خلال السنتين الماضيتين حصل 1139 شخصاً على أطراف من مركز الأطراف الصناعية/إرفع صوتك
خلال السنتين الماضيتين حصل 1139 شخصاً على أطراف من مركز الأطراف الصناعية/إرفع صوتك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

يتردد يومياً عشرات الأشخاص على مركز الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي بالعاصمة اليمنية صنعاء. معظمهم من ضحايا النزاع الدامي الذي يعصف بالبلاد منذ نحو ثلاثة أعوام.

ويقدم المركز، الذي تأسس عام 1982، خدمات الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية والمساعدة لمئات اليمنيين من ضحايا الحروب والحوادث المرورية، والمصابين بالجلطات وحالات الشلل وتصلبات المفاصل.

يقول فيصل الجعدي، وهو مسؤول النظام الآلي في المركز، إنهم استقبلوا منذ بداية العام 2016 وحتى 11 تموز/يوليو 2017 نحو 42 ألف و945 حالة، حصل 1139 شخصاً منهم على أطراف صناعية.

وأوضح الجعدي لموقع (إرفع صوتك) أن هناك ارتفاعا في أعداد المستفيدين من خدمات المركز بلغت نحو 30 في المئة، مقارنة بما كان عليه الحال قبل اندلاع الحرب الأهلية، التي دخلت معطفا جديدا أواخر آذار 2015، مع بدء العمليات الجوية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية ضد تنظيم أنصار الله (الحوثيون) وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

يمنيون يتدربون في مركز الأطراف الصناعية بصنعاء/إرفع صوتك

​​​طرفك غير موجود

“منذ اندلاع الحرب زاد الطلب على الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية بشكل كبير جدا، استنفدنا معظم المواد التي كانت مخزنة لدينا”، يقول محمد جياش، وهو المدير الفني للمركز، الذي يعد الأكبر بين 5 مراكز من هذا النوع في اليمن.

ودعا جياش المنظمات الدولية والمحلية إلى مساعدة المركز من أجل الاستمرار في تقديم خدماته العامة للمرضى. وقال وهو يشير إلى أحد المصابين “هذا المريض يحتاج إلى طرف صناعي متحرك ليده اليمنى، لكن طلبه غير موجود”.

خطأ طبي

أبدى إبراهيم اسماعيل، وهو مواطن في العقد السادس من العمر انزعاجاً شديداً من المختصين في المركز، بسبب فشلهم في ضبط مقاس قدم طفلته عُلاء (12 عاما) “ما فاقم تدهور حالتها الصحية”، على حد قوله.

“قبل حوالي عامين ذهبت بابنتي إلى المركز، وقرروا لها حذاء صناعيا لضم عظام قدمها اليمنى، للأسف لم نكتشف أن الحذاء غير مطابق إلا بعد أكثر من عام، ما أدى إلى تآكل عظام قدمها”، يقول إبراهيم اسماعيل وهو يقف إلى جوار ابنته في غرفة استقبال الأطفال بمستشفى الثورة العام، كبرى المستشفيات الحكومية في صنعاء.

​​

​​

وينفي مسؤول مختص في الإدارة الفنية بمركز الأطراف الصناعية بصنعاء المسؤولية عما حدث للطفلة علاء إبراهيم، قائلاً “إن صح ذلك، كان يفترض على الأب أن يعود إلينا لتعديل الحذاء”.

لكن إبراهيم، قال إنه لم يكن يعلم بأن مقاس الحذاء غير مطابق، مضيفاً “صحة ابنتي ساءت كثيراً، وأصبحت مقعدة”.

وعلى العكس من ذلك، يقول محمد المتوكل (30 عاما) إنه ممتن كثيرا للمركز لأنه ساعده على السير مجددا بعد أشهر من الإعاقة.

وفقد محمد المتوكل ساقه اليسرى، قبل حوالي خمسة أشهر، إثر غارة جوية لمقاتلات التحالف استهدفت ثكنة عسكرية، بينما كان يقاتل في صفوف الحوثيين شرقي مدينة صنعاء.

وقال المتوكل، وهو يتجول في باحة أمام مركز الأطراف شمالي صنعاء، “حصلت على طرف صناعي، وأنا متقبل لحياتي الجديدة”.

إنتاج الأطراف الصناعية

ويذكر إبراهيم علي (32 عاما)، وهو أحد الفنيين العاملين بقسم إنتاج الأطراف الصناعية في المركز الذي يضم نحو 190 طبيبا وفنيا ومساعدا، أنه يتم إنتاج الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية حسب الطلب.

وأوضح لموقع (إرفع صوتك) “هناك ثمانية فنيين يعملون على إنتاج أطراف صناعية. أنا وحدي أنتج شهرياً ما بين 10 إلى 15 طرفا صناعيا بمستويات مختلفة”.

وتابع، بينما كان منهمكا بتجهيز أحد الأطراف الصناعية، “نستخدم الجبس والبولي بروبلين لكونها مادة تبقى لسنوات”.

يضم المركز ثمانية فنيين لصناعة الأطراف الصناعية/إرفع صوتك

​​

وشكا بعض رواد المركز من إجبارهم على دفع مبالغ مالية رغم أنه يفترض أن تكون خدماته مجاناً. ورفض مدير إدارة العلاج الطبيعي بالمركز، حسن سعيد، التعليق حول هذا الأمر.

إدارة العلاج الطبيعي بمركز الأطراف بصنعاء/إرفع صوتك

​​​يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".