الجسر العتيق (القديم) وسط الموصل
الجسر العتيق (القديم) وسط الموصل

الموصل - صالح عامر:

رغم مرور أكثر من شهر على تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش إلا أن الجسور الخمسة التي تربط جانبي المدينة الأيسر والأيمن، ما تزال معطلة منذ فجرها داعش خلال معارك التحرير.

ولم يعد هناك إلا جسران عسكريان عائمان أنشأتهما القوات الأمنية العراقية في البداية لنقل القطعات العسكرية. ولاحقا سُمح للمدنيين باستعمالهما. أحدهما جسر النصر الذي يقع قرب فندق نينوى أوبروي شمال المدينة والآخر جسر المنيرة ويقع على بعد 30 كيلومترا جنوبا. ويعمل القسم الهندسي التابع للجيش العراقي على إنشاء جسر حديدي يربط منطقة الفيصلية في الأيسر بمنطقة الكورنيش في الأيمن.

يضطر محمد علي، وهو طالب في المرحلة الأخيرة في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الموصل، إلى الخروج يوميا فجرا من منزله في الجانب الأيمن حتى يتمكن من الوصول إلى الجامعة في الجانب الأيسر في الوقت المحدد. يقول علي لموقع (إرفع صوتك) "إذا تأخرت في الوصول إلى الجسر، سأعلق وسط الزحمة وهذا يعني تأخري عن المحاضرة".

ووفق تعليمات القوات الأمنية، يُسمح للمدنيين بعبور جسر النصر سيرا على الأقدام أو بحافلات نقل مخصصة للمدنيين في أوقات محددة، لذلك تشهد ساعات الصباح الأولى زخما كبيرا من قبل الأهالي الراغبين بالتنقل بين جانبي المدينة.

تبدو أثار الدمار واضحة على الجسر الحديدي في مدينة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

​​

​​حظ الأيمن أسوأ

يؤكد الموصليون أن استمرار أزمة الجسور المدمرة يتسبب في أذى كبيرا للمدينة، خاصة جانبها الأيمن، حيث يضطر سكانه إلى الانتقال إلى الجانب الأيسر الذي يحتضن مقرات الدوائر الحكومية والخدمية والمستشفيات، إضافة إلى أن المواد الغذائية والإنشائية وقوافل الإغاثة والمنظمات الإنسانية تأتي عبره أيضا.

تقول إسراء كامل وهي من حي اليرموك في الجانب الأيمن لموقع (إرفع صوتك)، "إذا أردنا الحصول على هوية أحوال مدنية جديدة لأطفالنا يجب علينا التوجه للجانب الأيسر، حيث يقع مقر دائرة الأحوال المدنية".

وتتابع "عند الوصول إلى المعبر، هناك المئات من الأهالي يصطفون في طابور للعبور سيرا على الأقدام لمسافة طويلة وسط حرارة مرتفعة". من جانبه، يطالب مهند ياسين بصيانة جسر واحد على الأقل من الجسور المدمرة لتسهيل تنقل سكان المدينة.

مساعي لفتح الجسور

يقول مدير دائرة طرق وجسور محافظة نينوى نجم سعيد، لموقع (إرفع صوتك)، "أُجري الكشف الموقعي على الجسور. وتبين أن الجسر الخامس تعرض لأضرار كبيرة. هناك انهيار كامل في فضائه الوسطي بطول 56 مترا، فضلا عن أضرار مقتربات الجسر في الجانب الأيسر".

ويردف سعيد "ستنفذ إحدى شركات وزارة الإعمار والإسكان قريبا مشروع إعمار الجسر الرابع في فترة زمنية تمتد على أربعة أشهر. وهناك خطة لإعادة إعمار الجسر القديم في المستقبل القريب، وكذلك جسر الحرية. أما بالنسبة للجسر الثالث فالأضرار التي لحقت به لا يمكن إعمارها حاليا، في انتظار التخصيصات المالية".

الجسر الثالث

​​​يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".