صورة تعبيرية/Shutterstock
صورة تعبيرية/Shutterstock

بقلم إلسي مِلكونيان:

قد يكون هذا السؤال موضع جدل ونقاشات طويلة في مجتمعات الشباب بالدول العربية بعد التغييرات التي شهدتها في السنوات الأخيرة.

فمن المبادئ التي فرضها داعش وذريعته بالدفاع عن المذهب السني في سورية والعراق، إلى إرهاب الجماعات الإسلامية في مصر، وصولاً إلى اعتداءات القاعدة في اليمن وجماعات إسلامية مسلحة في المغرب العربي.

اقرأ أيضاً:

رأي: الإسلام لم يتطرف، التطرف تأسلم

عالم أزهري: الرسول عقد معاهدة مع اليهود

تفريغ العبادة من حكمتها

وفي سؤال طرحناه على متابعي موقع (إرفع صوتك) على فيسبوك حول الدولة أو المجتمع أو حتى الشخص الذي بات يمثل الصورة الصحيحة للإسلام بعد كل هذه التغييرات، كشف المتابعون عن آراء متباينة.

قال ناصر أحمد  "ما من #دولة تــُطبق الإسلام الحقيقي لكن هناك مجتمعات داخل كل دولة تطبق الإسلام الصحيح مع جيرانها وأولادها ونفسها قبل أي شيء. الدول لا يهمها الله ولا رضاءه ولا تفكر فيه. المهم المصلحة العليا لكيان الدولة وسيادتها".

بينما يعلّق عبد اللطيف بر "كل أسبوع تمزقني الحسرة عندما أهم بدخول المسجد لصلاة الجمعة.. خطيب يعتلي المنبر ليعيد علينا دروس سنة أولى ابتدائي.. ومصلون يظنون أن الحكمة من صلاة الجمعة هي البحلقة في الخطيب إلى أن يصل (ولذكر الله أكبر) فيقومون بتثاؤب ليركعوا ركعتين.. ثم يتزاحمون في باب الخروج كل يريد أن يسبق الآخرين في الخروج من المسجد".

ويتابع "نحن نظلم الإسلام بمثل هذه الطقوس التي تفرغ العبادة من حكمتها، وتحولها إلى مجرد عادات وتقاليد تؤدى بمنتهى العفوية".

الأفراد أم المؤسسات؟

"المسؤول عن نشر صورة الإسلام الصحيح ونشر سماته ويسره هو مجمع البحوث الإسلامية، حيث أن الأزهر الشريف هو الكعبة الثانية التي يحج إليها طلاب العلوم والمعارف والحكم"، قال أمين عام الدعوى ورئيس لجنة الفتوى الأسبق في الأزهر، عبد الحميد الأطرش لموقع (إرفع صوتك).

ويضيف الأطرش موضحاً أن في الأزهر بعثات من 104 دولة يتعلم أفرادها الدين الإسلامي الصحيح وأن الأزهر قد أخذ على عاتقه إيفاد دعاة إلى شتى بقاع العالم على نفقته الخاصة بخلاف غيره من المؤسسات.

بينما يرى المفكر الإسلامي العراقي، رحيم أبو رغيف أن "الإسلام الصحيح ينطلق من الأفراد الذين يفهمون النصوص بشكل صحيح" فينعكس على حياتهم ويمدهم بالسعادة والإلهام، وهذا ما حمله الوحي إلى الرسول في 236 آية وجاء لحفظ الإنسان خاصة. 

الطريق إلى إسلام صحيح؟

ويتابع أبو رغيف قائلاً "في الوقت الحالي لا وجود لإسلام صحيح تطبقه الدول". فالدين ينتمي إلى الغيب، وعلاقته بالفرد، ولكن ما يحدث حالياً هو أن بعض المؤسسات الدينية بدأت بمقاربة النصوص الدينية بفهم ملتبس، أفضى إلى تطرف ومنه إلى عنف وإلى جماعات إرهابية.

ويشارك الأطرش فكرة أبو رغيف حيث يرى أن الخلل يكمن في أفراد "متأسلمين ومتطرفين" يدّعون العلم وقاموا بنشر أفكار مغلوطة وبذلوا أموالاً لأجلها فحصل خلل في الدول كلها.

ويرى أبو رغيف أنه أن أردنا أن نؤسس لمجتمع يفهم الإسلام الصحيح، أولاً علينا أن نفهم أن الإسلام هو رسالة إنسانية جاءت لكل البشر ويجب أن تقوم على قبول الآخر واحترام التنوع الثقافي والفكري والاجتماعي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

أغلقت السلطات التركية، منذ بداية آذار/مارس الحالي، عدة مراكز طبية يديرها أطباء سوريون في مدينة إسطنبول.

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى، لأن هناك قرارا بإغلاق المراكز الطبية السورية غير المرخصة"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

وتشن السلطات التركية حملة منظمة لضبط المراكز الطبية السورية التي تعمل دون ترخيص أو دون معادلة الأطباء العاملين بها لشهاداتهم لدى الجامعات التركية.

في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا

​​

وظلت هذه المراكز تعمل بشكل غير قانوني طوال السنوات الماضية.

وغطت الحكومة التركية الطرف عنها بسبب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين تدفقوا على البلاد منذ سنة 2011.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد هذه المراكز، لكن في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا دون احتساب العيادات الطبية الخاصة.

وتضم هذه المراكز أقساما للطب العام، والجراحة، وطب الأسنان، ومختبرات ومراكز تحاليل.

فاجأت الحملة الأطباء السوريين. "توقعنا أن نحصل في البداية على إنذار، لأن هذا ما يحصل عادة لأي نشاط غير مرخص بتركيا"، يقول محمد الشيخ.

يلفت الطبيب السوري إلى أن إغلاق المراكز الطبية السورية يأتي أشهرا بعد حملة مماثلة لإغلاق المدارس السورية في تركيا.

مؤيدون ومعارضون

خلف إغلاق المراكز الطبية السورية ردود فعل مختلفة بين اللاجئين.

يقول اسماعيل جابر، وهو لاجئ سوري يقيم في اسطنبول، إن الحملة التركية الأخيرة "ستخلق أزمة صحية لدى اللاجئين السوريين، خاصة أولئك الذين لا يتقنون اللغة التركية".

لكنه يتفهم قرار الحكومة التركية. "لست مع عمل السوريين بشكل عشوائي"، يقول إسماعيل. ويضيف "ما دامت نيتنا الاستقرار في تركيا، علينا الاندماج مع المجتمع التركي وسلك الطرق التي يسلكها الأتراك في أي نشاط نفتتحه".

بالنسبة لإسماعيل، الذي يقيم في منطقة الفاتح في اسطنبول، فإن قرار الإغلاق كان طبيعيا. "دوام الحال من المحال. ولابد من تنظيم معين لهذه الأعمال مع مرور الوقت"، يقول الشاب السوري.

أما مالك الأحمر، وهو أيضا لاجئ سوري يعيش في اسطنبول، فيعترض على قرار الإغلاق.

"قبل أن يغلقوا المراكز الطبية، عليهم معالجة مشاكل المرضى من السوريين الذين يرتادون هذه المراكز، ومن ثم يتخذون مثل هذه القرارات"، يقول مالك.

ويحتج مالك بارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات التركية.

وتتراوح أجرة الكشف الطبي في المراكز الطبية السورية بين 20 و40 ليرة تركية، بينما ترتفع في المستشفيات التركية إلى 90 وحتى 150 ليرة أحيانا.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد.

وتمكن بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) اللاجئين السوريين من الاستفادة من العلاج المجاني في المستشفيات التركية، لكن أغلب اللاجئين لا يمتلكونها.

وفي حالات كثيرة، اضطر لاجئون لدفع مبالغ تتراوح بين 100 إلى 700 دولار أميركي لسماسرة من أجل التوسط للحصول على هذه البطاقة.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد

​​

وأوقفت مديرية الهجرة التركية منح "الكيملك" نهائيا في عدد من الولايات والمدن التركية، فيما عقدت ولايات أخرى إجراءات الحصول عليها.

وتداولت وسائل إعلام تركية، الشهر الفائت، صورا للاجئين سوريين يقضون الليل أمام مبنى الهجرة التركي في مدينة مرسين من أجل الحصول على موعد في اليوم التالي بسبب الازدحام الشديد.

مراكز تركية للاجئين؟

أشارت وكالة التركية الرسمية (الأناضول) إلى أن الحكومة التركية أطلقت العام الفائت، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، دورات للأطباء السوريين لستة أسابيع لتدريبهم على الاندماج في النظام الصحي التركي.

وسيتم تعيين هؤلاء الأطباء في مراكز طبية للاجئين تنشأ مستقبلا.

وفي ولايتي عنتاب ومرسين، اللتين سبقتا إسطنبول في إغلاق المراكز الطبية السورية، تلقى الأطباء تدريبات لتأهيلهم للعمل في المشافي التركية. وهو ما تم لاحقا.

ويعيش في مدينة إسطنبول أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، من ضمن ثلاثة ملايين ونصف لاجئ في مجمل تركيا.