مرضى أمام مبنى تابع لمستشفى السبعين بصنعاء/إرفع صوتك
مرضى أمام مبنى تابع لمستشفى السبعين بصنعاء/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

من لم يمت بالحرب مات بـ“الكوليرا”، هذا هو حال اليمنيين اليوم، مع تسجيل أكثر من ألفين حالة وفاة بالوباء الفتاك، حسب مصادر طبية في البلد الفقير الذي تعصف به منذ عامين ونصف حرب دامية خلفت عشرة آلاف قتيل على الأقل، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

ومنذ 27 نيسان/أبريل الماضي وحتى 4 أيلول/سبتمبر الجاري، تم تسجيل 612 ألف و703 حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا، و2043 حالة وفاة بالمرض، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

اقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: أطفال اليمن بحاجة لمساعدة فورية

ورغم تراجع سرعة انتشار الوباء خلال الشهرين الأخيرين، إلا أن المنظمة الدولية حذرت من أنه لا يزال يصيب ثلاثة آلاف شخص يوميا.

والكوليرا هي عدوى حادة تسبب الإسهال تنجم عن تناول مياه الشرب أو أطعمة ملوّثة، وتودي بحياة المُصاب بها في غضون ساعات إن تُرِكت من دون علاج.

شاهد أيضاً:

بالفيديو: كيف يواجه اليمنيون انتشار وباء الكوليرا؟

وحسب الأمم المتحدة فإن قرابة 15 مليون يمني، بينهم 2 مليون نازح داخليا، لا يحصلون على المياه النظيفة وخدمات الرعاية الصحية والصرف الصحي، بسبب توقف الخدمات الصحية جراء الحرب المتصاعدة هناك منذ نهاية آذار/مارس 2015.

أرقام

يقول محمد صلاح، وهو مشرف صحي على مرضى الكوليرا بمستشفى السبعين جنوبي العاصمة صنعاء “نستقبل يوميا أكثر من 100 حالة اشتباه بالكوليرا نساء وأطفال، في البداية كنا نستقبل أكثر من 350 حالة يوميا”.

ومستشفى السبعين، واحداً من ستة مراكز بصنعاء تستقبل مصابين بالكوليرا، من أصل 26 مركزا في مختلف أنحاء البلاد، بينما تجاوزت نقاط الإرواء (خيام) 200 نقطة منها 15 في صنعاء، لعلاج حالات الجفاف المعتدلة والخفيفة، حسبما أفاد لموقع (إرفع صوتك)، الدكتور عبد الحكيم الكحلاني، المتحدث باسم وزارة الصحة في صنعاء.

اقرأ أيضاً:

نازح يمني يتمنّى يوماً واحداً كما كانت الحياة قبل الحرب

ممتلئة

أضاف محمد صلاح، وهو يشير إلى أروقة المستشفى التي كانت تعج بالمرضى “الغرف ممتلئة، السعة السريرية 25 حالة، "بينما يرقد هنا حاليا نحو 50 مريضاً”.

واشتكى صلاح من أن “الأدوية والمحاليل الوريدية تستنفذ بسرعة كبيرة”.

وتابع لموقع (إرفع صوتك) “رواتبنا منقطعة منذ عام”.

وطالبت الأمم المتحدة المجتمع الدولي بتوفير 254 مليون دولار تمويلا لمكافحة الكوليرا عام 2017. ولم تتلق سوى 70 مليون دولار، وفقاً لإفادة خاصة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في اليمن.

منهارة

وقال مسؤول في مكتب منظمة الصحة العالمية بصنعاء إن “انهيار المنظومة الصحية بسبب الحرب أحد عوامل تزايد حالات الإصابة بالإسهالات”.

ونفى المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالحديث، أن تكون هناك مبالغة في الأرقام المعلنة حول ضحايا الكوليرا، “حجم الكارثة يمكن ملاحظته بوضوح في أي مرفق صحي”.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “وزارة الصحة هي المصدر الرئيس للأرقام. ونحن ندعمها في معالجة وتحليل البيانات، التي تصل من مسؤولي الترصد الوبائي في 1982 موقعا في اليمن”.

ويشكل الأطفال دون 15 عاما نحو 40 في المئة من اليمنيين المصابين بالكوليرا وربع القتلى.

رعب

“شعرت أنني سأفقدها عندما أصفر لونها ورفضت تناول السوائل، لا أستطيع وصف ذلك الخوف والرعب. صُدمنا عندما قال لنا الأطباء إنها مصابة بالكوليرا”، قالت تيسير يحيى، لموقع (إرفع صوتك)، متحدثة عن إصابة طفلتها (براءة عادل) ذات الثلاث سنوات بوباء الكوليرا.

أضافت تيسير، بينما كانت تحتضن طفلتها المريضة على سرير إحدى الغرف المخصصة لمرضى الكوليرا بمستشفى السبعين بصنعاء “المرجح أن تلوث مياه الشرب سبب اصابتها بالمرض. قررنا ألا نشرب بعد مياه الكوثر (مياه معالجة جزئيا)”.

ويوجد في صنعاء أكثر من 200 منشأة مختصة بمعالجة المياه جزئياً، يلجأ إليها مئات الآلاف من السكان (لتأمين مياه الشرب)، بسبب عدم وجود شبكة مياه صحية عامة، بحسب مسؤول في إدارة صحة البيئة، رفض ذكر اسمه.

أضاف لموقع (إرفع صوتك)، “غالبية هذه المنشآت تنتج مياه غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وتعد مصدراً رئيساً للأمراض المعوية”.

لكن عبد القادر القدسي، وهو مالك منشآه لمعالجة المياه، أبدى عدم قبوله بالحكم سلباً على كافة المنشآت.

عاجل

ويؤكد الدكتور صالح عامر، وهو استشاري أمراض باطنية وقلب بمستشفى السبعين، أن الاهتمام بالنظافة الشخصية سيقضي على هذا المرض نهائياً.

وقال لموقع (إرفع صوتك) “بالإمكان معالجة المريض في منزله من خلال محلول ارواء وسوائل لكن بشكل عاجل”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر
كاريكاتير ساخر من تصريحات شميمة بيجوم/ تويتر

"أنا غير نادمة وأريد العودة لموطني"، قالت البريطانية شميمة بيجوم، التي انضمت لتنظيم داعش عام 2015، وتعيش اليوم في مخيم للاجئين شرق سوريا.

وفي مقابلتها مع صحيفة "التايم" البريطانية، قالت بيجوم (19 عاماً) إنها ليست نادمة على انضمامها للتنظيم "الجهادي"، لكن بسبب موت طفلين لها هناك، هربت كي لا يموت طفلها الثالث الذي أنجبته حديثاً.

وكانت بيجوم سافرت من بريطانيا إلى معاقل التنظيم في سورية، مع ثلاث صديقات، أعلن عن قتل إحداهن، أما عن الأخريين، فهي لا تعرف شيئاً عن شارمينا بيجوم، بينما لا تزال أميرة عباسي مع من تبقى من تنظيم داعش يحارب القوات الأميركية.

وحول ذلك تقول شميمة "صديقاتي قويّات، وأحترم قراراتهن".

وترفض أن يتم اعتبار رحيلها من بريطانيا إلى معاقل داعش مراهقة أو جهلاً، إذ تؤكد أنها ذهبت عن وعي وهي غير نادمة.

​​

أول رأس مقطوع

تزوجت بيجوم من مقاتل داعشي ألماني، مباشرة بعد وصولها سوريا، وتصف حياتها في الرقّة قائلة "كانت حياة طبيعية، ولكن من حين لآخر قصف وما شابه، وحين رأيت أول رأس مقطوع في إحدى الحاويات، لم أشعر بانزعاج أبداً، حيث كان من أعداء الإسلام، وأمسك به التنظيم خلال إحدى المعارك".

تضيف شميمة عن القتيل "ما فكرت به فقط، ماذا كان سيفعل بنساء المسلمين لو بقي على قيد الحياة وسنحت له الفرصة؟!". 

وكانت شميمة قد سلمت نفسها مع زوجها لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

تقول "الخلافة انتهت. كان هناك قمع وفساد كثير، لا أعتقد أنهم يستحقون النّصر".

وتؤكد أنها ستحاول بكل طاقتها العودة لموطنها (بريطانيا) و"العيش بهدوء مع طفلها".

تحدٍ كبير

وكان 900 بريطاني هاجر إلى سوريا للقتال مع داعش خلال السنوات الماضية، وفق إحصاءات رسمية، عاد منهم بين 300 و400 شخص، 40 فقط تمت محاكمتهم.

بدوره، أعرب وزير الأمن البريطاني عن أسفه لأن شميمة لا تشعر بالندم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها حكومات عديدة في التعامل مع العائدين، إذ يشكل تحدياً كبيراً.

وبموجب تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يواجه العائدون من سوريا أحكاماً بالسجن تصل لعشر سنوات.

والمحاكمات مشددة بحيث يطلب من السلطات البريطانية إثبات تورّط هؤلاء العائدين في أنشطة إرهابية خارج البلاد.

أما بالنسبة إلى شميمة، فيُنظر لها على أنها "ضحية" من قبل القانون، وفق محاميها ومحامي صديقاتها، خصوصاً أنها لم تتورط في أعمال عنف.

ولكن بعد إعلانها عدم الندم وموافقتها على الجرائم التي ارتكبها التنظيم، هل هي "ضحية" فعلاً؟​​

​​يقول المغرّد "هذه الفتاة البريطانية وعمرها 19 عاماً تريد العودة لبريطانيا وضمان حياة ابنها، ما رأيكم؟ إنها لمسألة حقوقية معقدة"

​​وتقول المغردّة أعلاه "نعم، يجب أن يُسمح بالعودة لشميمة بيجوم. لقد كانت حمقاء بعمر 15 عاماً، قتل اثنان من أطفالها. أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، وأفهم حقاً كم هن حمقاوات حتى لو بدون ذكيّات. لماذا هذا جدال أصلاً؟"

​​لكن هذه المغرّدة لها رأي مختلف، إذ تقول "لا تعاطف معها. لقد اختارت بنفسها الرحيل إلى سوريا. والآن الحياة ليست وردية هناك لذلك تود الرجوع. صعب".

مترجم عن وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)