Rifaat Bader cooking in Al Rahma Restaurant - Amman, Jordan
Rifaat Bader cooking in Al Rahma Restaurant - Amman, Jordan

بقلم صالح قشطة:

 

"العامل في المطعم لن يأبه إن كنت مسلماً أو مسيحياً ليحضر لك الطعام، هو موضوع إنساني بحت لا يتعدى أن يكون إنساناً يقدم خدمة لإنسان آخر ليأكل ويشرب، لا أحد يتطفل على خصوصيات الآخر، بل لن يسألك أحد عن اسمك"، يقول الأردني عبد الله محمد (29 عاماً)، معلقاً على تجربته بزيارة "مطعم الرحمة" خلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك).

 

في حرم الكنيسة

يقع "مطعم الرحمة" داخل حرم كنيسة البشارة في جبل اللويبدة، الواقع في قلب العاصمة الأردنية عمّان، ويقدم وجباته يومياً على مدار العام بشكل مجاني للفقراء والمحتاجين، ولكل من تمكن من الوصول إلى باب المطعم بغض النظر عن الظروف التي أتت به إلى المكان.

وفي شهر رمضان، تقوم مؤسسة الكاريتاس الأردنية –المشرفة على المطعم- بتحويل وجبة الغداء إلى وجبة إفطار، حيث يفتح المطعم أبوابه يومياً مع غروب الشمس لاستقبال الصائمين من رواده.

 

يقتلون بعضهم.. وفي الأردن نجلس على طاولة واحدة

ويقول عبد الله، بأن فكرة المطعم تركت في نفسه انطباعاً جميلاً كمسلم، معللاً ذلك بسبب ما يراه الشخص في الشرق الأوسط، حيث تسجل "الانتهاكات ضد المسيحيين"، أو حتى "ضد المسلمين" في بعض المناطق الأبعد. ويردف "نرى الانتهاكات وكيف يدمر الناس بعضهم البعض، وهنا تتناول إفطارك وتأكل وتشرب على طاولة واحدة (المسيحي مع المسلم)، وهذا نتيجة لتعب سنوات أسس لها أهالينا".

وبحسب الشاب فإنه "ليس غريباً على المسيحي أن يقدم خدمة لأخيه المسلم، فطالما رأينا مبادرات من شباب مسيحيين يوزعون مياه الشرب على المسلمين على الإشارات المرورية وقت الإفطار في رمضان".

 

تجاوباً مع سنة الرحمة

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) يقول الأب رفعت بدر، مدير "المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام"، بأن فكرة هذا المطعم أتت تجاوباً مع سنة الرحمة التي أعلنها البابا فرانسيس قبل عامين، حيث كان قد أشار إلى الكنائس حول العالم بأن تقدم أعمالاً تعبر عن الرحمة وتخدم المجتمعات بشكل دائم. فكانت فكرة مطعم الرحمة من الأفكار التي تم تنفيذها في الأردن ليكون "مطعماً يقدم الوجبات اليومية الساخنة مجاناً لأي إنسان يطرق بابه بغض النظر عن جنسيته أو دينه أو طائفته أو عرقه".

كما يوضح الأب رفعت بدر أنه "في شهر رمضان المبارك العام الماضي تحولت وجبات الغداء إلى وجبات إفطار، ما لاقى استحساناً كبيراً لدى شرائح المجتمع الأردني"، مشيراً إلى أن الكنيسة تقدم -عبر مؤسسة كاريتاس- وجبة إفطار يومية مجانية لكل إنسان يطرق الباب، بالإضافة إلى إيصال وجبات الطعام إلى مناطق فقيرة أخرى خارج المطعم.

وبحسب الأب فإن "طارق الباب يأتي ليتناول وجبته بطريقة كريمة.. وبكل احترامٍ وإنسانية، فمثلاً لا يمكن أن ننشر صورة إنسانٍ فقير يتناول الطعام، وهذا جزء من أخلاقيات العمل التطوعي".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

لقطة من فيديو بثته مواقع موالية لداعش تظهر البغدادي أثناء خطبته في جامع النوري
لقطة من فيديو بثته مواقع موالية لداعش تظهر البغدادي أثناء خطبته في جامع النوري

مع الإعلان عن سقوط آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا، برزت إلى السطح من جديد مظاهر صراع عميق داخل تيارات التنظيم الإرهابي.

"كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي" عنوان كتاب جديد صدر مؤخرا يدعو فيه مؤلفه، وهو "الشرعي" البارز في التنظيم أبو محمد الهاشمي، إلى نقض بيعة زعيم داعش، و"القصاص منه".

الهاشمي اتهم البغدادي بقتل من وصفهم بـ"الصالحين والمصلحين والعلماء"، ووصف حكمه بالفسوق والجور والظلم.

ووجه الهاشمي انتقادات لاذعة لزعيم داعش على امتداد أكثر من 230 صفحة: "تمتع هو وعصابته الحاكمة بالأموال والسبايا وقعدوا في مخابئهم"، يقول الهاشمي الذي طالب البغدادي بـ"عزل نفسه".

وخاطبه صراحة: "ما أراك إلا عن قريب تموت".

ودعا الهاشمي عناصر داعش إلى الإطاحة بنواب وقادة أبي بكر البغدادي واستبدالهم بآخرين، قائلا "اعلموا أنكم أنتم الدولة!.

"مشركو الطاعة"!

هاجم أبو محمد الهاشمي رجال أمن داعش بشدة، ووصفهم بـ"مشركي الطاعة"، لاتخاذهم أمرائهم "أربابا من دون الله" على حد تعبيره.

طالب أبو محمد الهاشمي البغدادي بـ"عزل نفسه" عن "الخلافة".

وفي لهجة انتقامية، خاطبهم "إني لأرجو من الله أن يكون قتلهم قُربة، ودفع صيالهم عبادة".

وكان ملفتا أن مقدمة الكتاب كتبها خباب الجرزاوي، وهو "شرعي" معروف في داعش سبق أن دخل في خلافات حادة مع "اللجنة المفوضة" المسؤولة عن إدارة التنظيم والإشراف على مناطق سيطرته.

وكتب شخص آخر يدعى أبو عبد الرحمن المرداوي، يقيم في السعودية، مقدمة ثانية.

ووصف الهاشمي هذا الشخص بأنه "أجلة العلماء". ورفض الكشف عن اسمه. 

ولم يلغ كاتبا المقدمة شرعية داعش وإعلانه الخلافة، لكنهما اتفقا مع الهاشمي في المقابل على وجوب خلع البغدادي.

المرداوي والجرزاوي وصفا البغدادي بأنه "جاهل لا يصلح للخلافة".

ووصفا معاوني البغدادي الأمنيين بالطواغيت، وأوردا لائحة بأسماء بعضهم.

انتقام للصديق

يأتي هذا الكتاب بعد أربع سنوات من كتاب "مدوا الأيادي لبيعة البغدادي" الذي ألفه "الشرعي" البحريني المعروف تركي البنعلي، الذي قتل بغارة لطيران التحالف في سوريا نهاية أيار/مايو 2017.

وكان البنعلي يدافع حينها عن أبي بكر البغدادي، إلا أن خلافات حادة نشبت لاحقا بين تياره (التيار البنعلي) والتيار الحازمي (نسبة إلى أحمد بن عمر الحازمي المعتقل في السجون السعودية) تسببت في التضييق عليه ومطادرة مؤيديه.

واندلعت الخلافات بين التيارين على قضايا فقهية تتعلق بـ"التكفير المتسلسل" و"العذر بالجهل".

ويعتبر الحازميون البنعليين كفارا، بناء على قاعدة "من لم يكفر الكافر، فهو كافر". وقسمت هذه الخلافات التنظيم وتبادل الطرفان حملات اعتقال وإعدامات.

قتل تركي البنعلي بغارة لطيران التحالف في سوريا نهاية أيار/مايو 2017.

​​ويلقي الهاشمي باللائمة على البغدادي في الضعف أمام مؤيدي التيار الحازمي الذين كانوا يسيطرون على مواقع هامة في التنظيم،وفي مقدمتها اللجنة المفوضة.

وكانت تربط الهاشمي وتركي البنعلي نفسه علاقة صداقه وثيقة، ما يفسر إصداره لهذا الكتاب الذي يبدو كانتقام لصديقه.

وذكر الهاشمي في كتابه بالخلاف بين تركي البنعلي والبغدادي، قائلا إن الأخير أراد "استتابته" على خلفية وشايات كاذبة.

وقال إن البنعلي حث أنصاره قبيل مقتله بالدعاء على البغدادي وقادته بأن "يهلكهم الله"، وإن البغدادي رأى أن البنعلي مات على ردة. ولم يزد على قوله: "أفضى إلى ما قدم!".

وكان أبو محمد الهاشمي نفسُه كتب قبل فترة كتيبا صغيرا من 40 صفحة بعنوان "النصيحة الهاشمية لأمير الدولة الإسلامية"، انتقد فيه البغدادي بشدة وحمله مسؤولية ما أسماه "انحراف الراية وتغير المنهج وانقلاب المبادئ...".

ولم يدع الهاشمي في كتابه حينها إلى خلع البغدادي، لكنه فعل في كتابه الأخير.