متظاهرون يرفعون صوراً لنجيب محفوظ في القاهرة
متظاهرون يرفعون صوراً لنجيب محفوظ في القاهرة

بقلم صالح قشطة:

بسبب مؤلفاتهم وأعمالهم الثقافية، الفكرية والفنية التي قدموها. وبسيناريوهات مختلفة، تم تكفير عدد من المفكرين والكتاب والفنانين العرب، ورفعت ضدهم دعاوى طالبت بإقامة الحدود عليهم وإيقاع أغلظ العقوبات بحقهم.

نجيب محفوظ

على الرغم من كونه العربي الوحيد الذي ظفر بجائزة نوبل للآداب، إلا إن الروائي المصري نجيب محفوظ الذي نقل بيئته المحلية إلى العالمية تعرض لمحاولات اغتيال عدة، أبرزها عام 1994 عندما طعن بسكين في رقبته على يد مسلم شاب متطرف، قرر النيل منه بعد اتهامه بالكفر والخروج عن الملة والتطاول على الذات الإلهية بسبب روايته "أولاد حارتنا"، التي منعت من النشر في مصر لسنوات طويلة، بتعليمات من الأزهر.

خلال التحقيقات، اعترف المتطرف الذي أقدم على طعن محفوظ بأنه لم يقرأ شيئاً من الرواية التي ارتكب جريمته بسببها، وحكمت عليه السلطات بالإعدام هو وشاب آخر اشترك معه في محاولة الاغتيال.

نصر أبو زيد

ولد المفكر والكاتب المصري نصر أبو زيد عام 1946 وتوفي عام 2010. وكان قد صدر بحقه حكماً منتصف تسعينيات القرن الماضي يقضي بتطليقه من زوجته بعد أن اعتبر مرتداً عن الإسلام بسبب فكره وكتاباته في الفكر الإسلامي.

إثر صدور الحكم، لجأ أبو زيد مع زوجته إلى هولندا، ثم عاد إلى مصر قبيل وفاته بفترة وجيزة، حيث كان مصاباً بفايروس أدخله بغيبوبة، ولم يتمكن الأطباء من تحديد طريقة علاجه.

فرج فودة

ولد الكاتب والمفكر المصري فرج فودة عام 1945 وتم اغتياله عام 1992 على يد كل من أشرف سعيد إبراهيم وعبد الشافي أحمد رمضان، حيث أطلقا عليه النار عندما كان يستقل سيارته بعد خروجه من مكتبه في شارع أسماء فهمي الواقع شرقي القاهرة، بذريعة كتاباته التي تحمل بقوة على الفكر الإسلامي المتطرف.

وقبيل اغتياله بفترة وجيزة، كان الأزهر قد أصدر بياناً، اتهم فيه فودة بالكفر وحرّض على قتله، وتداوله أنصار الجماعات الإسلامية فيما بينهم.

خلال التحقيقات، اعترف عبد الشافي رمضان أن شخصاً يدعى أبو العلا عبد ربه كان قد زوده بالسلاح وحدد له الموعد وخطة التنفيذ. وأصدرت المحكمة آنذاك حكماً بإعدام من نفذا عملية القتل، والسجن المؤبد لعبد ربه، العقل المدبر للاغتيال.

في عام 2012 أصدر الرئيس المصري المعزول محمد مرسي عفواً رئاسياً أفرج بموجبه عن عبد ربه الذي اتجه إلى سورية وانضم لجماعات إسلامية متشددة فيها، إلى أن انتشر خبر مقتله بين صفوف داعش في غارة استهدفت مسلحي التنظيم في أحد معاقله في سورية.

ناهض حتّر

ولد الكاتب والصحافي الأردني ناهض حتر عام 1960 وتم اغتياله عام 2016 بثلاث رصاصات أردته قتيلاً على باب محكمة قصر العدل الواقعة في قلب العاصمة الأردنية عمّان، عندما كان متجهاً لحضور جلسة محاكمته بتهمة إثارة "النعرات المذهبية" و"إهانة المعتقد الديني"، على خلفية رسم كاريكاتيري كان قد شاركه عبر حسابه الخاص على موقع فيسبوك، ينتقد به الفكر "الداعشي".

وقبيل عملية الاغتيال، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً دعت فيه إلى اتخاذ أقصى العقوبات بحق حتر الملتزم بالفكر القومي العربي، وذلك بسبب المنشور الذي قام بمشاركته.

لاحقاً، أعلنت السلطات الأردنية إعدام قاتل حتر الذي يدعى رياض عبد الله (49 عاماً)، وهو من منتمي "التيار السلفي الجهادي". وبحسب شهود عيان، فقد كان وقت تنفيذ الجريمة ملتحياً ويرتدي ثوباً وتظهر عليه علامات التشدد الديني. وتحدثت أنباء عن أنه كان يعمل إماماً لمسجدٍ في منطقة الهاشمي، ثم فصل من عمله.

ظاهرة ليست بالجديدة..

لا تعتبر ظاهرة تكفير المفكرين والفنانين جديدة على ثقافة المنطقة العربية، ففي عام 1926 تم تكفير الأديب العربي طه حسين بسبب كتابه "في الشعر الجاهلي"، واتهم بالتعدي على الدين، إلّا أن المحكمة برأته بعد ذلك.

كما اتهم الموسيقار محمد عبد الوهاب بالكفر، ورفع أحد المحاميين السلفيين دعوى ضده تطالب بالتفريق ما بينه وبين زوجته، وذلك بسبب أغنية "من غير ليه"، و"لست أدري"، حيث رأى من كفروه آنذاك فيهما إنكاراً لوجود الله.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)