أمين مهدي وبجواره طفله المصاب بالثلاسيميا
أمين مهدي وبجواره طفله المصاب بالثلاسيميا

صنعاء - غمدان الدقيمي:

في باحة المركز الوطني لنقل الدم جنوبي العاصمة اليمنية صنعاء، جلس أمين مهدي (32 عاما)، بانتظار دوره للحصول على مادة “البلازما”، من أجل طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات، والذي يحتاج لعمليات نقل دم متكررة كل ثلاثة أسابيع، بسبب إصابته بـ“الثلاسيميا”.

كان واضحا أن مهدي منزعج كثيرا بسبب الأنباء التي تتحدث عن نقص حاد في المحاليل الطبية في المركز الحكومي الوحيد الذي يقوم بفصل الدم لمكوناته المختلفة، وسط تحذيرات جادة من احتمال توقف نشاطه تماما بسبب ضعف الموارد.

“أخشى أن أفقد طفلي. أحصل من بنك الدم على بلازما، رغم أنه ليس العلاج المناسب، إلا أنه يساعد على إيقاف النزيف”، قال أمين مهدي وهو يشير إلى آثار تجلط للدم في أنحاء متفرقة على جسد الطفل الذي كان يقف إلى جواره.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “ابني مصاب بهذا المرض منذ ولادته، هذا مرض مؤرق”.

اقرأ أيضاً:

نازح يمني يتمنّى يوماً واحداً كما كانت الحياة قبل الحرب

بالفيديو: كيف يواجه اليمنيون انتشار وباء الكوليرا؟

قلق

على بعد أمتار قليلة في ذات المكان، كان منير عبدالجبار (30 عاما)، يكافح أيضا من أجل الحصول على صفائح دموية لابنته (8 سنوات)، المصابة بـفقر دم مزمن، وترقد بمستشفى حكومي بصنعاء.

قال عبدالجبار لموقع (إرفع صوتك) “أنتظر هنا منذ ثلاث ساعات ولكن دون جدوى”.

وأشار إلى أنه في حال أغلق بنك الدم “سيموت الكثير من المرضى بما فيهم ابنتي”.

“مجرد التفكير بهذا يقلقني”، تابع عبدالجبار، الذي قال إنه انتقل إلى صنعاء من مدينة اب حوالي 200 كم جنوبي العاصمة صنعاء (وسط اليمن)، على أمل توفير العلاج.

حافة الهاوية

ويؤكد خالد الحمادي، وهو نائب مدير عام المركز الوطني لنقل الدم، أن المركز “بات على حافة الهاوية بسبب انعدام المحاليل الطبية والإمكانيات المالية اللازمة”. 

وأوضح أن المركز الذي يوفر للمرضى يوميا أكثر من 100 قربة دم وصفائح بلازما بأحجام مختلفة، لم يحصل على أية موازنة منذ عامين.

أضاف “نعالج شهريا أكثر من 3700 شخص من مرضى الثلاسيميا والانيميا المنجلية والفشل الكلوي والكبد، وجرحى الحرب، بالإضافة إلى المرضى الذين يصلون إلينا من المستشفيات المختلفة”.

ويعمل في المركز الوطني لنقل الدم بصنعاء حوالي 70 موظفا لم يتسلموا رواتبهم منذ آب/أغسطس 2016.

وأدت الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين إلى توقف الخدمات الصحية في 54 في المئة من المنشآت الطبية في اليمن، فيما لجأت عدة مستشفيات عامة إلى خفض أو إغلاق بعض أقسامها بسبب نقص الإمدادات الطبية وعجز سلطات الأطراف المتصارعة عن دفع المرتبات منذ نحو عام.

واقع صعب

وقال الحمادي، لموقع (إرفع صوتك)، إن منظمة أطباء بلا حدود دعمت المركز طوال العامين الماضيين، “لكننا تفاجأنا قبل شهرين بتوقف الدعم وتحويله على منظمة الصحة العالمية، وحتى الآن لم يصل شيء. نحن أمام واقع صعب”.

وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها تدعم المركز منذ عامين إلا أنها سلمت هذه المهمة لمنظمة الصحة العالمية في حزيران/يونيو من العام الجاري.

وأشارت المنظمة في بيان لها في 10 آب/أغسطس –حصل موقع (إرفع صوتك) على نسخة منه- إلى أنه “مع تفاقم الاحتياجات الصحية في اليمن، اختارت أطباء بلا حدود تحويل دعمها إلى أولويات صحية أخرى”.

وقالت منظمة الصحة العالمية في اليمن إنها تبحث سبل دعم المركز الوطني لنقل الدم، وأنه “جرى التقدم بطلب للحصول على إمدادات ولكنها لم تصل إلى اليمن حتى الآن”.

وأكد الحمادي، وهو يشير إلى أحد المتبرعين بالدم، “نستقبل يوميا كثيرا من المتبرعين لكننا نرفض طلبات غالبيتهم لعدم توفر قرب ومحاليل، أخشى أن يتوقف نشاط المركز قبل أن يصل الدعم”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".