قافلة عسكرية إماراتية أثناء عودتها من اليمن
قافلة عسكرية إماراتية أثناء عودتها من اليمن

صنعاء - غمدان الدقيمي:

تواصل قوات يمنية مدعومة من الإمارات والولايات المتحدة منذ منتصف الأسبوع الماضي انتشارها في محافظة شبوة جنوبي شرق اليمن ضمن حملة عسكرية لطرد المسلحين المرتبطين بتنظيمي القاعدة وداعش من المحافظة النفطية.

وقالت مصادر محلية لموقع (إرفع صوتك) إن عناصر مما يسمي بـ “قوات النخبة الشبوانية”، التي تضم مئات المجندين المسلحين تسليحا جيدا بإشراف اماراتي، سيطرت على أجزاء واسعة من سواحل محافظة شبوة، حيث يقع ميناء بلحاف لتصدير الغاز المسال الذي تديره شركة توتال الفرنسية.

شهادة

ولم تواجه الحملة العسكرية أي مقاومة من مقاتلي تنظيم القاعدة الذين انسحبوا تكتيكيا باتجاه محافظات أبين والبيضاء وحضرموت المجاورة، حسبما أفاد لموقع (إرفع صوتك)، أمين جربوع، وهو أحد الزعماء المحليين في المحافظة الجنوبية الساحلية على البحر العربي.

وكان نشاط تنظيم القاعدة في محافظة شبوة شهد مؤخرا تصاعدا ملحوظا من خلال سلسلة من الهجمات الإرهابية التي طالت نقاط تفتيش عسكرية ومسؤولين أمنيين، بعد نحو عام من نجاح حملة عسكرية مدعومة من تحالف إقليمي والولايات المتحدة الأميركية، في طرد العناصر الإرهابية المرتبطة بالقاعدة وداعش من محافظات جنوبي وشرقي البلاد.

وأعرب أمين جربوع عن ارتياح واسع بسيطرة قوات النخبة الشبوانية على غالبية مناطق محافظة شبوة، والخط العام الممتد إلى محافظة حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية (جنوبي شرق البلاد).

لكنه أشار إلى أن الكثير من عناصر تنظيم القاعدة ما زالوا متخفين في مديرية الصعيد غربي محافظة شبوة على الحدود مع محافظة أبين المجاورة الممتدة إلى تخوم مدينة عدن التي أعلنتها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة للبلاد.

عمليات عسكرية

ومنذ أيام، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الكابتن جيف ديفيس أن القوات الخاصة الأميركية تساعد المواطنين والقوات المحلية في عملياتها ضد تنظيم القاعدة في اليمن.

وتقتصر مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في هذه العملية العسكرية على تقديم دعم جوي واستخباراتي ولوجستي، حسب ما ذكرت مصادر عسكرية يمنية.

ومنذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الابيض في كانون الثاني/يناير الماضي، كثفت الولايات المتحدة من عملياتها العسكرية ضد معاقل تنظيم القاعدة في محافظات جنوبي ووسط اليمن.

وسقط عشرات القتلى والجرحى بينهم مدنيون بسلسلة غارات جوية نفذتها طائرات أميركية دون طيار في معاقل القاعدة في محافظات شبوة وأبين والبيضاء ومأرب منذ نهاية شباط/فبراير الماضي.

ضعف الدولة

إلى ذلك يرى عبدالحكيم هلال، وهو صحافي وباحث يمني متخصص في الجماعات الإسلامية، أن تأثير هذه الحملات هو “لحظي، محدد”.

أضاف هلال لموقع (إرفع صوتك) “ما يتم هو طرد عناصر القاعدة من مكان إلى آخر، وليس القضاء عليهم بشكل نهائي”.

من جانبه يعتقد الدكتور عادل الشرجبي، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، أن “تنظيم القاعدة في اليمن ضعيف وليس بتلك القوة التي يروج لها في وسائل الإعلام خاصة الغربية“.

وأشار الشرجبي إلى أن تنظيم القاعدة عادة ما ينشط في ظل غياب الدولة وفترات ضعفها نفوذه، لكنه سرعان ما يتراجع مع استعادة الدولة لنفوذها.

وقال لموقع (إرفع صوتك) “إذا ظلت الحرب الدائرة في اليمن فإن مواجهة القاعدة وهزيمتها أمر صعب، ضعف الدولة يدفع لاستمرار القاعدة وتعاظم خطرها”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.