رينا وسايمون ضمن التدريب- من نسخة المسلسل في موقع نت فليكس
رينا وسايمون ضمن التدريب- من نسخة المسلسل في موقع نت فليكس

رحمة حجة:

عرض المسلسل الأميركي "Quantico" بجزئيه الأول والثاني (2015-2017) عبر قناة "ABC" الأميركية، وحظي بتقييم 7.1/10 من قبل المصوتين على الموقع الأشهر في تقييم الأعمال السينمائية والدرامية "IMDP".

وتدور أحداث المسلسل في جزئه الأول داخل أكاديمية تابعة لمكتب التحقيق الفيدرالي "FBI"، وتجمع تحت قبتها عددا من الطلبة الذين يتدربون ليصبحوا عملاء "اف بي آي" مختصّين بمكافحة الإرهاب.

وما يميّز هؤلاء الطلبة تنوعهم الديني والعرقي، كما تظهر اللكنة الخاصة بلغة البعض منهم على نطقه بالإنجليزية.

أما الجزء الثاني، فهو تدريب آخر لكن هذه المرة تحت قبة وكالة المخابرات المركزية "CIA"، وينضم إليه عميلان سابقان في "اف بي آي"، أحدهما بطلة الجزء الأول (أليكس)، وتقوم بدورها الفنانة الهندية بريانكا شوبرا.

كما أن أبطاله وهم المتدربون مع "سي آي إيه" متنوعو الجنسيات، تم جلبهم من خارج أميركا. ولكن غالبيتهم دائمو التذمّر من التحولّات التي تحدث في شخصياتهم بسبب هذا التدريب، وترد في هذا السياق عبارة على لسان أليكس "في اف بي آي يعلموننا أن نصبح أشخاصا جيدين لكن هنا نتعلم كيف نصبح سيئين".

انفجار كبير

ويبدأ الجزء الأول من لحظة انفجار كبير في مجمع تجاري بمدينة نيويورك، تتهم فيه عميلة في الـ"اف بي اي"، ثم تنسدل الأحداث بين زمنين، ما قبل الانفجار، المتمثل بالتدريبات التي تلقاها طلبة الـ"اف بي آي" في أكاديمية "كوانتيكو"، أما ما بعده، يتمثل بمحاولات حثيثة لإيجاد الجاني الحقيقي وإثبات براءة المتهمة.​

رينا ونعمة

​​

بين الطلبة أختان توأم مسلمتان، من أصول لبنانية، لكن ظهورهما معاً في المسلسل لا يأتي مباشرة، فإحداهما تتخفى مدة طويلة، وتؤدي الدور الفنانة الفلسطينية - اللبنانية ياسمين المصري.

وليس هذا التوأم هو الظهور الوحيد لمسلمين في المسلسل، حيث ظهرت خلية إرهابية يدين عناصرها بالإسلام، لذا دعوني ألخص ملامح هذا الظهور في السطور الآتية:

  • نموذج المسلم المتدين الذي يؤدي فرائض الإسلام باعتدال ويرفض القتل باسم الدين ويندد بالإرهاب بل ويسعى لأن يكون جزءاً فاعلاً ضده عبر العمل في "اف بي آي"، ومثل هذا النموذج رينا، المحجبة، وهي العنصر الظاهر من التوأم، غير المتخفي.
  • نموذج المسلم غير المتدين، الذي لا يمارس العبادات، ولا مانع لديه في شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير، أو إقامة علاقة جنسية من دون زواج، ومثله الشق الآخر من التوأم وهي نعمة، وكانت تتبادل وأختها الدور أمام الطلبة وفي التدريبات دون أن يميز بينهما أحد، وكله تحت إشراف وعلم مدربتهم في الأكاديمية.
  •  نموذج الإرهابي المتمثل في خلية مسلحة تنشط سرياً، وتكشف عنها رينا ونعمة معاً، لكنهما لا تتمكنان من منعها تنفيذ هجوم مسلح يقتل فيه الأمن الذي يحرس الأكاديمية.

وفي مواجهة بين رينا وأحد عناصر الخلية تطلب منه ألا يقتل، ويكون رده بأنه يدافع عن حقه بدعوى الجهاد فتجيبه "هذا ليس جهاداً هذه بلطجة؛ وإذا قُتلت لن تكون شهيداً".

علاقات عاطفية

وتحدث بين عدد من الطلبة علاقات عاطفية، بينها علاقة رينا (اللبنانية المسلمة) بسايمون وهو يهودي إسرائيلي شارك مع الجيش الإسرائيلي هجومه على قطاع غزة وقتل مدنيين، وهو الشيء الذي كشفته نعمة أثناء أحد التدريبات التي كان محورها التقصّي معلوماتياً عن بعضهم البعض. ويبدي سايمون ندمه على ما قام به في غزة، ويعترف بأنه ارتكب خطأ بقتله للمدنيين، إلا أن هذا لا يشفع له عند نعمة، التي تمنع أختها من الاستمرار في علاقتها معه.

ومع تطور الأحداث وتعقدها في المسلسل، تصل ذروتها في الحلقة الأخيرة من موسمه الأول حين يقرر التضحية بنفسه فرداً مقابل أن يعيش الجميع بمن فيهم أصدقاؤه والموظفون ورواد المباني المجاورة لمبنى الـ"اف بي آي" الذي كان على وشك الانفجار لولا أنه حمل القنبلة وقاد سيارته بالسرعة القصوى ليلقى حتفه في مياه النهر.

في الجزء الثاني يزور الأصدقاء قبر سايمون، ويتخلل المشهد صوت نعمة (التي رفضته سابقاً) تتلو صلوات باللغة العبرية.

والمفاجأة وربما هي الفكرة العامة من الجزء الأول، أن كل هذا التخوف من الآخر الوافد إلى أميركا يتبخر في لحظة الكشف عن أن مرتكب جميع التفجيرات الإرهابية هو موظف كبير في "اف بي آي" ولكنه حاقد على المؤسسة، ربما بمعنى آخر أن الخطر في أحيان كثيرة يقبع في الداخل بينما كل الأذهان تنظر إلى الخارج!

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.