بائعات لحوح في رصيف شارع بصنعاء/إرفع صوتك
بائعات لحوح في رصيف شارع بصنعاء/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

منذ بداية شهر رمضان، تفترش سيدة يمنية في العقد السادس من العمر، مكاناً لها أمام سوبرماركت شهير جنوبي مدينة صنعاء، حيث تقضي نحو خمس ساعات يوميا في بيع “اللحوح”، وهو خبز طري لين يصنع من حبوب الذرة، ويستخدم في تجهيز “الشفوت”، الوجبة الرئيسية على مائدة إفطار اليمنيين في شهر رمضان.

“منذ حوالي 25 عاما أقوم بإعداد اللحوح في منزلي وأخرج لبيعها في شوارع وأسواق صنعاء”، قالت المرأة التي فضلت مناداتها بكنيتها أم محمد المعافى.

وذكرت أم محمد، التي تُعيل 14 طفلاً، أنها تستغرق نحو ثمان ساعات يومياً في إعداد وتجهيز اللحوح في المنزل، حيث يلقى بيعه رواجاً كبيراً في رمضان، وبشكل أقل في الشهور الأخرى من العام.

وأكدت السيدة اليمنية التي كانت ترتدي برقعا وخمارا أسوداً في حديثها لموقع (إرفع صوتك) أن “هذا العمل مرهق جداً، لكنه الوحيد الذي أجيده وأجني منه العيش الحلال”.

تراجع الإقبال

وتعمل مئات النساء اليمنيات في تجهيز وبيع اللحوح بأنفسهن في الأسواق الشعبية، أو بتوزيعها على بقالات ومحلات تجارية، خصوصاً في العاصمة صنعاء ومحافظات شمالي وغربي البلاد.

ويعد شهر رمضان أفضل المواسم لبيع اللحوح، لكن أم محمد المعافي تؤكد تراجع نسبة الإقبال على الشراء هذا العام بنسبة 50 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

ومع ذلك تقول إنها تحقق أرباحاً تصل إلى 1500 ريال (4.28 دولار أميركي) يوميا.

معاكسات

في ذات المكان، قالت صفاء المحويتي (18 عاما) إنها تعمل ببيع اللحوح في شوارع صنعاء منذ نحو عام خلفاً لوالدتها التي صارت طريحة الفراش.

“أبيع في اليوم ما يقارب 60 حبة لحوح، الحمد لله على كل حال حتى وإن كانت المكاسب ضئيلة”، أضافت صفاء لموقع (إرفع صوتك).

وإلى جانب الصعوبات الأخرى ومشقة العمل، تشكو صفاء من مضايقات ومعاكسات بعض الشباب وحتى كبار السن لهن.

قالت “نواجه تحرش، البعض يعتبروننا منحرفات كوننا نعمل في الشارع”.

وجبة رئيسة

ويذكر سامي العزي (26 عاما)، الذي يعمل في بقالة بشارع الدائري غربي صنعاء أنه يبيع يوميا نحو 80 قطعة من اللحوح التي يشتريها من إحدى النساء، قائلاً لموقع (إرفع صوتك) “إن اليمنيين يفضلون اللحوح سواء في رمضان أو غير رمضان”.

رغم منشأها الحبشي؟

ولا يوجد دليل تاريخي جازم يشير إلى أول عهد لليمنيين مع “اللحوح”، لكن أمة الرزاق جحاف، وهي وكيل الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية بصنعاء، ترجح أن هذا النوع من الخبز وصل إلى اليمن من الحبشة أثناء غزو الأحباش لليمن عام 525م.

وحسب أمة الرزاق جحاف، وهي باحثة متخصصة في التراث الشعبي اليمني فإنه “على مدى عقود طور اليمنيون خبز “اللحوح” حتى أصبح متفردا ومختلف تماما عن الأصل.. كما أن لكل منطقة يمنية طريقتها الخاصة في تحضير اللحوح”.

وأكدت لموقع (إرفع صوتك) أن “اللحوح رغم منشأها الحبشي باتت وجبة تراثية يمنية وفقا لاتفاقية الويبو الدولية (المنظمة العالمية للملكية الفكرية)، التي تنص على أن أي تراث سواء كان ألحانا أو مأكولات وغيرها يدخل ثقافة شعب آخر لمدة 50 سنة يصبح ملكه”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)