يمنيات في طوابير طويلة للحصول على حصصهن من وجبة إفطار/إرفع صوتك
يمنيات في طوابير طويلة للحصول على حصصهن من وجبة إفطار/إرفع صوتك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

يقف مئات المحتاجين اليمنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار السن، مع ظهيرة كل يوم رمضاني، في طوابير طويلة أمام مطبخ خيري جنوبي العاصمة اليمنية صنعاء، بانتظار الحصول على حصصهم من الطعام.

ويقدم مشروع المطبخ الخيري، الذي أطلقته مؤسسة آمالنا الاجتماعية التنموية الخيرية (منظمة مجتمع مدني)، وجبات غذائية رمضانية لأكثر من 3000 أسرة فقيرة، تشتمل على الأرز والخبز وطبيخ خضروات، يتكفل بتمويلها فاعلو خير، حسبما أفاد سنان القوسي، رئيس المؤسسة لموقع (إرفع صوتك).

أضاف “لدينا مطبخ واسع مجهز لطباخة كميات هائلة من الطعام، حيث يتم طباخة أكثر من 20 كيس أرز (كيس الأرز الواحد 50 كجم) يوميا، يعمل فيه أكثر من 100 متطوع على مدار ساعات النهار والليل لتجهيز هذه الوجبات وتوزيعها على المستحقين”.

مجاعة

ويوجد في العاصمة اليمنية صنعاء وحدها، أكثر من 15 مطبخاً خيرياً تقدم وجبات إفطار وعشاء مجانية لآلاف الأسر الفقيرة طوال شهر الصيام، حسب ما ذكر عصام الأحمدي، وهو ناشط واخصائي اجتماعي يمني.

وتسببت الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من عامين بواحدة من “أكبر الأزمات الإنسانية” في العالم، مع ارتفاع أعداد السكان الذين يعانون من “ضائقة غذائية”، إلى نحو 19 مليونا، بينهم 7 ملايين شخص لا يعلمون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية، وفقا للأمم المتحدة.

ومطلع شباط الماضي، أطلقت الأمم المتحدة نداء عاجلاً للمجتمع الدولي من أجل توفير 2.1 مليار دولار لتقديم المساعدة المنقذة لحياة نحو 12 مليون يمني يواجهون شبح المجاعة، لكن المنظمة الدولية لم تستطع سوى حشد نصف التمويل المطلوب من خلال مؤتمر دولي رفيع للمانحين في جنيف أواخر نيسان/أبريل الماضي.

يقول سنان القوسي، رئيس مؤسسة آمالنا “بدأ الناس بالفعل يدخلون في مجاعة حقيقية”.

وتابع “تألمت كثيرا بعدما سقطت إحدى الفتيات أرضاً بينما كانت تنتظر في الطابور حصتها من الطعام، في المستشفى قالت لنا والدتها إنهم لم يتناولوا وجبة السحور”.

طوابير

كان منظر الأطفال والنساء وكبار السن، وهم يقفون في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس يثير الكثير من الشفقة والرثاء.

وعندما استفسر مراسل (إرفع صوتك) عن سبب عدم توزيع أرز وما إلى ذلك من مواد جافة دون الحاجة لهذه الطوابير، رد سنان القوسي قائلاً “فعلا كنا نتمنى ذلك، لكننا بهذه الطريقة نوفر على المحتاجين تكاليف الطباخة والغاز الذي أسعاره مرتفعة”.

إرهاق

انتظرت نورية محمد علي، وهي امرأة كبيرة في السن، لأكثر من ساعتين قبل استلام حصتها من الغذاء، رغم أنها كانت تقف في مقدمة الطابور.

وقالت نورية لموقع (إرفع صوتك)، بينما كان يبدو الإرهاق واضحاً عليها، “نريد دجاج وزبادي وحليب وسكر، هؤلاء يقدموا لنا العشاء الله يستر عليهم..”.

أما علي البرعي، وهو عامل بناء يمني، فقد عمله بسبب الحرب، فقال لموقع (إرفع صوتك) “أنا معي 14 ابن وبنت، اثنين من العيال (الأبناء) وامهم مجانين، نأتي إلى هنا، لكي يعطونا عشاء رز وطبيخ وخبز”.

تشبيك

لكن في مقابل الدور الإنساني الكبير الذي تقوم به هذه المنظمات والمبادرات في تخفيف معاناة الاف الأسر الفقيرة والمتضررة من الحرب، هناك جملة من الاخفاقات والقصور في نشاطها، حسب الناشط عصام الأحمدي.

وأشار إلى أن من بين الاشكاليات “عدم وجود آلية دقيقة لحصر الأسر المستحقة للمساعدة الحقيقية”.

ويؤكد الأحمدي أن من المآخذ أيضاً “عدم مراعاة بعض المنظمات لصون كرامة الإنسان من خلال التصوير والمبالغة في التسويق للأنشطة والبرامج على حساب فضح وإذلال طالبي المساعدة”.

ويرى الأحمدي، وهو النائب والمسؤول الاعلامي في مبادرة “رواد الإنسانية ”، أهمية “عمل تشبيك بين جميع مقدمي المساعدات بحيث يستفيد أكبر عدد من المحتاجين”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".