مخلفات غارة جوية سابقة في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية
مخلفات غارة جوية سابقة في اليمن

صنعاء - غمدان الدقيمي:

مع نهاية شهر حزيران/يونيو الجاري، تدخل الحرب الدائر في اليمن شهرها الـ28 دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر للسلام على المدى القريب، ووضع حد للنزاع الدامي الذي خلف واحدة من “أكبر الأزمات الإنسانية” في العالم، وفقا للأمم المتحدة.

ظالمون

“هذه الحرب قذرة، والمسؤولون عنها ظالمون، للأسف لا يعيرون المدنيين أي اهتمام”، قال اليمني إبراهيم الشعوبي، وهو أب لطفلين، متذمراً من تداعيات الحرب الأهلية في اليمن.

أضاف الشعوبي (39 عاما) الذي يقطن وأسرته في العاصمة صنعاء، لموقع (إرفع صوتك) “تم تسريحي وعشرات الموظفين من أعمالنا بسبب الحرب، لقد مررت وما زلت بظروف صعبة لا يعلم بها إلا الله”.

يتابع “أحياناً لا نجد قوت يومنا، كما أن انقطاع المياه والكهرباء، وارتفاع الأسعار، أشياء لا تطاق”.

وقذفت الحرب المتصاعدة في البلد العربي الفقير بملايين السكان إلى دائرة الجوع.

وتذهب تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك أكثر من 19 مليون يمني يعانون “ضائقة غذائية”، بينهم سبعة ملايين شخص لا يعلمون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية.

وضاعف من تدهور الوضع الإنساني، تفشى وباء الكوليرا على نطاق واسع، وارتفاع معدلات سوء التغذية لمستويات مقلقة، وسط تحذيرات أممية من انزلاق البلاد نحو مجاعة وشيكة، مع عجز سلطات الأطراف المتصارعة عن دفع رواتب حوالي مليون و200 ألف موظف حكومي للشهر التاسع على التوالي، وتسريح عشرات الآلاف من العاملين في القطاع الخاص بسبب التداعيات الاقتصادية المدمرة للنزاع.

تعويضات

يقول عبده الشيباني (70 عاما) إنه خسر كل شيء بسبب هذه الحرب. “منزلي تضرر كثيرا وما زال بحاجة إلى إصلاحات، لا أعتقد أننا سنحصل على تعويضات”.

أضاف الشيباني، وهو أب لخمسة أبناء، يمتلك منزلاً صغيرا شمالي صنعاء، “حتى راتبي التقاعدي لم أحصل عليه للشهر السابع على التوالي، نريد أن تتوقف هذه الحرب العبثية بأي طريقة، لم أعد أحتمل المزيد من المعاناة”.

أستدين

على مسافة غير بعيدة من المكان، جلس سنان راجح (35 عاما)، الذي يمتلك باص أجرة، شارد الذهن، في موقف لانتظار الركاب.

وقال راجح، وهو أب لسبعة أطفال، لموقع (إرفع صوتك) “أعمل أكثر من 12 ساعة يوميا، ومع ذلك غالبا ما أستدين قيمة الطعام لأسرتي”.

وأشار إلى أن العمل ضعيف جداً، مقارنة بارتفاع سعر الغاز الذي يستخدمه كقود للباص، حيث يصل سعر (20 كجم) إلى خمسة آلاف ريال (14.2 دولار أميركي).

رهاب

من جانبها تقول خلود عبدالولي، وهي إعلامية يمنية ومذيعة في إذاعة محلية بصنعاء، لموقع (إرفع صوتك) “نعاني من الأعراض الانسحابية  للحرب، خوف وقلق وعدم استقرار متواصل”.

أضافت “أجزم أن كل اليمنيين يعانون من حالة رهاب شديد، ما يجري الآن هو تصفيه حسابات لا أكثر ولا أقل”.

توافقها الرأي، منى عبدالله، وهي ناشطة سياسية واخصائية اجتماعية قائلة “عانيت الكثير من الرعب والخوف بسبب فقدان أشخاص من أصدقائي وأقاربي، شاهدت الموت أكثر من مرة مع كل عملية قصف جوي على منطقة فج عطان (جنوبي صنعاء) حيث يقع منزلنا”.

حل

ومنذ منتصف 2015، تعثرت أربع جولات من مفاوضات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة في تحقيق أي اختراق توافقي بين الأطراف المتحاربة من أجل وضع حد للصراع الذي تسبب بمقتل نحو 10 آلاف شخص على الأقل، وتشريد أكثر من ثلاثة ملايين يمني من ديارهم، حسب تقارير محلية ودولية متطابقة.

غير أن منى عبدالله تعتقد أنه لو “أجري حوار يمني_ يمني دون تدخل خارجي، لتم التوصل إلى حل”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)