أطفال نازحون في اليمن يتلقون مساعدات إنسانية
أطفال نازحون في اليمن يتلقون مساعدات إنسانية

صنعاء - غمدان الدقيمي:

يشعر الشاب اليمني محمد علي هادي بخيبة أمل كبيرة بسبب اضطراره للعمل في تنظيف السيارات، بعد أن فشل في الحصول على فرصة عمل لائقة، بالرغم من مؤهله الجامعي الذي ناله قبل أربع سنوات.

يقضي هادي الذي ينحدر من أسرة يمنية فقيرة، أكثر من ثمان ساعات يومياً في تنظيف السيارات بالقرب من تقاطع رئيس وسط العاصمة اليمنية صنعاء، ليجني أقل من 1500 ريال (2.7 دولار أمريكي)، تكفي بالكاد في إعانته على تكاليف الحياة وتوفير ما يسد به رمقه.

“للأسف الحكومات اليمنية المتعاقبة استثمرت قضايا الشباب لكنها لم تعمل على معالجتها، هذا أمر مؤسف”، قال هادي متحدثاً لموقع (إرفع صوتك)، عن حال كثير من الشباب العاطلين في اليمن.

أضاف “أريد وظيفة لكي أبدأ بناء مستقبلي الخاص”.

دمرت حياتي

وكذلك هو الحال بالنسبة للشاب مراد أحمد (31 عاما)، الذي تخرج من كلية الهندسة جامعة صنعاء عام 2010، متخصصاً في مجال الكهرباء، لكنه بات بسبب الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين عاطلاً عن العمل.

قال مراد لموقع (إرفع صوتك) “بعد تخرجي مباشرة من الجامعة، عملت لمدة أربع سنوات في القطاع الخاص، لكن الشركة التي كنت أعمل بها غادرت اليمن مطلع 2015 بسبب الحرب، هذه الحرب دمرت حياتي”.

ولا يخفي مراد، وهو أب لطفل واحد، رغبته في الهجرة خارج البلاد للحصول على “فرصة عمل وحياة كريمة، اليمن أصبحت أسوأ مكان للشباب” على حد تعبيره.

أضاف “أنا قلق جداً على مستقبلي ومستقبل أسرتي ومستقبل البلد بشكل عام”.

وضاعفت الحرب الدائرة في اليمن، منذ نهاية آذار/مارس 2015، من اتساع دائرة الفقر، وفاقمت من حالة الإحباط على نحو غير مسبوق في أوساط الشباب، الذين يشكلون أكثر من 30 في المئة من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 27 مليون نسمة.

كرهت بلدي

“وضعنا الآن كشباب من سيء إلى أسوأ”، قال وليد القدسي (26 عاما)، لموقع (إرفع صوتك).

وتابع الشاب اليمني الذي ترك التعليم عندما كان في الصف السابع الأساسي قبل سنوات “لقد كرهت نفسي وكرهت بلدي. الدولة لا تعيرنا أي اهتمام”.

جيل عنيف

ويذهب الدكتور عبدالخالق خميس، معالج نفسي ونائب مدير مركز الإرشاد النفسي في جامعة صنعاء إلى القول إن واقع الشباب في هذه الفترة مزري للغاية. “كثير منهم يعانون مشاكل نفسية شديدة جداً واكتئاب مزمن”.

يؤكد خميس لموقع (إرفع صوتك) “في ظل الفوضى القائمة وتردي الأوضاع المعيشية، لاحظت مؤشرات سلبية لدى كثير من الشباب الذين يترددون على المركز، أبرزها قابليتهم للانحرافات المختلفة والانخراط ضمن الجماعات المتصارعة بما فيها الجماعات الإرهابية”.

واتهم كافة الأطراف المتصارعة باستغلال حاجة الشباب العاطلين، وتوريطهم في القتال “مقابل وعود ومبررات لا قيمة لها، للأسف نحن أمام جيل عنيف يحبذ القتل والدمار بدون شعور”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)