مسلحون حوثيون في العاصمة صنعاء
مسلحون حوثيون في العاصمة صنعاء

صنعاء - غمدان الدقيمي:

“احبسوني مع أبي”، صرخت الطفلة توكل (8 سنوات) باكية، وهي متشبثة بثياب والدها الصحافي توفيق المنصوري، عقب تمكنها مع والدتها من زيارته للمرة الأولى في نيسان/أبريل الماضي، داخل سجن جهاز الاستخبارات بصنعاء حيث يقبع هناك للعام الثالث على التوالي مع تسعة صحافيين آخرين.

ومنذ حزيران/يونيو 2015، تحتجز جماعة الحوثيين الصحافيين توفيق المنصوري، عبدالخالق عمران، أكرم الوليدي، هشام اليوسفي، هشام طرموم، هيثم الشهاب، حسن عناب، عصام بالغيث، صلاح القاعدي، وحارث حميد، في سجن “الأمن السياسي” بتهمة “دعم العدوان”، في إشارة إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.

واضطرت زوجة الصحافي المنصوري ووالدته مؤخرا للانتقال من قرية ريفية في محافظة اب، وسط اليمن، إلى صنعاء، كي يتسنى لهم زيارته في المعتقل بين الفينة والأخرى.

يقول شقيقه، عبدالله المنصوري لموقع (إرفع صوتك) “يُسمح لنا بزيارته مرة أسبوعياً وأحيانا مرة في الشهر لمدة بين ربع ساعة وساعة واحدة”.

أضاف عبدالله، وهو صحافي وناشط حقوقي، “أطفاله الثلاثة (توكل، ونوران، وثائر) يتساءلون يوميا عن والدهم، توكل تدهشني وهي تلون دفاترها المدرسية بعبارات: الحرية لأبي الغالي، الحرية للصحافي توفيق المنصوري”.

ويذكر عبدالله أن معظم الصحافيين المعتقلين يعانون من أمراض مختلفة، بعضهم أصيبوا بها في معتقلات الحوثيين بسبب التعذيب الذي تعرضوا له.

مفبركة

وفشلت مناشدات محلية ودولية واسعة في الضغط على جماعة الحوثيين لإطلاق سراح الصحافيين المحتجزين، في سجون الجماعة التي صنفتها منظمة “صحافيون بلا حدود” كثاني أكبر محتجز للصحافيين في العالم بين الجماعات غير الحكومية، بعد “داعش”.

وتقول نقابة الصحافيين اليمنيين إن الصحافة اليمنية منذ فرضت جماعة الحوثيين سيطرتها على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، تعيش “انتكاسة لم تشهد لها مثيل من قبل، على الصعيد المهني، وصعيدي الحقوق والحريات”.

وفي 12 أبريل/نيسان الماضي، قضت محكمة أمن الدولة بالإعدام على الصحافي اليمني يحيى الجبيحي بتهمة التخابر مع السعودية، في أول حكم من نوعه ضد صحافيين منذ سيطرة الجماعة على صنعاء.

يؤكد محمد شبيطه، وهو أمين عام نقابة الصحفايين اليمنيين “قلنا حينها بأن هذا الحكم غير دستوري وغير قانوني، محاكمة مفبركة لا نعترف بها”.

أضاف “هذا الحكم يعبر عن سلطة الأمر الواقع التي استهدفت كل مقومات الحريات الصحافية، وأدت إلى نشر الخوف والرعب في أوساط الصحافيين”، على حد قوله.

وعبر أمين عام نقابة الصحافيين عن إدانة وشجب النقابة لاعتقال واختطاف الصحافيين، في مقدمتهم 10 صحافيين مضى على اختطافهم في سجون الحوثيين أكثر من عامين، مضيفا “لدينا أيضا صحافي مختطف من قبل تنظيم القاعدة”.

“للأسف الشديد سلطة الأمر الواقع في صنعاء لم تسمح لنا كنقابة بمقابلتهم”، قال شبيطه لموقع (إرفع صوتك).

أرقام

ولم تقتصر ممارسة الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن على جماعة الحوثيين وحلفائها في صنعاء، بل شاركت فيها قوات التحالف بقيادة السعودية، وجهات حكومية، وجماعات متطرفة.

وسجلت نقابة الصحافيين اليمنيين نحو 615 حالة انتهاك لحقوق الصحافيين خلال الفترة 1 يناير/كانون الثاني 2015 و30 يونيو/حزيران 2017.

وقتل أكثر من 25 صحافيا يمنيا، في أخطر حالات انتهاك طالت حياة الصحافيين منذ مطلع العام 2015، حملت نقابة الصحافيين المسؤولية في ارتكابها الحوثيين وقوات التحالف.

عدالة السماء

لكن حامد البخيتي، وهو عضو اللجنة الإعلامية التابعة للحوثيين، رفض الرد على اتهام جماعته بانتهاك الحريات الصحافية قائلاً، لموقع (إرفع صوتك) “لسنا بصدد الرد على هذه المواضيع نهائيا. نحن بصدد إرساء عدالة من نوع آخر، هي عدالة السماء وليس عدالة الأمم المتحدة”.

وانتقد الأمم المتحدة  لقيامها بما وصفه “دور محامي الشيطان”، تحت هذه العناوين الركيكة (انتهاك الحقوق وحرية الصحافة)، في الوقت الذي تصمت فيه عن جرائم بشعة ارتكبت ولا تزال طوال أكثر من عامين بحق اليمنيين، حد تعبيره.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.