صورة تظهر مسجد الصالح في اليمن من نافذة سيارة/وكالة الصحافة الفرنسية
صورة تظهر مسجد الصالح في اليمن من نافذة سيارة/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء - غمدان الدقيمي:

في وقت تتعالى فيه أصوات سياسيين وشباب ليبراليين منادية بـ“العلمانية” كمخرج للصراع السياسي والطائفي والجهوي الذي يعصف باليمن منذ ثلاثة أعوام، يشعر اليمينون المتدينون بالاستفزاز من هذا المصطلح الذي يربطه البعض بالغزو الفكري الغربي ومعاداة الدين والكفر والإلحاد.

يقول عبدالملك النزيلي، وهو طالب جامعي، لموقع (إرفع صوتك)، إن “النظام العلماني غير مقبول، لأنه يعني الفصل بين الدين والدولة، هذا يفسر على أنه ابتعاد عن الدين الإسلامي”.

يوافقه الرأي، عبدالناصر يحيى (30 عاما)، الذي يرى أن العلمانية هي “غزو فكري يريد من خلاله الغرب النيل من ديننا الإسلامي”.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “نريد أن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع”.

نسف

لكن أزهار فؤاد (18 عاما)، تعتقد أن هناك “جهل بمفهوم العلمانية.. للأسف لقد نجحت الجماعات الدينية من خلال سيطرتها لعقود على المؤسسات التعليمية والتربوية ومنابر الوعظ والإرشاد في تكريس مفهوم خاطئ عن العلمانية باعتبارها ضد الدين والتدين، وهذا غير صحيح”.

تابعت لموقع (إرفع صوتك) “الحقيقة هي أن هذه الجماعات تخشى العلمانية، لأنها تنسف فكرة الدولة الدينية، التي يرتكز عليه مشروعها الاستبدادي التسلطي”.

من جانبه لم ينكر علي الصبري، وهو مواطن يمني أربعيني، عدم معرفته بمفهوم العلمانية، لكنه لا يرى مانعاً في تطبيقها “إذا كانت ستحد من التطرف والصراعات الداخلية، وتساوي بين المواطنين، بالطبع نريدها”.

شقاق

في السياق يستبعد ماهر العبسي (33 عاما)، وهو موظف حكومي في صنعاء أن تقدم “العلمانية حلاً سحرياً لحياة أفضل كما يعتقد البعض”.

ويخشى العبسي من الدعوة للعلمانية في مجتمع يمثل الدين مركز حياته، “ستجلب مزيداً من الشقاق والصراع”.

ويؤكد لموقع (إرفع صوتك) أن الخلاف في اليمن سياسي بحت، وليس صراعا دينيا أو مذهبيا، "لذلك لا مبرر للدعوة إلى العلمانية"، كما يقول.

مطلباً شعبياً

أما حسين الوادعي، وهو صحافي ومحلل يمني بارز، يذهب إلى أن الحديث عن العلمانية كخيار يستوجب تحديد ما هي الخيارات المتاحة الأخرى والتي “يمكن حصرها في خيارين إثنين: دولة دينية، أو دولة هجينة”.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “بالنسبة للدول الدينية لا أعتقد أن أحدا لليوم باستثناء غلاة الجماعات الدينية ما زال يتمنى العيش في ظل دولة دينية. وبالنسبة للدولة الهجينة (خليط من العلمانية والدينية) فهي غالبا ما تسقط في يد جماعات التدين السياسي وتتحول إلى دولة دينية تستخدم الدين سلما للوصول للسلطة، والتكفير سيفا للقضاء على الخصوم”.

ويرى الوادعي، أن النقاش الحالي حول العلمانية في اليمن، “راق جدا، بل أن الدولة العلمانية صارت مطلباً شعبياً إلى حد ما. لكن الناس يطلقون عليها اسم الدولة المدنية”.

سلطتهم الدينية

غير أن شباباً علمانيين اشتكوا مؤخرا من تعرضهم لمضايقات بسبب أفكارهم الليبرالية، وصلت حد الاغتيال في مدينة عدن جنوبي غرب البلاد.

ومنتصف آيار الماضي، اغتال مسلحون يعتقد بأنهم على علاقة بالتنظيمات الإسلامية المتشددة الناشط العلماني، أمجد عبدالرحمن (23 عاما)، وسط المدينة الساحلية التي أعلنتها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد.

وجاء اغتيال عبدالرحمن، بعد نحو عام من اغتيال صديقة عمر باطويل (18 عاما) في المدينة ذاتها على أيدي متشددين، على خلفيه اتهامات له بالعلمانية وتبني أفكار معادية للإسلام والإلحاد.

تؤكد أزهار “المتطرفون لا يدافعون عن الإسلام.. بل عن سلطتهم الدينية الاستبدادية، التي يعتقدون أنها فوق كل سلطات الدولة، وحتى فوق سلطة الشعب ممثلة بالبرلمان”.

واختتمت “يعتقدون بأنه يتوجب الرجوع لهم قبل اتخاذ أي قرار للمصادقة عليه، لذلك مثلاً لم يستطع البرلمان اليمني سن تشريع بتحديد سن للزواج، لأن هؤلاء يرفضون ذلك ويعتبرونه مخالفاً للشرع”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659​

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)