من إحدى الفعاليات الموسيقية التي نظمها بيت العود اليمني/بيت العود اليمني
من إحدى الفعاليات الموسيقية التي نظمها بيت العود اليمني/بيت العود اليمني

صنعاء- غمدان الدقيمي:

يقود سهل بن اسحاق (55 عاما)، وهو ناشط ثقافي وناقد فني يمني، منذ نهاية العام الماضي، مبادرة لإحياء التراث الغنائي والموسيقي في مدينة عدن (جنوبي اليمن)، التي لا تزال مثخنة بالجراح، بعد عامين من استعادة قوات الحكومة لها من جماعة أنصار الله (الحوثيون) وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ونجح بن اسحاق مع مجموعة من الشباب في كانون أول/ديسمبر الماضي في تأسيس "بيت العود العدني"، الذي باتت أنشطته تجتذب العشرات من محبي الموسيقى في المدينة الجنوبية الساحلية على البحر العربي.

الموروث الموسيقي

“كانت الفكرة بمثابة وردة بزغت من بين الركام لإعادة البسمة إلى مدينة عدن التي شهدت الكثير من الدمار والخراب”، يقول رئيس بيت العود العدني، سهل بن اسحاق، لموقع (إرفع صوتك).

ويضيف بن اسحاق، الذي يحمل درجة الماجستير في مجال التربية الموسيقية “هدفنا إحياء الموروث الموسيقي الغنائي، خصوصاً اللون العدني، باستخدام آلة العود فقط، من خلال إدخال معالجات موسيقية عليه وتقديمه بقالب موسيقي يتناسب مع متطلبات الساحة الفنية وعقول الشباب في الوقت الحاضر”.

ويؤكد الناقد الفني اليمني “حتى الآن نفذنا ثلاثة فعاليات موسيقية عامة. قدمنا فيها أعمال لفنانين عدنيين كبار، مطعمة بفن الهارموني (علم تعدد الأصوات) وفن البولوفوني (علم تعدد الألحان)”.

 ويتابع بن إسحاق، الذي عمل لسنوات طويلة مدرساً ومديراً لمعهد جميل غانم للفنون الجميلة بمدينة عدن، وكان أحد مؤسسي قسم الفنون بكلية الآداب جامعة عدن، “قمنا بذلك رغم غياب أي دور لوزارة الثقافة. نتطلع لجذب الشباب لناحية الفنون بدلاً من الانزلاق إلى التطرف والعنف والكراهية”.

جانب من الحضور خلال إحدى فعاليات بيت العود العدني/ بيت العود العدني

​​​حنين للماضي

رغم أن مدينة عدن شهدت نشاطاً ملحوظاً للجماعات المتشددة خلال الفترة الماضية، إلا أن رئيس بيت العود العدني نفى تعرض فريقه لأي مضايقات من قبل تلك الجماعات. لكنه أوضح أن هناك شبابا “انتقدونا لأننا نقول إن الموسيقى غذاء الروح! فهم يقولون إن القرآن هو غذاء الروح. ومع ذلك حضروا فعالياتنا وباركوها”.

وأشار بن إسحاق إلى الدور الريادي الثقافي والفني والموسيقي لمدينة عدن حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي. وقال إنه اختفي تماما بعد الوحدة بين شطري اليمن عام 1990.

أفضل وسيلة

من جهته، يقول أمير عبد الله، وهو شاب عدني يعزف على العود، “لا نجد كشباب في عدن أماكن ثقافية أو فنية نجتمع فيها سواء للعزف والتدريب أو لإقامة وحضور فعاليات فنية موسيقية. الوضع هنا زاد تدهورا بعد الحرب الأخيرة”.

ويؤكد أمير (38عاما)، الذي تخرج من قسم هندسة الاتصالات بجامعة عدن عام 2004، لموقع (إرفع صوتك) “إذا أردنا الحد من التطرف والإرهاب، فعلينا أولاً توفير الاحتياجات الثقافية اللازمة للشباب بهدف إشغالهم بما يفيدهم، الفن أفضل وسيلة لمحاربة التطرف والعنف”.

رد رسمي

إلى ذلك، أعترف نجيب سعيد ثابت، وهو الوكيل المساعد لقطاع الفنون والمسرح في وزارة الثقافة، بالتقصير القائم حالياً من الوزارة لكنه قال إن صعوبات كثيرة تواجههم في هذا الجانب، أبرزها ظروف الحرب وما خلفته من دمار في البنية التحتية الثقافية بشكل عام خاصة بمدينة عدن.

وأضاف ثابت، لموقع (إرفع صوتك) “توجد لدى وزير الثقافة مشاريع كثيرة بينها إنعاش الجانب الغنائي الموسيقي، لكننا للأسف مضطرون لإعادة عجلة العمل من جديد سواء بالنسبة للفنانين أو الفرق الفنية والموسيقية”.

وأشار إلى أن استمرار الحرب يعيق أي تقدم ثقافي، نحتاج أولاً للخروج من الوضع الراهن وحينها يمكن الحديث عن معالجة ثقافية شاملة”.

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.