العاصمة الأردنية عمان/Shutterstock
العاصمة الأردنية عمان/Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

نشرت الحكومة الأردنية في جريدتها الرسمية مطلع هذا الأسبوع ما أطلقت عليه "تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة رقم (1) لسنة 2017"، ويعمل بها من تاريخ 1 آب/أغسطس 2017.

وتنص التعليمات في المادة (3) على أنه يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من أكمل 15 سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة.

ومنذ صدور التعليمات، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن موجة من الاستنكار والانتقاد، ظهرت من خلال منشورات المستخدمين وتعليقاتهم التي طالبت بإعادة النظر في هذا الشأن.

​​

​​

​​​

​​


​​

​​

من جهتها، تقول المستشارة القانونية في اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أ. آمال حدادين لموقع (إرفع صوتك) أن بعض المعلقين لم يكن لديهم وعي بأن القانون يسمح منذ أعوام بالزواج في سن مبكر. وتضيف "ما حصل رفع وعي المواطن، ونشر القانون أتاح فرصة للناس لرؤية الواقع".

وتشير إلى قانون الأحوال الشخصية الذي صدر عام 2010 كقانون مؤقت، و"بموجب المادة 10 من القانون فإن سن الزواج في الأردن هو 18 عاما، والفقرة (ب) من القانون تنص على حالات استثنائية وفي حالة الضرورة ولمصلحة الطفل الفضلى، حيث يتم تزويج الصغير بالعمر من سن 15-18".

وتوضح المستشارة بأنه "حصل خلط لدى البعض بأن هذه التعليمات تقر شيئا جديدا".  كما تنوه إلى أن التعليمات الصادرة مؤخراً تشير إلى أن فرق السن أصبح 15 عاماً بدلاً عن 20 عاماً، وألا يكون الشخص متزوجاً ويتزوج بثانية، وأوكلت لدائرة قاضي القضاة تشكيل لجان تدرس الحالات. "أي أن دائرة قاضي القضاة حاولت تحسين الشروط"، تقول حدادين.

وخلال حديثها، تتطرق الخبيرة إلى بعض الأسباب التي تدفع للاعتراض على موضوع الزواج بسن 15 عاما، منها أن الدستور ينص على أن التعليم الأساسي إلزامي ومجاني للأردنيين، أي أن الدولة فرضت التعليم الأساسي الإلزامي على كل طالب، وعليه فإن سن الطالب لدى إنهاء المرحلة الأساسية المكونة من 10 أعوام يكون 16 عاما، وعندما تكون هناك حالات استثنائية فيجب أن تكون قد بلغت سن 16 عاماً على الأقل.

وتردف أن قانون العمل كذلك لا يجيز للطفل القاصر الذي لم يتم 16 عاماً من عمره أن يعمل حتى ولو كان تحت التدريب.

كما تشير إلى قانون الأحوال المدنية الذي ينص على أن سن الأهلية هو 18 عاما. وتقول "على الأقل لا بد من م القوانين مع بعضها.. كل هذه الأمور تجعلنا نتساءل لماذا رجعنا إلى سن 15 عاماً؟".

 

وعلى حد تعبير المستشارة، فإن من هم دون سن 18 عاماً يعتبرون "أطفالاً". وتتسائل مستنكرة "على أي أساس عليّ أن أتوقع من أحدهم أن يكون بكامل إرادته وأن يعرف مصلحته وأنه كامل الأهلية، فهو لا يستطيع أن يستأجر بيتاً، أو أن يشتري سيارة، ولا يستطيع الانتخاب، فعلى أي أساس يسمح له الزواج بهذا السن؟".

(ب. ح.) التي تبلغ من عمرها (29 عاماً)، تتحدث لموقع (إرفع صوتك) عن ندمها بسبب زواجها بسنٍ ترى أنها كانت طفلة فيه، وتقول "حملت مسؤولية بيت في وقت لم أتمكن به من حمل مسؤولية نفسي!".

وتردف الشابة بأن "الجهل" وقلة الفهم بسبب صغر السن دفعاها لاتخاذ قرار لم تكن متأكدة من صوابه آنذاك، لا سيّما وأنها لم تكن واعية بما يكفي لتمييز صفات زوجها، وإن كان يصلح لها أم لا، ما كان سبباً لانفصالها عنه لمدة عامين لاحقاً، بعد وقوع مشاكل عدة بينهما.

وعلى حد قولها، فلقد حرمها قرارها من أن تعيش حياتها بالشكل المريح والمناسب لها، "ما عشت عمري متل ما كان لازم!".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".