مدرهة نصبت بصنعاء القديمة/تنشر بالإذن من مؤسسة عرش بلقيس
مدرهة نصبت بصنعاء القديمة/تنشر بالإذن من مؤسسة عرش بلقيس

صنعاء- غمدان الدقيمي:

إلى عهد قريب، كانت “الأرجوحة ” أو ما يعرف محليا بـ“المدرهة” تمثل إحدى أبرز المظاهر التقليدية المرتبطة بموسم الحج والحجيج لسكان مدينة صنعاء القديمة. وهي مدرجة على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للتراث العالمي منذ العام 1986.

يقول محمد علي اسفرجل، وهو رجل مسن من سكان المدينة التاريخية، “كان نصب المدرهة (الأرجوحة) أمرا شائعا في باحات منازل صنعاء القديمة، سواء منزل الشخص الذي يذهب لأداء مناسك الحج أو أحد جيرانه. وكان الأطفال والرجال والنساء يتناوبون في التأرجح على تلك المدارة وهم يغنون الأغاني الخاصة بهم طوال النهار وأجزاء من الليل".

اقرأ أيضاً:

اليمن: الفساد والحرب يدمران أعرق مصنع نسيج عربي

في اليمن... الرقية الشرعية أم الطبيب النفسي؟

أضاف اسفرجل (84 عاما) ”كان يوضع عليها (المدرهة) شال أو عمامة الحاج الذكر، أو قماش امرأة إذا ذهبت للحج، وتسمى المدرهة باسمه. وتستمر بعد عودة الحاج من مكة شهرين تقريبا يجتمع خلالها الجيران والأهل والأقارب والأصدقاء وينشدون".

يتابع لموقع (إرفع صوتك) “ما زلت أتذكر تلك الأيام الجميلة، عندما كنت أذهب وأنا طفل إلى حيث تقام المدارة أتسلى وأستمتع بسماع ذلك الصوت الجميل للمنشدين أثناء التدره".

ويشعر اسفرجل بحسرة شديدة بسبب اندثار هذه العادات والتقاليد التي تكاد تنقرض تماما “فنحن بحاجة إلى إحياء كافة تفاصيل موروثنا الحضاري كونه عنوان ورمز أصالتنا".

محاولات

و(المدرهة) في صورتها المبسطة هي عبارة عن أرجوحة تصنع من الأخشاب القوية، ويتم ربط أعمدتها بسلاسل حديدية أو حبال قوية ومتينة. ويتحرى الأهل عن أهمية توثيق أعمدتها خشية انقطاعها، لأن انقطاعها يحمل اعتقاداً ينذر بالشؤم من أن الحاج في خطر، “خاصة وأن السفر للحج كان شاقا ومحفوف بالمخاطر ويستغرق أشهرا”، على حد تعبير باحثين محليين، وسكان في مدينة صنعاء القديمة.

وعلى الرغم من أن هذه العادة التاريخية وطقوسها باتت مهددة بالاندثار، إلا أن جهودا رسمية ومجتمعية وفردية خجولة تحاول إحياءها والحفاظ عليها بعدما كانت حاضرة إلى عهد قريب في معظم منازل مدينة صنعاء القديمة.

نصوص شعبية

وهناك نص شعري محدد من النصوص الشعبية يردد أثناء التدره، حسب أمة الرزاق جحاف، وهي وكيلة الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية بصنعاء، “أولا عندما يتم تركيب المدرهة يقال: يا المدرهة.. يا المدرهة من ركبك عشية من ركبك على القمر والشمعة المضية”.. ثم يقال: “يا المدرهة يا المدرهة.. مالصوتش (صوتك) واهي (منخفض).. قالت أنا واهية وما حد كساني .. كسوتي رطلين حديد (السلاسل) والخشب رُماني".

أضافت جحاف، وهي أيضا باحثة متخصصة في التراث الشعبي اليمني لموقع (إرفع صوتك)، أن من بين ما ينشده الشخص الذي يدعى “المُمَدْرِّه”، "يا مبشر بالحج بشارتك بشارة.. هِنيَت لك يا حاجنا فزت بالغفراني".

وتوضح أن النص الشعري الخاص بالمدرهة يغلب على كلماته الشجن وطابع الحزن، وتُغنى بأبيات عفوية وبطريقة خاصة ومؤثرة.

المدرهة

ويوم الأحد الماضي (27 آب/أغسطس 2017)، دشنت مؤسسة عرش بلقيس للتنمية والسياحة والتراث (منظمة مدنية) في مدينة صنعاء القديمة مهرجان المدرهة التراثي السياحي الشعبي الأول بالتعاون مع بيت التراث الصنعاني التابع للهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية (حكومية).

وتخلل المهرجان، استعراض حي لطقوس الحج لسكان مدينة صنعاء بمصاحبة الخيالة وتسابيح الحج بأصوات عدد من المنشدين، وعروض للمدرهة الخشبية التي نصبت في المكان وتعالت معها أصوات التسابيح والتدروه.

تقول دعا الواسعي، وهي رئيس مؤسسة عرش بلقيس للتنمية والسياحة والتراث لموقع (إرفع صوتك)، “الهدف من هذه الفعالية التذكير بالمدرهة، وإحياء تراثنا وموروثنا الشعبي الحضاري، ودعوة للحفاظ على الهوية اليمنية".

قدم التاريخ

ولا يوجد دليل تاريخي جازم يشير إلى أول عهد لليمنيين مع “المدرهة”، لكن أمة الرزاق جحاف، تقول إن أحد المؤرخين ذكر في كتابه سلوك الملوك أن من عادات اليمنيين إقامة المدرهة في موسم الحج، “وأن والي عدن سنة 652 هجرية أقام مدرهة عندما ذهب الخليفة عمر المظفر للحج، وقلده حينها أعيان عدن".

أضافت جحاف “أرى أن هذا الطقس الاجتماعي  له معنى أنثروبولوجي يعود إلى العادات والتقاليد ما قبل الديانات السماوية.. هذا يدل على غناء الموروث الثقافي في اليمن وأن جذوره ضاربة في أعماق التاريخ".

وأكدت “مطلوب من وزارة الثقافة اليمنية أن تولي هذا الموروث الثقافي المهم العناية والاهتمام، وتوثيق تقاليد المدرهة والحجيج بشكل عام كتابياً، صوتياً ومرئياً ليكون مرجعاً للمهتمين والدارسين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)