طفلان يمنيان يبحثان في القمامة غربي العاصمة صنعاء/إرفع صوتك
طفلان يمنيان يبحثان في القمامة غربي العاصمة صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

تجمّع رجال ونساء حول امرأة يمنية سقطت مغشيا عليها لدقائق على الأرض، بينما كانت تسير على رصيف شارع رئيسي وسط العاصمة اليمنية صنعاء يوم الثلاثاء (22 آب/أغسطس الجاري).

وبمجرد ما استفاقت المرأة، طلبت ماء للشرب قبل أن تتابع بصوت خافت من تحت النقاب الأسود الذي كان يغطي وجهها بالكامل قائلة “لم أتناول أنا وطفلاي طعاما منذ يومين”.

وأضافت السيدة اليمنية “زوجي تركنا قبل أشهر وأختفى، لم يعد قادرا على تحمل نفقاتنا”، ثم أجهشت بالبكاء.

وقال محمد العلفي، وهو شاب يمني عشريني، كان متواجدا في المكان، لموقع (إرفع صوتك) “الجوع كافر، خلال الأشهر الأخيرة شاهدت كثير من الحالات المشابهة”.

أرقام

وتسببت الحرب المتصاعدة في البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام بواحدة من “أكبر الأزمات الانسانية” في العالم حسب توصيف الأمم المتحدة، مع ارتفاع أعداد السكان الذين يحتاجون إلى مساعدات انسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة إلى نحو20 مليونا، من إجمالي سكان البلد الفقير البالغ 27 مليون نسمة، بزيادة مليوني شخص عن الرقم المعلن بداية العام الجاري.

اقرأ أيضاً:

مشردون يمنيون: حياتنا جحيم

مواطن يمني: هذه الحرب قذرة

يقول زيد العلايا، وهو مسؤول الاعلام والاتصال في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) في اليمن، من بين هؤلاء هناك 17 مليون شخص يعانون من “ضائقة غذائية”، بينهم 6.8 مليونا يأكلون وجبة واحدة في اليوم، “ولا يعلمون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية”.

وأجبرت الحرب التي طال أمدها في اليمن، أكثر من ثلاثة ملايين شخص على النزوح من ديارهم بعيدا عن مناطق المواجهات، وأصبحوا مشردين داخل البلد، حسب آخر تقديرات الأمم المتحدة.

ومع التدهور الحاد في تقديم الخدمات للقطاعات العامة الرئيسة، وانقطاع المرتبات الشهرية، وانهيار الاقتصاد، تقول المنظمة الأممية إن حوالى ثمانية ملايين شخص فقدوا مصادر دخلهم المادي بسبب النزاع.

وارتفعت معدلات سوء التغذية بنسبة 60 بالمئة عما كانت عليه أواخر العام 2015، فيما تقول منظمة اليونيسف إن نحو 1.7 مليون طفل دون الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية الحاد والمتوسط.

نفايات

في مكب للنفايات بشارع غربي العاصمة صنعاء، لاحظ مراسل (إرفع صوتك) مواطنا أربعينيا يفتش عن بقايا طعام يسد به رمقه، وهو منظر مؤلم اعتاد الناس على مشاهدته يوميا في كثير من المدن والبلدات اليمنية.

قال عبدالله القدسي، وهو أب لأربعة أطفال، بينما كان منهمكا في البحث، لموقع (إرفع صوتك) “أعمل في قطاع النظافة (البلدية) وراتبي منقطع منذ شهور، ولكي لا نموت جوعا اضطر للبحث عن الطعام من بقايا المطاعم أو في مكبات النفايات”.

إلى ذلك تقول اسمهان السياني، وهي ناشطة اجتماعية وطبيبة يمنية في مدينة تعز جنوبي غرب البلاد، لموقع (إرفع صوتك)، ان الوضع في المدينة المضطربة منذ ثلاثة أعوام “كارثي، فقد بات واضحا مشاهدة المجاعة في وجوه الناس”.

وفاة

وكشف المسؤول الاعلامي في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة زيد العلايا، عن تسجيل حالات وفاة بسبب الجوع، لكنه أشار لموقع (إرفع صوتك)، إلى عدم توفر إحصائيات موثقة بذلك.

وفي شباط/فبراير الماضي اطلقت الأمم المتحدة، نداء عاجلا للمجتمع الدولي من أجل توفير 2.3 مليار دولار لتقديم المساعدة المنقذة لحياة نحو 12 مليون يمني يواجهون شبح المجاعة في 2017، غير أن استجابة المانحين لم تتجاوز حتى الآن 39 في المئة من المبلغ المطلوب، حسبما أعلن وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ستيفن أوبراين في إحاطة حول الوضع الانساني في اليمن أمام مجلس الأمن الدولي في 18 آب/أغسطس الجاري.

المسار السياسي

وحذرت الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، مرارا من التداعيات الوخيمة لاستمرار الصراع على الوضع الإنساني في البلاد التي باتت على حافة المجاعة.

يؤكد العلايا، وهو مسؤول الاعلام والاتصال في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، أنه من دون وقف الحرب وعودة أطراف النزاع اليمني إلى طاولة المفاوضات المتوقفة منذ عام، واستعادة المسار السياسي، لن يكون من السهولة بمكان معالجة موجة الجوع في اليمن على المدى المتوسط والبعيد.

ومع ذلك يعتقد العلايا أنه بالإمكان التخفيف من ذلك إذا “توقفت الحرب، وتم سد ثغرة الأمن الغذائي أو  تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقدمت بها الأمم المتحدة ورفع الحظر المفروض على الموانئ والمطارات، وتسليم رواتب الموظفين الحكوميين، وعودة الخدمات الأساسية كحد أدنى”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)