أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء
أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء

صنعاء - غمدان الدقيمي:

في عام 2010، صادق قاض يمني على صك بيع وشراء أحد "العبيد"، ما أثار ضجة واسعة في البلاد حول القضية التي عرفت إعلاميا باسم قضية "العبد قناف ابن الجارية سيارة".

القاضي هادي أبو عساج الذي صادق على الوثيقة، قال آنذاك إن الهدف من ذلك تحرير قناف من العبودية التي يعيشها، فالمشتري نيته هي العتق لا التملك".

وتحت ضغط الإعلام، دفع سياسيون وبرلمانيون وزعماء قبليون نافذون باتجاه سحب الوثيقة ومصادرتها، وعزل القاضي أبو عساج نهائيا، بتهمة "شرعنة الاسترقاق".

وتزامنا مع تلك القضية أصدرت وزارة حقوق الإنسان اليمنية تقريرا رصد أكثر من 50 حالة رق شمال غرب البلاد.

ويؤكد الصحافي أصيل سارية الذي أعد تحقيقا استقصائيا عن العبودية في اليمن، أن هناك حالات عبودية بشرية "بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، خاصة في محافظتي حجة والحديدة.

ويقول سارية لــ"موقع الحرة" إن زعماء القبائل ما زالوا يتوارثون عبيدا وجواري حتى الآن.

منظمة "وثاق للتوجه المدني" كانت قد أعلنت عام 2012 توثيق نحو 190 حالة رق في ثلاث مديريات بمحافظة حجة.

ونجحت المنظمة آنذاك بعد مفاوضات طويلة في تحرير اثنين من "العبيد"، لكن أحدهما "فضل العودة إلى حياة العبودية كونه لم يستطع التأقلم والاندماج في المجتمع"، وفقا لما ذكرته منسقة المنظمة منيه ثابت لـ"موقع الحرة".

اختفى فجأة

تمكن سارية أثناء عمله على التحقيق الصحافي من الوصول إلى رجل "عبد" يدعى منصور من أجل تصويره.

وافق منصور على التصوير بداية قبل أن يتراجع خوفا من سيده.

يقول سارية: "عرفنا لاحقا أن سيده زعيم قبلي يقيم في صنعاء، وقد منعه من التصوير منعا باتا. وقال بإمكانكم دفع مبلغ من المال لإعتاق منصور، ومن ثم التصوير معه كيفما شئتم".

ولا يقتصر تملك العبيد على بعض زعماء القبائل، بل يمتد أيضا إلى "برلمانيين ومسؤولين نافذين في السلطات العليا للدولة"، حسب ما ذكر رئيس المنظمة اليمنية لمناهضة التمييز يحيى صالح لـ"موقع الحرة".

واتهم الحكومات اليمنية المتعاقبة بالضغط من أجل إغلاق هذا الملف والتستر عليه "لأن المشرعين اليمنيين هم أكثر من يمتلك العبيد والجواري".

"تخيل أنهم يتقاسمون العبيد مثل البهائم عند توزيع الإرث" يضيف صالح.

شهادة برلماني

لكن البرلماني اليمني الناشط الحقوقي أحمد سيف حاشد ينفي علمه بوجود برلمانيين يمتلكون عبيدا، إلا أنه لم يستبعد وجود زعماء قبائل وأشخاص نافذين على علاقة بالسلطات، يمارسون الاسترقاق.

يقول حاشد لـ"موقع الحرة" "الرق موجود بشكل كبير في محافظة حجة، وسمعنا أن بعض المحاكم تصادق على وثائق تكرس هذا الوضع"، واصفا الأمر بأنه "عار على اليمن".

القانون اليمني

ويجرم الدستور اليمني الرق والعبودية، كما ينص قانون الجرائم والعقوبات على معاقبة كل من باع أو اشترى أو تصرف أي تصرف في إنسان، بالحبس مدة لا تزيد عن 10 سنوات.

وتضمنت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي رعته الأمم المتحدة بين مختلف القوى الوطنية في اليمن بين عامي 2013 و 2014 بعد إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، نصا يلغي الرق والعبودية الموجودة في بعض المناطق اليمنية، غير أن الحرب الدائرة في البلاد منذ نهاية آذار/مارس 2015، حالت دون تنفيذ تلك المخرجات.

لكن القاضي أبو عساج صاحب قضية "العبد قناف" قال في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية، إنه لم يجد نصا صريحا يخوله تحرير العبيد، وإن تحريرهم لابد أن يتم عبر المالك، ولهذا اضطر إلى مصادقة عملية بيع "العبد قناف" الذي كان ينوي مالكه الجديد أن يعتقه.

خاص بـموقع الحرة/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.