عزوف كبير من قبل اليمنيين عن ارتياد المكتبات/ إرفع صوتك
عزوف كبير من قبل اليمنيين عن ارتياد المكتبات/ إرفع صوتك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

حتى وقت قريب كانت “دار الكتب الوطنية”، وهي مكتبة عامة، وسط العاصمة اليمنية صنعاء تعج بالقرّاء، لكنها لم تعد كذلك اليوم كما يقول محمود الخامري، أمين عام المكتبة التي تحوي قاعتين كبيرتين للقراءة، تضم نحو 48 ألف عنوان في مختلف مجالات العلوم والمعارف العامة.

يؤكد الخامري، لموقع (إرفع صوتك) بأن هناك عزوفا كبيرا من قبل اليمنيين عن ارتياد المكتبات “مستوى الإقبال على القراءة في المكتبة بدأ يضعف من عام 2011، وتلاشى بشكل شبه كامل خلال فترة الحرب المستمرة منذ عامين”.

وحسب الخامري فإن عدد الزوار حاليا لمكتبة “دار الكتب” خلال فترة الدراسة الجامعية وغيرها يتراوح ما بين 70 إلى 100 قارئ أو زائر يومياً، مقارنة بأكثر من 500 زائر يومياً في السنوات التي  سبقت حالة الفوضى التي تعيشها اليمن منذ 2011

أضاف “خلال العطل الرسمية لا يتجاوز عدد الزوار 10 أشخاص في اليوم”.

صدمة

يوجد نحو 50 مكتبة حكومية عامة تتبع الهيئة العامة للكتاب في اليمن، فيما لا تتوفر إحصائيات دقيقة حول عدد المكتبات الأهلية.

يقول زيد الفقيه، وكيل الهيئة العامة للكتاب لقطاع النشر والتوزيع “في العاصمة صنعاء وحدها توجد 20 مكتبة عامة، 10 منها حكومية، والبقية أهلية”.

وتعد مكتبة “دار الكتب” في ميدان التحرير، وسط مدينة صنعاء، أقدم مكتبة عامة في اليمن، حيث تم افتتاحها عام 1970، لكن سرعان ما يشعر الزائر لها بصدمة كبيرة بمجرد مشاهدة قاعاتها خالية، فيما رفوفها مثقلة بالكتب.

“قبل عام 2011 كانت المكتبة تشهد اقبالا شديدا من القراء والباحثين والأكاديميين، كما شهدت خدمة الإعارة المنزلية أرقاماً جيدة”، قال أمين عام المكتبة محمود الخامري.

وظلت مكتبة “دار الكتب” على مدى عقود مقصدا للقراء والباحثين، وزاد من أهميتها كونها الجهة الرسمية المخولة بمنح تصاريح طباعة الكتب والإيداع القانوني الذي يلزم المؤلفين والناشرين بإيداع عدد من النسخ المجانية من مطبوعاتهم وكتبهم في الدار مقابل حماية حقوق الملكية الفكرية.

الكتاب بمواجهة التطرف

ويوضح الخامري، أن أسباباً كثيرة أيضاً ساهمت في ضعف الإقبال منها “انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتماد على الوسائل البدائية، وعدم تطوير أداء الدار وتوسيع مقتنياتها من الكتب بسبب شحة الإمكانيات المالية”.

يتابع “الدار بحاجة إلى ميزانية كافية لتزويدها بالوسائط التكنولوجية المتعددة، ووسائل جذب القارئ، للقيام بدورها كصرح علمي وثقافي في خدمة المجتمع والارتقاء به. ينطبق ذلك على كافة المكتبات العامة. حينها ستكون هذه الأماكن حاضنة للشباب، وستلعب دور فاعل في محاربة التطرف والإرهاب”.

قتل الدور المعرفي

لا تختلف حال "دار الكتب الوطنية" عن مثيلتها في مكتبات جامعة صنعاء، كبرى الجامعات اليمنية.

وقال باحث يمني، فضّل عدم ذكر اسمه، لموقع (إرفع صوتك) إن معظم الأكاديميين في الجامعة عمدوا إلى قتل الدور المعرفي لتلك المكتبات، من خلال “تأليف كتب كمقررات، وبيعها للطلاب باعتبارها مراجع جامعية، ما يضعف النزعة البحثية لديهم عن مراجع أخرى”.

إلى ذلك أكد وكيل "الهيئة العامة للكتاب" زيد الفقيه، أن وضع المكتبات العامة في صنعاء ومختلف مدن اليمن في ظل الحرب، "سيء جداً".

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “لدينا مكتبتان في حجة والمحويت دمرتا تدميراً كاملاً بسبب غارات جوية مباشرة، وحوالي 12 مكتبة تضررت بشكل جزئي بسبب الحرب”.

ويبدي باحثون ومسؤولون في مكتبات أهلية بصنعاء تخوفاً كبيراً من استمرار العوز القرائي، الذي سيدفع بكثير منها إلى إغلاق أبوابها، كما هي حال "مكتبة ومؤسسة الابداع للثقافة والآداب والفنون" الأهلية التي أجبرت على إغلاق أبوابها منذ منتصف 2014.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)