تلميذات سوريات في مخيم الزعتري بالأردن/وكالة الصحافة الفرنسية
تلميذات سوريات في مخيم الزعتري بالأردن/وكالة الصحافة الفرنسية

 الأردن - راشد العساف:

تبرز انتقادات للمناهج التربوية في الأردن بأنها تنشر ثقافة تقليدية تراثية قد تخلو في بعض الأحيان من مواجهة التعصب والتطرف، رغم إنشاء مركز وطني لتطويرها، وإجراء بعض التعديلات عليها مؤخرا.

الطالبة ذكرى صالح في الصف الثاني ثانوي، 17 عاما، تقول إن بعض دروس التربية الإسلامية في الصفوف السابقة كانت تحض بشكل أو بآخر على العنف، إلا أنها كانت تتعامل مع تلك الدروس فقط لتحصيل علامات المادة، وذلك بإشراف ذويها الذين يعلمون سلبية تلك الدروس .

اقرأ أيضاً:

هل تحتاج المناهج الدراسية في الأردن إلى مراجعة؟

اعتراضات مسيحية على المناهج الدراسية الأردنية

وتخشى ذكرى من أثر تلك الدروس على الطلبة والتي تنشر أفكارا تراها متطرفة، وتؤثر على سلوك التلاميذ ومعتقداتهم في حياتهم اليومية، تجعلهم يرفضون الأفكار الجديدة الأخرى.

المناهج الجديدة

يقول الخبير في المناهج الأردنية الدكتور ذوقان عبيدات إنه اطلع على كتب التربية الاسلامية في المناهج الأردنية المعدلة والتي سيبدأ التدريس بها اعتبارا من الفصل الدراسي الذي بات على الأبواب، مشيرا إلى معالجتها عددا من الأخطاء السابقة والتي تنشر فكرا متطرفا مثل "الجنة تحت ظلال السيف"، ومنع خروج الزوجة لزيارة أهلها دون إذن زوجها.. الخ.

لكن عبيدات يرى أن المناهج "ما زالت تحتوي على مئات الآيات القرآنية عن العذاب وجهنم التي تزرع في نفوس الطلبة في المدارس الخوف". 

ويشير إلى أن "المناهج تركز على الهوية الإسلامية بعيدا عن الهوية الوطنية أو العربية أو الإنسانية، في كتب ليس لها صلة بالتربية الإسلامية مثل كتب اللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية".

الطلبة السوريون.. عودة للمربع الاول

وعما إذا كان الطلاب من اللاجئين السوريين يتلقون نفس التعليم، يقول الدكتور عبيدات إن الطلبة السوريين منقطعون عن وطنهم، بعد وقوع الأزمة وسيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من سورية، وإن "محتوى الكتب المدرسية التي يتعلمونها في الأردن تزرع في نفوسهم الخوف والترهيب الذين فروا منه، ما يعني احتمال توارث التطرف في الجيل الجديد".

ويضيف أن "هناك ضعف في إبراز حقوق الإنسان في المناهج، دون وجود إشارة إلى نبذ التطرف والتعصب في الكتب الدينية في ظل عدم وجود خطاب واضح لمواجهة التطرف الذي يعاني منه الأردن" .

اقرأ أيضاً:

في الأردن... طلاب يرغبون بإضافة "مادة إجبارية" إلى المناهج

 بيانات الوزارة

وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم، فإن المدارس الحكومية ضمت ما يزيد عن 145 ألف طالب سوري في مدارس الوزارة، وتحويل 100 مدرسة أخرى على نظام الفترتين لاستيعاب الطلبة السوريين الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم.

ويرى عبيدات أن تطوير المناهج وتنقيحها من الأفكار المتطرفة يكون بتشكيل مركز وطني مستقل، بالإضافة إلى إدخال تعليم التفكير والانتقاد في المناهج ما قد يشجع الطالب على مناقشة مفاهيم تعتبر من المسلمات .

الإرهاب في كتب التاريخ

وأشار مؤسس قسم التخطيط في وزارة التربية والتعليم والخبير التربوي، حسني عايش، إلى أن الإرهاب ينبع من كتب التاريخ وتعليم الدين بصورة انتقائية، "تطغي العصمة من الخطأ على السلف على درجة القداسة، فيعتقد التلاميذ أنهم لم يخطؤوا يوما أو يختلفوا أو ينقسموا".

وأضاف أن بعض الدروس في التربية الإسلامية "تعلي من شأن السُنة وتلغي الآخر، ما يجعل عقل الطفل ومعتقداته ذات بعد واحد، ويرفض وجود مذهب آخر كبير مثل الشيعة، ويقاومه وقد ينخرط في عصابات إرهابية تنفيذا لمعتقداته الإرهابية التي عززها فيما بعد إمام أو واعظ متطرف".

 ويقول إن "المناهج تدرس لجميع الطلبة سواء كانوا أردنيين أو سوريين أو من جنسيات أخرى، فهم يتعلمون كتب التاريخ والدين الموجودة حاليا والتي فيها شوائب".

مركز لتطوير المناهج

وقد أنشأ الأردن المركز الوطني لتطوير المناهج الذي يتمتع باستقلال مالي وإداري ويرتبط برئيس الوزراء، لتطوير المناهج والكتب المدرسية والامتحانات وفقا لأفضل الأساليب الحديثة، وبما يتماشى مع احتياجات المملكة ومسيرة التعليم الأمثل وفلسفة التربية والتعليم وأهدافها الواردة في القانون والثوابت الدينية والوطنية.

ولتنفيذ هذه الأهداف، يعمل المركز بموجب النظام، على مراجعة وتطوير الإطار العام للمناهج والتقويم ابتداء من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى الصف الثاني عشر، بما في ذلك النتاجات التعليمية العامة والخاصة بالمباحث جميعها، واستراتيجيات التدريس والتقييم والتقويم.

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

أغلقت السلطات التركية، منذ بداية آذار/مارس الحالي، عدة مراكز طبية يديرها أطباء سوريون في مدينة إسطنبول.

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى، لأن هناك قرارا بإغلاق المراكز الطبية السورية غير المرخصة"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

وتشن السلطات التركية حملة منظمة لضبط المراكز الطبية السورية التي تعمل دون ترخيص أو دون معادلة الأطباء العاملين بها لشهاداتهم لدى الجامعات التركية.

في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا

​​

وظلت هذه المراكز تعمل بشكل غير قانوني طوال السنوات الماضية.

وغطت الحكومة التركية الطرف عنها بسبب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين تدفقوا على البلاد منذ سنة 2011.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد هذه المراكز، لكن في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا دون احتساب العيادات الطبية الخاصة.

وتضم هذه المراكز أقساما للطب العام، والجراحة، وطب الأسنان، ومختبرات ومراكز تحاليل.

فاجأت الحملة الأطباء السوريين. "توقعنا أن نحصل في البداية على إنذار، لأن هذا ما يحصل عادة لأي نشاط غير مرخص بتركيا"، يقول محمد الشيخ.

يلفت الطبيب السوري إلى أن إغلاق المراكز الطبية السورية يأتي أشهرا بعد حملة مماثلة لإغلاق المدارس السورية في تركيا.

مؤيدون ومعارضون

خلف إغلاق المراكز الطبية السورية ردود فعل مختلفة بين اللاجئين.

يقول اسماعيل جابر، وهو لاجئ سوري يقيم في اسطنبول، إن الحملة التركية الأخيرة "ستخلق أزمة صحية لدى اللاجئين السوريين، خاصة أولئك الذين لا يتقنون اللغة التركية".

لكنه يتفهم قرار الحكومة التركية. "لست مع عمل السوريين بشكل عشوائي"، يقول إسماعيل. ويضيف "ما دامت نيتنا الاستقرار في تركيا، علينا الاندماج مع المجتمع التركي وسلك الطرق التي يسلكها الأتراك في أي نشاط نفتتحه".

بالنسبة لإسماعيل، الذي يقيم في منطقة الفاتح في اسطنبول، فإن قرار الإغلاق كان طبيعيا. "دوام الحال من المحال. ولابد من تنظيم معين لهذه الأعمال مع مرور الوقت"، يقول الشاب السوري.

أما مالك الأحمر، وهو أيضا لاجئ سوري يعيش في اسطنبول، فيعترض على قرار الإغلاق.

"قبل أن يغلقوا المراكز الطبية، عليهم معالجة مشاكل المرضى من السوريين الذين يرتادون هذه المراكز، ومن ثم يتخذون مثل هذه القرارات"، يقول مالك.

ويحتج مالك بارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات التركية.

وتتراوح أجرة الكشف الطبي في المراكز الطبية السورية بين 20 و40 ليرة تركية، بينما ترتفع في المستشفيات التركية إلى 90 وحتى 150 ليرة أحيانا.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد.

وتمكن بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) اللاجئين السوريين من الاستفادة من العلاج المجاني في المستشفيات التركية، لكن أغلب اللاجئين لا يمتلكونها.

وفي حالات كثيرة، اضطر لاجئون لدفع مبالغ تتراوح بين 100 إلى 700 دولار أميركي لسماسرة من أجل التوسط للحصول على هذه البطاقة.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد

​​

وأوقفت مديرية الهجرة التركية منح "الكيملك" نهائيا في عدد من الولايات والمدن التركية، فيما عقدت ولايات أخرى إجراءات الحصول عليها.

وتداولت وسائل إعلام تركية، الشهر الفائت، صورا للاجئين سوريين يقضون الليل أمام مبنى الهجرة التركي في مدينة مرسين من أجل الحصول على موعد في اليوم التالي بسبب الازدحام الشديد.

مراكز تركية للاجئين؟

أشارت وكالة التركية الرسمية (الأناضول) إلى أن الحكومة التركية أطلقت العام الفائت، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، دورات للأطباء السوريين لستة أسابيع لتدريبهم على الاندماج في النظام الصحي التركي.

وسيتم تعيين هؤلاء الأطباء في مراكز طبية للاجئين تنشأ مستقبلا.

وفي ولايتي عنتاب ومرسين، اللتين سبقتا إسطنبول في إغلاق المراكز الطبية السورية، تلقى الأطباء تدريبات لتأهيلهم للعمل في المشافي التركية. وهو ما تم لاحقا.

ويعيش في مدينة إسطنبول أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، من ضمن ثلاثة ملايين ونصف لاجئ في مجمل تركيا.