جانب من مبنى الأزهر/وكالة الصحافة الفرنسية
جانب من مبنى الأزهر/وكالة الصحافة الفرنسية

إلسي مِلكونيان:

تعلن مؤسسات دينية إسلامية أنها تضطلع بدور هام في محاربة التطرف والإرهاب. لكن مؤسسة الأزهر في مصر، لا تتوقف عند هذا الإعلان بل تؤكد دورها في "الوقوف بوجه الإرهابيين".

موقع (إرفع صوتك) تحدث هاتفياً مع أمين عام الدعوى ورئيس لجنة الفتوى الأسبق في الأزهر، عبد الحميد الأطرش، للتعرف على المزيد من التفاصيل عما يفعله الأزهر في "مواجهة الذين يحوّرون الدين لخدمة مصالحهم" من خلال الحوار التالي:

*يعمل عناصر داعش وغيرهم من الإرهابيين على إصدار فتاوى تضع أصلاً شرعياً لأفعالهم. كيف يحارب الأزهر هذه الفتاوى؟

-مهمة الأزهر هي محاربة المفسدين في أي مكان، في الداخل أو في الخارج. فقد قال الله تعالى "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض" (الآية 33 من سورة المائدة).

الإرهابي هو إنسان مفسد لا محالة، فيجب مقاومته. والأزهر لا يملك التصدي للمتطرف إلا بالكلمة لأن النبي قال "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده. فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه". تغيير المنكر باليد هو مهمة الحكام، وأما تغيير المنكر باللسان فهي مهمة العلماء.

*هناك من طالبكم بتكفير داعش. ماذا فعلتم بهذا الصدد؟

-سماحة الدين الإسلامي لا تبيح تكفير أي إنسان يقول الشهادة. وبالتالي الأزهر لا يملك أن يكفّر من يقول لا إله إلا الله. وقد قال النبي: من كفّر مسلماً فقد كفر. أما الذين يفسدون ويحاربون باسم الدين، فالأزهر قال كلمته فيهم. وهو ما قاله ربنا "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا.." (الآية).

*هل تعتبرون نهاية داعش في سورية والعراق نهاية للتطرف؟

-قبل داعش كنا نتكلم عن تنظيم القاعدة، وعمّن ضرب البرجين في أميركا. وبعد فترة ظهرت قوة أخرى وهي داعش، فلا ندري ماذا تظهر من تنظيمات بعده. وقبل ذلك يجب أن نتساءل: هل داعش هذا دولة؟ هل يملك جيشاً وميزانية؟ من أين يملك عربات رباعية الدفع ومن أين يموّلون بالسلاح؟ لا شك أن العدو الذي يموّلهم سينقلب عليهم.

*كيف ترد على من يقول إن القرآن يتضمن آيات تحرض على القتال؟

-لو أننا قرأنا الآيات التي تحرض على القتال، لوجدنا القتال وقد شرّع لردع الظلم ورفض الاعتداء. وإذا نظرنا إلى قول ربنا "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" نجد أن بعد ذلك "ولئن صبرتم لهو خير للصابرين". فحين قتلوا حمزة عم النبي ومثّلوا به، قال لهم رسول الله "اذهبوا فأنتم الطلقاء". ولكن داعش وغيره من الإرهابيين قاموا بتحوير الآيات بسبب الأموال التي حصلوا عليها. 

*إن كان الإسلام يبث روح التسامح ونبذ التطرف، فمن أين جاء داعش بتبريراته؟

-هؤلاء أغدقت عليهم الأموال فصاروا يبيعون دينهم بدنياهم. وأصبحوا لا يفكرون. ولا يعرفون الإسلام على حقيقته، ولا يعرفون الدين، وإنما يقولون بظاهر الكلمة أو بظاهر الآية ويفسرون القرآن والأحاديث النبوية على هواهم، وإن لم يصادف هواهم فلا يعبأون به. من هنا نشأت هذا الفئة الباغية التي يأتيها السلاح والمال من دول إسلامية أو غير إسلامية.

*ينشر مرصد الأزهر الالكتروني تقارير ومقالات نقدية لمكافحة التطرف، ما هو الهدف من كل هذا؟

-لمرصد الأزهر موقع الكتروني بتسع لغات ليوصل إلى العالم سماحة الدين ورسالة الإسلام. أما الكافر حين يقرأ في الإسلام ويتعمق في القراءة، يدخل الإسلام طائعاً غير مكره.

والأزهر منذ بدايته يدعو إلى ترسيخ القيم بين الناس ومحاربة الفساد ونشر الأخلاق الحميدة، ولكن للأسف الشديد ما يقوم به علماء الأزهر من بث للقيم وللأخلاق، يقوم الإعلام الفاسد بتدمير ذلك سريعاً. ولا شك أن للإعلام دوراً كبيراً في الفساد الذي ينتشر حول العالم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".