نزلاء بمستشفى الامل في صنعاء خلال درس يومي/عن صفحة المستشفى في فيسبوك
نزلاء بمستشفى الامل في صنعاء خلال درس يومي/عن صفحة المستشفى في فيسبوك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

لا يزال كثير من اليمنيين يفضلون اللجوء للمشعوذين ومراكز ما يسمى العلاج بـ “الرقية الشرعية والقرآن الكريم”، على مراجعة طبيب مختص، للحصول على المشورة الطبية والعلاج النفسي.

يؤكد البروفيسور عبدالسلام عشيش، وهو استشاري أمراض عصبية ونفسية، أن “ثقافة الطب النفسي لدى اليمنيين متدنية جدا ونظرتهم لناحيته سلبية”.

ويقول عشيش، وهو أستاذ جامعي، يملك عيادة خاصة بالأمراض النفسية في صنعاء “نتيجة للجهل يلجأ غالبية اليمنيين لبدائل غير مجدية كالمشعوذين والعشابين وبعض المقرئين الذين يسيئون استخدام صفتهم كمشايخ ويضعون قراءة القرآن في غير مواضعها”.

قصور

وفي السياق، لا تخفي سماح العزعزي، وهي أم لثمانية أبناء، عدم ثقتها بالأطباء النفسيين الذين تقول إن “تكاليفهم مرتفعة، ونتائج مشورتهم غير مضمونة”.

أضافت لموقع (إرفع صوتك) “أعرف شخصا يعالج بالقرآن وأثق بقدراته”.

وفي محاولة لإثبات وجهة نظرها، أفادت السيدة الخمسينية، التي تعيش في العاصمة صنعاء، أن نتائج العلاج بالقرآن كانت مجدية مع ابنتها (18 عاما) التي تعتقد أنها “مسحورة”، قائلة إن تصرفاتها “كانت غالبا غير عقلانية وتقلقنا، لكنني أشعر بأنها الآن تتحسن”.

من جانبه يقول حمزة راشد، وهو شاب يمني في الثلاثين من العمر، إن أطباء أمراض نفسية فشلوا في علاج شقيقه عبده (34 عاما)، الذي بات حاليا في وضع “سيء جدا، وصل إلى مرحلة متقدمة من الجنون”.

تابع راشد لموقع (إرفع صوتك) “للأسف، هناك قصور كبير لدى غالبية الأطباء النفسيين في اليمن”.

تحسنت

لكن على العكس من ذلك يقول عبدالعزيز أحمد (38 عاما)، إن العلاج النفسي ساعده على تجاوز صدمته العصبية والنفسية التي تعرض لها جراء انفجار ضخم هز العاصمة اليمنية، في 20 أبريل/نيسان 2015، عقب سلسلة غارات جوية لمقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية استهدفت مخازن للصواريخ بعيدة المدى، جنوبي مدينة صنعاء.

“كنت على وشك فقدان عقلي، كلما حاولت أن أنام أرى مشاهد مرعبة. عانيت أشهر من الصدمة قبل أن أرضخ لنصائح أصدقائي وأقاربي بالذهاب إلى عيادة للأمراض النفسية”، قال عبدالعزيز متحدثا لموقع (إرفع صوتك) عن تجربته مع العلاج النفسي.

أضاف الأب لثلاثة أطفال، بينما كان ينتظر دوره لمراجعة طبيب نفسي في عيادة خاصة وسط صنعاء، “كان اللجوء إلى الطب النفسي بالنسبة لي من عاشر المستحيلات، لكنني في الأخير اضطررت اليه، الحمد لله تحسنت حالتي كثيرا”.

كارثة

وأدت الحرب المستمرة في اليمن منذ ثلاثة أعوام، وتداعياتها الإنسانية المروعة إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد اليمنيين الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية.

وخلصت دراسة حديثة أعدتها مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري (منظمة مجتمع مدني)، إلى أن 195 شخصا من كل ألف يمني يعانون من ضغوط واضطرابات نفسية حادة.

الدراسة التي أعلنت نتائجها في اجتماع لمناصرة قضايا الاستجابة النفسية للمتضررين من الحرب في اليمن، بحضور أكثر من 25 منظمة محلية ودولية نهاية يوليو الماضي بصنعاء، قدرت أن هناك حوالي خمسة ملايين و455 ألف شخص بحاجة ماسة لرعاية صحية نفسية متخصصة عاجلة.

وحذرت من أن هذه النسبة تفوق المعدلات الطبيعية بأضعاف وتنذر بكارثة.

الجنون

ويرجع الدكتور عبدالله القيسي، وهو مسؤول التعليم المستمر بمستشفى الأمل للطب النفسي في صنعاء عزوف الكثير من اليمنيين عن الذهاب لعيادات الطب النفسي إلى الاعتقاد السائد بأن “من يذهب إلى الطبيب النفسي فهو مصاب بمرض الجنون”.

وذكر القيسي، لموقع (إرفع صوتك)، أن عدد الأسرة في مستشفى الأمل للطب النفسي، 230 سريرا رجال ونساء جميعها شاغرة.

ومع ذلك يقول الأكاديمي في جامعة صنعاء عبدالسلام عشيش، الذي يعمل في مجال الطب النفسي منذ 30 عاما، إنه يستقبل يوميا في عيادته “من 20 إلى 30 حالة مرضية”.

وأشار لموقع (إرفع صوتك) إلى أن “الحرب انتجت بيئة جديدة أثرت تأثيرا مباشرا على الناس، فهناك نازحين وأيتام وأرامل وعاطلين عن العمل وغيرهم ممن تضرروا من الحرب، وبالتالي تفاقمت حالات الاكتئاب وأمراض القلق واضطراب ما بعد الصدمة”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)