مخلفات هجوم سابق لتنظيم القاعدة في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية
مخلفات هجوم سابق لتنظيم القاعدة في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء- غمدان الدقيمي:

“مشكلة التنظيمات الإرهابية في اليمن هي أساساً اقتصادية، ما يجري الآن سببه عدم توفر فرص عمل للشباب”، قال الخبير الاقتصادي والأكاديمي اليمني بجامعة صنعاء الدكتور طه الفسيل في رد على سؤال لمراسل (إرفع صوتك) حول كيفية تجفيف منابع الإرهاب اقتصاديا في اليمن.

وتابع الفسيل “الجماعات الإرهابية وفقا للتجارب المحلية والاقليمية تظهر في المجتمعات أو المناطق الفقيرة التي تخلو من التعليم وأبسط متطلبات الحياة المعيشية”.

وضرب مثالاً على ذلك بمنطقة أسيوط المصرية التي قال إنها "كانت بؤرة للمتطرفين”، على حد تعبيره، مضيفا أن الحال ذاته ينطبق على محافظات يمنية عدة كالبيضاء وأبين ولحج وغيرها.

ويرى الدكتور الفسيل أنه حيثما “وجد الفقر والظلم والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي وجد الإرهاب”.

ملايين الدولارات

إلى ذلك، يقول سعيد عبيد الجمحي وهو خبير يمني في شؤون تنظيم القاعدة إن الجماعات الإرهابية في اليمن “لم تعد في الوقت الراهن بحاجة إلى تمويل خارجي، لديها في تقديري اكتفاء مالي لبضع سنوات”.

وفي هذا السياق يقول الجمحي لموقع (إرفع صوتك) إن الجماعات الإرهابية جنت ملايين الدولارات من خلال سيطرتها على أجزاء واسعة في محافظة حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية شرقي البلاد لمدة عام.

بحاجة إلى دولة حقيقية

وسيطر مقاتلو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، في نيسان/أبريل 2015، قبل أن تنجح قوات حكومية بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية بطردهم من المدينة الساحلية الجنوبية والميناء الاستراتيجي على البحر العربي نهاية نيسان/أبريل 2016.

وعلى مدى عام كامل، تمكن تنظيم القاعدة من الاستحواذ على خزائن مصارف وبنوك عامة وخاصة والحصول على موارد هائلة تتجاوز خمسة ملايين دولار يوميا من إدارة الموانئ الخاضعة لسيطرته عند الساحل الشرقي، بما في ذلك شحنات السلاح والنفط، حسب مصادر موالية للحكومة.

وقال الجمحي “نحن بحاجة إلى استراتيجية عامة لتجفيف منابع الإرهاب.. بحاجة إلى دولة حقيقية واستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني.. عدم تحسن الوضع المعيشي والفقر يغذي الجماعات الإرهابية ويطيل عمرها”.

واعتبر الجمحي “اجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعة مهمة دولية، لا يمكن أن يقوم بها اليمن لوحدها”.

تشديد الرقابة

من جانبه، يؤكد الصحافي والباحث اليمني المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية عبدالحكيم هلال أهمية تشديد الرقابة على الحوالات المالية، لا سيما إلى داخل اليمن.

وقال هلال لموقع (إرفع صوتك) إن تجفيف منابع الإرهاب اقتصاديا، يستوجب إعادة العمل بالإجراءات المشددة التي تم الاتفاق بشأنها مع الجهات الدولية لمكافحة تمويل القاعدة وداعش.

مساعدة دولية

وأشار إلى أن الجماعات الإرهابية في اليمن تمكنت من تنويع مصادر دخلها، لتشمل الأموال المهربة من الخارج ونهب وسرقة خزائن البنوك في محافظة حضرموت، وإدارتها لعدة موانئ تفريغ تجارية كانت تدر عليها أموالا طائلة.

ويرى هلال أنه يظل من الصعب تقييم دور الدولة في تجفيف منابع الإرهاب الاقتصادية، في هذه الظروف الاستثنائية، وشدد على ضرورة إنهاء الانقسام جراء الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين واستعادة الدولة الشرعية سلطاتها وأجهزتها العسكرية والأمنية والإدارية.

وأضاف “هذا لن يتم إلا بمساعدة دولية”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)