مخلفات اشتباكات في تعز
مخلفات اشتباكات في تعز

صنعاء - غمدان الدقيمي:

يعطي تصاعد موجة الاغتيالات على نحو شبه يومي في مدينة تعز جنوبي غرب اليمن، خلال الأشهر الأخيرة، مؤشرا خطيرا على دخول البلاد فصلا جديدا من الصراع الدامي المستمر منذ ثلاث سنوات.

اقرأ أيضاً:

شقيق ضابط يمني اغتالته القاعدة: السلطات تجاهلتنا

دعوات لفتح تحقيق دولي بانتهاكات حرب اليمن

ولا يخفي نبيل الشرماني، وهو مواطن يمني يقطن منزلا بالإيجار وسط مدينة تعز مخاوفه الجادة على حياته جراء انتشار عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات مدنية وعسكرية وحتى أفراد عاديين، على وقع الانفلات الأمني الكبير في المدينة المضطربة منذ أعوام.

يقول الشرماني “أصبحنا نخرج من منازلنا ولا نثق بأننا سنعود سالمين”.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “لا نريد أكثر من ترسيخ الأمن في مدينة تعز”.

سياسية

وذكر مصدر إعلامي أمني في محافظة تعز، أنهم رصدوا أكثر من 108 حالات اغتيال خلال أقل من عام (حتى مطلع أيلول/سبتمبر الجاري)، كان الضحايا في معظمهم أفرادا وضباطا رفيعين ينتسبون لوحدات من الشرطة والجيش وفصائل ما يسمى بـ “المقاومة الشعبية” الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

ومع ذلك أفاد المصدر ذاته، لموقع (إرفع صوتك)، أنه من خلال التحقيقات اتضح أن دوافع بعض جرائم الاغتيال المسجلة كانت “جنائية”، لكن العدد الأكبر منها يمكن “تصنيفها اغتيالات سياسية”، يقول إن بعضها نفذ بمسدسات كاتمة للصوت.

ويعد الانفلات الأمني والوضع السياسي غير المستقر في المدينة، وعدم وجود جدية في استعادتها من جماعة الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، أسبابا رئيسة لتصاعد موجة الاغتيالات في تعز، على حد تعبير المصدر الأمني نفسه.

وفوق ذلك يذهب البعض إلى أن عديد اغتيالات جاءت نتيجة أخطاء رافقت عملية دمج ما يسمى “المقاومة الشعبية” في القوات الحكومية، وسمحت لعناصر إرهابية التحرك بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، فضلا عن الانقسامات الحادة داخل التحالف الذي تقوده الحكومة الشرعية.

جماعات متشددة

ويعيد هذا التصاعد اللافت في معدل عمليات الاغتيال في مدينة تعز الأذهان إلى حالة الانفلات الأمني التي شهدتها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في أعقاب استعادة مدينة عدن من قبضة قوات الرئيس اليمني السابق والحوثيين، منتصف تموز/يوليو 2015، مع تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة آنذاك على نحو لافت في المدينة الساحلية الجنوبية على البحر العربي التي أعلنتها الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد.

“القاعدة وداعش”

وتتبادل الأطراف المتصارعة الاتهامات فيما بينها بشأن المسؤولية عن ارتكاب تلك الاغتيالات.

يقول نبيل البكيري، وهو باحث يمني موال للحكومة، متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، لموقع (إرفع صوتك) “هذه الاغتيالات لا تخرج عن تداعيات معركة مدينة تعز مع المحاصرين لها منذ أكثر من عامين ونصف، والذين لجأوا إلى تنشيط خلاياهم النائمة تحت غطاء القاعدة وداعش، بعد فشلهم الذريع في كسر هذه المدينة وهزمتها عسكريا”، في إشارة إلى القوات الموالية للرئيس السابق والحوثيين.

غير أن باحثا آخرا ، فضل عدم ذكر اسمه، لم يستبعد فرضية وقوف الجماعات المتطرفة من قبيل تنظيمي “القاعدة وداعش” وراء هذا النوع من العمليات الإرهابية.

تصفية حسابات

وفي المقابل سخر محمد سفيان، وهو قيادي بارز في الدائرة الاعلامية بحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس السابق من اتهام حزبه وحلفائه بالوقوف وراء عمليات الاغتيالات في تعز،  قائلا إن "ما يجري في تعز من اغتيالات، هي مجرد تصفية حسابات متبادلة بين فصائل ما يسمى بالمقاومة، وبشكل أساس بين الإخوان المسلمين بفصائله المتعددة والسلفيين”.

وأشار سفيان إلى "دخول تنظيم القاعدة كطرف ثالث، من خلال قيامه بتصفية كل من يقف في طريقه سواء من هاذين الفصيلين أو من قوات الجيش والشرطة الموالية لهم".

أضاف القيادي البارز في حزب الرئيس السابق لموقع (إرفع صوتك) “نحن حذرنا تلك الأطراف سابقا من تواجد عناصر القاعدة داخل مدينة تعز، لكنهم كانوا ينفون ذلك، في النهاية اعترفوا بوجود التنظيم وبأن لديه مقر ويقوم باستقطاب الشباب وممارسة سلطات بينها حبس معارضيه”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.