصنعاء، إنه اشترى معظم احتياجات أسرته لشهر رمضان.

وتابع يونس (29 عاما) لموقع (إرفع صوتك) “إلى جانب تفقد أحوال الفقراء، سأحرص خلال شهر رمضان على تعليم أبنائي قيم الدين الإسلامي التي تدعو إلى المحبة والسلام”.

هم

داخل “سوبر ماركت” بالقرب من جامعة صنعاء شمالي غرب العاصمة اليمنية، قال مواطن يمني فضل تسميته بـ “أبي هاشم”، “مرتباتنا منقطعة لذلك لم أشتر سوى احتياجاتي لنصف شهر فقط”.

ولم يخفِ الرجل، وهو ضابط في الجيش، القول إن المبلغ الذي اشترى به تلك المواد الغذائية تم تدبيره من بيع ذهب خاص بزوجته.

وتذكر بحسرة “قبل هذه الحرب، كنا نستقبل رمضان بفرحة، حاليا أصبحنا في هم وقلق لعدم قدرتنا على تلبية احتياجات أسرنا”.

إقبال منخفض

ويتحدث تجار محليون عن تراجع غير مسبوق في حركة البيع والشراء، مع ارتفاع أسعار السلع التموينية، وانعدام السيولة، وضعف القيمة الشرائية للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.

يقول عبدالعزيز رزق، الذي يعمل في بقالة (لبيع المواد الغذائية بالتجزئة) يملكها والده شمالي صنعاء، “الإقبال على شراء احتياجات رمضان هذا العام انخفض بنسبة تتجاوز 70 في المئة مقارنة بالعام الماضي، ونحو 95 في المئة مقارنة بعام 2014”.

ويؤكد عبدالعزيز (33 عاما)، لموقع (إرفع صوتك)، أن “غالبية تجار الجملة استغلوا الوضع وغياب الرقابة ورفعوا الأسعار أضعافاً مضاعفة”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)