فتيات يمنيات/وكالة الصحافة الفرنسية
فتيات يمنيات/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء- غمدان الدقيمي:

لم ترق فتوى دينية مثيرة للجدل أصدرتها مؤخرا هيئة الإفتاء التونسية بمساواة الجنسين في الميراث، وإجازة زواج المرأة المسلمة من رجل غير مسلم لمعظم المرجعيات الاسلامية التى رأت في هذه الفتوى “تصادما مع أحكام شريعة الإسلام”، على حد تعبير مشيخة الأزهر الشريف.

اقرأ أيضاً:

من يقف خلف تصاعد الاغتيالات في مدينة تعز اليمنية؟

يمنية اعتنقت المسيحية: أخشى على حياتي

لكن خلافا لذلك رأى ناشطون حقوقيون ومناصرون لقضايا المرأة في هذه الفتوى، خطوة جريئة تعزز مبدأ المساواة مع الرجل وإزالة الفوارق بين الجنسين.

وفي بلد إسلامي محافظ كاليمن لم يختلف رأي رجال الدين عن موقف الأزهر الرافض قطعا لهذه الفتوى، غير أن ردود فعل الناشطين الحقوقيين وحتى الناس العاديين في الشارع اليمني تباينت بين التأييد والرفض والحياد.

مئة جلدة

يقول الشيخ جبري ابراهيم، وهو رجل دين يمني سني، إن “المرأة المسلمة لا يصح لها أن تتزوج برجل كافر بدليل قوله سبحانه وتعالى “لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ”.

أضاف جبري، وهو وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد في صنعاء، لموقع (إرفع صوتك) “كذلك هو الأمر بالنسبة للمرأة غير المسلمة إذا كانت وثنية فلا يجوز أن يتزوجها رجل مسلم. أما إذا كانت كتابية (أي يهودية أو نصرانية) فهذا الزواج صحيح بدليل قوله تعالى “وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ”.

يوافقه الرأي الشيخ سعيد الشعبي، وهو رجل دين يمني موال لجماعة الحوثيين الشيعية، قائلاً “إن زواج المرأة المسلمة برجل غير مسلم لا يجوز بإجماع العلماء”.

ثانوية

لكن ناشطة يمنية أكدت لموقع (إرفع صوتك) أن عددا من الفتيات اليمنيات المسلمات تزوجن بأشخاص غير مسلمين، “بعضهن وثقن عقود زواجهن في المحاكم اليمنية، بعدما تم إبهام القضاة أن الزوج أسلم بمجرد نطقه الشهادتين”.

وانتقدت الناشطة ذاتها، التي فضلت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، انشغال رجال الدين بإطلاق فتاوى وتحريم في مثل هذه القضايا الشخصية، فيما هم عاجزون عن اتخاذ أي “موقف حيال الحروب وإراقة دماء الأبرياء”، على حد قولها.

من جانبها تقول وميض شاكر، وهي ناشطة حقوقية يمنية، “شخصيا.. هذا الأمر لا يعنيني، هذه قضية ثانوية جدا، وكل من يتزوجن بهذا الشكل هن نساء متمكنات”.

أضافت لموقع (إرفع صوتك) “في الأخيرة العلاقة الإنسانية لا يحددها دين ولا جنس ولا عرق”.

نفي

ويستبعد القاضي محمد القبلاني، وهو مدير عام التوثيق في وزارة العدل بصنعاء بشكل مطلق تسجيل أي حالات زواج في اليمن لنساء مسلمات بأشخاص غير مسلمين.

ويؤكد القبلاني، لموقع (إرفع صوتك) أن “قانون الأحوال الشخصية اليمني يحرم على المسلمة الزواج بغير مسلم”.

تباين

وتباينت ردود شباب يمنيين، سألهم مراسل (إرفع صوتك)، بين الرفض والقبول لفكرة هذا النوع من الزواج.

“لا ينبغي حرمان المرأة اليمنية المسلمة من الزواج بشخص غير مسلم، أو العكس. نحن بحاجة إلى تعزيز قيم الحرية سواء للذكور أو الإناث، بحيث يكون كل شخص حر في اختيار شريك حياته بعيدا عن الإكراه أو التعصب الديني”، قال نادر سعيد (29 عاما)، وهو شاب يمني يحمل شهادة البكالوريوس.

على العكس يرى علي الذماري (35 عاما)، وهو شاب يمني يعمل في القطاع الخاص بصنعاء، بأنه “إذا كانت الشريعة الاإسلامية فصلت في ذلك فنحن نؤيد الشرع، مثل هذه القضايا لا تحتاج الاجتهاد”.

إنصاف

وفي تعليق لها على قرار هيئة الإفتاء التونسية بجواز زواج المسلمة من غير المسلم والمساواة بين الجنسين في المواريث، اعتبرت حنان حسين، وهي رئيس دائرة المرأة لشؤون التخطيط والتدريب في حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، هذا القرار “خطوة رائعة جدا”.

وقالت في منشور على صفحتها في فيسبوك، إن في ذلك “إنصاف للمرأة”، لكنها لم ترد على طلب مراسل (إرفع صوتك) التعليق حول ما إذا كان هذا الرأي هو تعبير عن موقف شخصي أم حزبي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.