مخلفات هجوم سابق لتنظيم القاعدة في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية
مخلفات هجوم سابق لتنظيم القاعدة في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء - غمدان الدقيمي:

يشعر حمزة كرو (35 عاما) بخيبة أمل كبيرة من موقف السلطات اليمنية المحبط في الذكرى الثالثة لاغتيال شقيقه بلال، وهو ضابط في جهاز الاستخبارات، برصاص مسلحين من تنظيم القاعدة منتصف العام 2014.

اقرأ أيضاً:

هل من مستقبل للقاعدة في اليمن؟

تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية: مصادر تمويل جديدة

السلطات اليمنية لم تحرك أي ساكن، والأسوأ أنها قيدت القضية ضد مجهول ولم تقم بأي دور ايجابي تجاه أسرة الشهيد، هذا أمر مؤسف ومحبط”، يقول حمزة متحدثاً عبر الهاتف لموقع (إرفع صوتك)، عن حال أسرته بعد نحو ثلاثة أعوام على اغتيال شقيقه بلال عقيل كرو (29 عاما) الذي كان يعمل نائباً لمدير شعبة الاستخبارات، وضابطا للأمن في قاعدة العند الجوية، كبرى قواعد الجيش اليمني جنوبي غرب البلاد.

سلسلة هجمات

واغتيل كرو، في 24 تموز/يوليو2014، عندما أطلق عليه مسلحان يستقلان دراجة نارية، وابلاً من الرصاص أثناء خروجه من جامع قرب منزله الذي يبعد نحو 25 كم من القاعدة الجوية العريقة.

وقد سارع تنظيم القاعدة إلى تبنى المسؤولية عن العملية التي جاءت ضمن سلسلة هجمات طالت ضباطاً في الشرطة والجيش خلال تلك المرحلة، كانوا على علاقة وثيقة بملف مكافحة الإرهاب.

دور مشرف

يؤكد حمزة كرو “خسارتنا لا تعوض، كان بالنسبة لنا الأب والأخ والقائد في الحياه، رحل تاركاً وراءه زوجة وطفلا (عبدالقادر) عمره الآن ثلاثة أعوام”.

أضاف “كان له دوراً مشرفاً في إحباط كثير من مخططات تنظيم القاعدة في محافظتي لحج وعدن، لذلك تلقى عديد التهديدات بالتصفية الجسدية، لكنه لم يأبه لذلك”.

السلطات الأمنية

وعلى الرغم من إعلان السلطات الأمنية آنذاك إلقاء القبض على أربعة أشخاص يشتبه بضلوعهم في عملية الاغتيال، إلا أنه “تم لاحقاً اقفال ملف القضية تماماً وتقييدها ضد مجهول”، حسب ما أفاد الضابط في القوات الجوية اليمنية منير الشعري، الذي كان يتولى منصب نائب ضابط الأمن في قاعدة العند الجوية.

وأكد الشعري لموقع (إرفع صوتك) “نحن من ألقى القبض على الأربعة المشتبه بضلوعهم في عملية الاغتيال، وتم تسليمهم لقيادة المنطقة العسكرية الرابعة لاستكمال الإجراءات معهم، لكن للأسف من يومها لم نعلم عنهم شيء، تم إقفال ملف القضية تماماً”.

“كان كرو يشعر أنه مراقب في كل خطوة يقوم بها، تلقى عديد التهديدات سواء عبر الهاتف أو مكتوبة بورق ملصقة بسيارته أو مرميه في حوش منزله، بأن مصيره سيكون مصير كل خائن عميل لإسرائيل وأميركا”، تابع الشعري الذي تولى لاحقاً نفس المهام الأمنية التي كان يشغلها بلال كرو.

وحاول موقع (إرفع صوتك) التواصل مع السلطات المعنية، لكن يم يحصل على أي رد في هذا الصدد.

شهادة صحافي

من جهته قال سامي نعمان، وهو صحافي يمني تابع هذه القضية منذ بدايتها، “علمت من زملائه قبل أشهر على اغتياله أنه يتلقى تهديدات بالتصفية من قبل القاعدة، لكنه رفض تسليط الضوء على تلك التهديدات لتحفيز القيادة على اتخاذ إجراءات عاجلة لحمايته”.

أضاف سامي، 36 عاما، لموقع (إرفع صوتك) “كان يعتبر أن تلك التهديدات تهدف لتثبيطه، واكتفي بما تتخذه القيادة التي ابلغته أنها ترتب لنقله لدراسة دورات عسكرية في صنعاء أو نقل مقر عمله لمنطقة أخرى.. لكن الإجراءات كانت بطيئة وغير مستوعبة لحقيقة التهديد”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.