دمار في قسم النسيج/إرفع صوتك
دمار في قسم النسيج/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

لم يقو ماجد محمد، وهو موظف حكومي بمصنع الغزل والنسيج بصنعاء، على حبس دموعه، بينما كان يحاول نزع خيوط واهية نسجها العنكبوت على الجدار الداخلي لمدخنة المجمع الصناعي العريق شرقي العاصمة اليمنية المتوقف عن العمل منذ 12 عاما.

“ما زلت أتذكر أصوات آلات المصنع وهدير العمال، كل شيء انتهى”، قال ماجد، لموقع (إرفع صوتك)، وهو يمسح الدموع من عينيه.

مؤامرة

وأنشئ مصنع الغزل والنسيج بصنعاء عام 1964، بمساعدة من الحكومة الصينية، ليغدو واحدا من أعرق المصانع في شبه الجزيرة العربية، قبل أن يتوقف عن العمل منتصف العام 2005، بغرض تحديثه وإحلال آلات ومعدات جديدة، على أثر تراجع إنتاجه من المغزولات المصنعة من القطن اليمني.

وحسب مسؤولين يمنيين، فإن الغرض من عملية التحديث هو “رفع  الطاقة الإنتاجية للمصنع، بما يغطي من 30 إلى 40 في المئة من احتياجات السوق المحلية من مغزولات القطن اليمني”.

لكن الأمور لم تمض وفقا لما تم الإعلان عنه، حيث تقول بشرى الشيباني، وهي رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج، إن "مؤامرة كبيرة قادها متنفذون حكوميون وآخرون في القطاع الخاص عرقلت إنجاز أعمال الإنشاءات في المصنع وتحديثه حتى اليوم”.

وأكدت الشيباني لموقع (إرفع صوتك) “كانوا يخططون لبيعه أو خصخصته”.

نلتحف السماء

وبدا منظر المجمع الصناعي المهجور في منطقة شعوب شرقي مدينة صنعاء القديمة كئيبا وموحشا، بعد أن كان حتى العام 2005 يعج بحركة العمال، وصخب المكائن والآلات، بينما تتصاعد أعمدة الدخان من مدخنته السامقة في الهواء.

وقذف توقف الإنتاج في المجمع الصناعي بنحو 1300 عامل إلى دائرة البطالة المقنعة، كما يقول نبيل السلامي، رئيس نقابة عمال المصنع، لكنه أشار إلى أن ظروف هؤلاء ازدادت سوءا منذ عجزت سلطات الأطراف المتحاربة في اليمن عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين نهاية العام الماضي.

وأوضح السلامي لموقع (إرفع صوتك) “منذ توقف المصنع حرمنا من حقوق كثيرة أبرزها التأمين الصحي، توفي عدد كبير من العمال بعدما عجزوا عن دفع تكاليف العلاج”.

أضاف “نحن الآن نسكن هنا في صفيح وقش، نفترش التراب ونلتحف السماء”.

أتسول

في السياق يقول الموظف في المصنع ماجد محمد الذي يعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد “بعد أن طردني مالك المنزل الذي كنت أقطن فيه قبل سنوات بسبب عجزي عن سداد الايجارات، اضطررت للسكن وأسرتي بخيمة في باحة مقابلة لمقر المصنع (شرقي صنعاء)”، حيث بنى العشرات من العمال منازل صغيرة لهم من الصفيح في ذات المكان.

في الأثناء صرخ رجل مسن (75 عاما)، طالبا الحديث، حيث  أشار إلى منزل صغير من غرفة واحدة مبنية بالبلك، قائلاً إنه يعيش هناك في “جحيم”.

“عملت في قسم الطباعة والصباغة لحوالي 30 عاما، والآن أصبحت أتسول في الشوارع”، قال الرجل واسمه حسن ناجي، لموقع (إرفع صوتك)، قبل أن يواصل “معاشي التقاعدي 25 ألف ريال (96.4 دولار أميركي) متوقف منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016. أريد راتبي فقط”.

غارات وخسائر

وبشأن إمكانية استئناف الإنتاج على المدى القريب أو المتوسط، قال خالد أبو قاسم، رئيس قسم النسيج في المصنع الذي يعد الأكبر في المنطقة، “بقليل من الدعم المالي يمكن تشغيل قسمي الخياطة والغزل”، لكنه استعبد إمكانية تشغيل قسم النسيج الذي قال إنه تعرض، في يوليو/تموز 2015، لغارتين جويتين من مقاتلات التحالف بقيادة السعودية، ما ألحق به أضرارا جسيمة.

وأوضح أبو قاسم لموقع (إرفع صوتك) أن إجمالي الخسائر الأولية التي لحقت بالمصنع تتراوح ما بين 15 إلى 20 مليون دولار أميركي، منها أربعة ملايين دولار خسائر قسم النسيج فقط.

وأشار إلى أن المصنع قبل اندلاع الحرب الدائرة في البلاد، كان بحاجة إلى أقل من ملياري ريال يمني لاستئناف العمل بشكل طبيعي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)