صورة تعبيرية/Shutterstock
صورة تعبيرية/Shutterstock

صنعاء - غمدان الدقيمي:

تشعر اليمنية سهى الشيباني (30 عاما)، بقلق كبير على حياتها، منذ أفصحت عن اعتناقها الديانة المسيحية، وتخليها عن الدين الإسلامي قبل شهور.

واضطرت السيدة اليمنية التي تنحدر إلى محافظة تعز جنوبي غرب البلاد، لمغادرة اليمن إلى العاصمة المصرية القاهرة قبل شهر ونصف، بعد تعرضها لمضايقات عائلية كبيرة على خلفية اعتقاداتها الدينية الجديدة. 

“أشعر أن سلامتي مهدده لأنني أصبحت بنظر المجتمع مرتدة، بالتالي صار دمي مباحا”، أكدت سهى الشيباني، التي اعتنقت المسيحية منتصف العام الماضي.

أضافت المرأة، وهي أم لطفلين، لموقع (إرفع صوتك) “عندما أفصحت عن عقيدتي تم اضطهادي وسجني في المنزل، وقام زوجي بتطليقي وأخذ كل ممتلكاتي، كما قام إخوتي بحرماني من ميراث والدي.. تعامل معي أهلي بكل قبح واجهوني بالتعنيف والمقاطعة والضرب والسجن”.

وعللت سهى الشيباني اعتناقها المسيحية، باقتناعها بعد رحلة بحث طويلة “الرب الساكن فينا هو الإله يسوع المسيح وليس إله الحرب الذي يأمر بالقتال”، على حد تعبيرها.

وكشفت أن كثيرا من الشباب اليمني من الجنسين يعتنقون المسيحية “وهم في كل يوم يزيدون”، كما تقول، لكنها تعتقد بأنهم مضطهدون بسبب خوفهم من المجتمع وعدم القدرة على ممارسة طقوسهم الدينية بحرية.

العنف والإرهاب

ورفض يمنيان آخران تحولا إلى المسيحية التحدث لمراسل (إرفع صوتك)، خوفا من إهدار دمهما تطبيقا “لحكم الردة في الإسلام”، حسب قولهما.

ويعزو باحثون محليون اعتناق شباب يمنيين للديانة المسيحية إلى أسباب كثيرة من بينها صورة الإسلام النمطية في الإعلام المرتبطة بالعنف والإرهاب، فضلا عن انتشار الفقر والبطالة والحروب، والإسلام السياسي والمتاجرة بالدين.

وتشير تقارير محلية، وأخرى صادرة عن منظمات إسلامية إلى نجاح منظمات وجهات تبشيرية في تنصير عشرات اليمنيين خلال السنوات الماضية، لكن عمران مصباح، وهو ناشط يمني على مواقع التواصل الاجتماعي، قال لموقع (إرفع صوتك)، إن "هذا النشاط التبشيري كان يحدث سابقا، وبسرية تامة، بطرق متعددة، أبرزها عبر عروض السفر لتعلم المسيحية في بعض الدول الأوروبية”.

أضاف “منذ مطلع 2014 أعتقد توقف كل شيء، حتى الاستقطاب الحزبي فما بالك بالتنصير”.

قبول ورفض

وتقول منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الحرب الدائرة في البلاد منذ منتصف 2015 أثرت “على المجتمع المسيحي في اليمن بصورة حادة”.

وقدرت المنظمة الدولية عدد المسيحيين في اليمن بنحو 41 ألف مسيحي من اليمنيين الأصليين واللاجئين، لكنها أفادت أن كثيرين منهم فروا إلى “خارج البلاد التي مزقتها الحرب”.

في عديد شوارع العاصمة صنعاء، سأل مراسل (إرفع صوتك) عشرات اليمنيين حول مدى تقبلهم التعايش مع مواطنيهم من معتنقي الديانة المسيحية، حيث كان جواب معظمهم مستغربا “هل يوجد مسيحيين يمنين!”، فيما تباينت الردود بين القبول والرفض.

الإعدام

وبالرغم من مصادقة اليمن على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1987، الذي تنص المادة 18 فيه بالحق لكل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين، فإن عقوبة المرتد في القانون اليمني لا تزال هي الإعدام.

وقال رجل دين يمني بارز، ومسؤول في وزارة الأوقاف والإرشاد بصنعاء، إن حكم الردة في الإسلام هو القتل، واستدل على ذلك بالحديث النبوي “من بدل دينه فاقتلوه”.

وأكد رجل الدين الذي طلب عدم ذكر اسمه، لموقع (إرفع صوتك) “لا نعترف بغير ذلك، مهما تحدثوا عن التعارض مع القانون الدولي”.

كما أشار إلى أن التبشير بالمسيحية يعد تحريضا على الردة وعقوبة المبشر هي نفس عقوبة المرتد.

حرية

لكن على الخلاف من ذلك يذهب الباحث البارز عبدالباري طاهر، وهو نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق، إلى القول إن “أجمل وأقدس ما في الإسلام حرية الاعتقاد”.

وأشار لموقع (إرفع صوتك) إلى أنه توجد في القرآن الكريم آيات واضحة في هذا الجانب منها “لا إكراه في الدين”، “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. "التالي كل شخص حر في اعتناق أي دين"، يقول الباحث.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)