مسيحيون ومسلمون يحتفلون بعيد الميلاد في بيت لحم
مسيحيون ومسلمون يحتفلون بعيد الميلاد في بيت لحم

بيروت – روجيه أصفر:

في جامعة القديس يوسف في بيروت، يدرّس الماجستير في العلاقات المسيحية الإسلامية، الاختصاص الذي جذب عشرات الطلاب من مختلف الجنسيات.

الماجستير الذي يدرس بإحدى اللغتين العربية أو الفرنسية نشأ بعيد إنطلاق الحرب الأهلية اللبنانية كمحاولة لتعزيز الحوار وضمان خصوصية التراث الديني، على أساس التعريف بالآخر على أساس ما يقوله كل دين عن نفسه، واعتماد المصادر الأساسية لدراسة الأديان على يد متخصصين من أبناء هذه الأديان.

مختبر

قاعات محاضرات الماجستير تكاد تشكل مختبراً يضم الطلاب متعددو الانتماءات الدينية والطائفية، والذين تتدرج أعمارهم من 23 إلى أكثر من 80 سنة، ومنهم الطالب السوري السابق كنان كبة الذي اضطر لمغادرة لبنان إلى إيطاليا ليتابع دراساته العليا هناك.

يقول كنان ابن الرابعة والعشرين إن دراسة هذا الماجستير تساهم في مواجهة التطرف الديني عن طريق الانفتاح ومعرفة الآخر المختلف على حقيقته، "لكن الملفت أيضاً أن الطالب يتعرف أكثر على دينه نفسه خلال الدراسة"، كما يفيد كنان ابن مدينة حلب.

ويضيف الشاب أنه من خلال مادة مثل "مدخل إلى العقيدة المسيحية" تعلم كنان بصفته "لا أدري" كما يقول، على نوع آخر من أنواع الإيمان، إذ تغيرت نظرته إلى الإيمان التقليدي ليكتشف إيماناً عقلانياً بفضل محاضرات وشرح الأستاذ المولج بالمادة، مما جعله نظرته السلبية تجاه المؤمنين تتغير. كما فهم ضرورة وكيفية التمييز بين ما هو رمزي، وما هو غير رمزي في النصوص الدينية المقدسة لدى مختلف الأديان.

ويشدد كنان على ضرورة تعميم دراسات مشابهة في عالمنا العربي "لما فيه من فائدة للشعوب المعنية وأبناء الدينين". ويعتبر أن إحدى أهم المواد الجامعية التي تابع محاضراتها خلال عامه الجامعي كانت مادة مخصصة للبحث في تأويل النصوص الدينية من حيث المنشأ والمدارس والأساليب.

احترام التعددية

أما من جهتها فتقول الطالبة أسيل مكي التي تكاد تنهي دراسة هذا الماجستير إنه يساعد الطلاب على فهم أن لا ديناً واحداً يحتكر الحقيقة المطلقة، بمعنى أن الأديان الأخرى تحمل أيضاً "قبساً من الحقيقة"، وهذه القناعة تساعد على احترام التعددية فيصبح الآخر المختلف محل احترام لا هدفاً للإلغاء.

وتتابع مكي "هذا النوع من الدراسة يجب أن يعمم بالدرجة الأولى على رجال الدين في عالمنا العربي" ولو بنوع من الإلزام. وتشارك كنان رأيه بأهمية دراسة تأويل النص الديني.

وتضيف أن ما لفت اهتمامها خلال الدراسة مادة "الحركات الإسلامية من منظور اجتماعي" التي تفيد الطالب في فهم كافة خلفيات نشوء الحركات الدينية وتطورها، مما يسمح له بمقاربتها على نحو أكثر صحة وواقعية.

مواد تعريفية

دراسة الماجستير تمتد على سنتين عادة في كلية العلوم الدينية ضمن جامعة القديس يوسف في بيروت، والتي تعرف أيضاً باسم الجامعة اليسوعية نسبة إلى الرهبانية اليسوعية أكبر الرهبانيات الكاثوليكية في العالم، والتي لها باع طويل في الحقل الجامعي والنشر، والحوار المسيحي الإسلامي، في لبنان والبلدان العربية المجاورة كسورية.

يتناول الماجستير مواداً تعريفية بالأديان الإبراهيمية الثلاث وبعض الديانات العالمية الأخرى، وتاريخ الحوار الديني وتطوره مع مقاربات الفلسفية والإجتماعية للمواضيع الدينية، كما يتطلب تدريباً عملياً في موضوع الحوار الديني ويلزم الطالب بتقديم رسالة تخرج في موضوع متعلق ليتمكن من التخرج حاملاً شهادة ماستر في العلاقات المسيحية الإسلامية.

ويبدو هذا الماجستير مناسبة نادرة للطلاب الدارسين ليتعلموا أكثر عن مجتمعاتهم والمجتمعات المغايرة من الجانب الديني والطائفي، مما يجعل منهم رسلاً للعيش المشترك ودعاة سلام كل في بيئته.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".