الشيخ محمد عبد الله نصر
الشيخ محمد عبد الله نصر

بقلم ماهر جبره

ثلاثة عشر عاما هي مجمل الأحكام في خمس قضايا تم الحكم فيها ومازال هناك أربع آخرى لم يُحكم فيها، وكلها بتهمة واحدة! إنها التهمة التي يتم بها إخراس المفكرين وكل من يتجرأ على أن يحاول أن يحرك المياه الراكدة، إنها ازدراء الأديان. تهمة طالت الجميع من لا دينيين مثل شريف جابر إلى رجال دين مسيحيين مثل القس مكاري يونان إلى فنانين مثل عادل إمام وكتّاب مثل فاطمة ناعوت مرورا بمفكرين إسلاميين مثل إسلام بحيري ووصولا إلى أزهريين مثل الشيخ محمد عبد الله نصر. نعم، يمكنك أن تكون مسلما، بل شيخا، درست وتخرجت من الأزهر ويتم اتهامك بازدراء الإسلام!

الواقع أن تهمة نصر الحقيقية، هي أنه تجرأ وأعمل عقله في التراث الإسلامي. بل تجرأ واجتهد ليفسر بعض نصوص القرآن بطريقة جديدة. فإحدى القضايا التي حُكم عليه فيها بالسجن لمدة عامين، كانت بسبب ما قاله عن حد السرقة، تفسيرا للآية القرآنية التي تقول: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما". وفسرها بأن القطع المذكور في النص هو القطع المعنوي وليس المادي، بمعنى محاولة منع السارق من تكرار فعل السرقة، عن طريق تأهيله ليكون مواطنا صالحا. ففي رأي نصر المقصود هنا هو قطع فعل السرقة وليس قطع اليد المادي بمعنى البتر.

اقرأ المقال كاملا

مواضيع ذات صلة:

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

أغلقت السلطات التركية، منذ بداية آذار/مارس الحالي، عدة مراكز طبية يديرها أطباء سوريون في مدينة إسطنبول.

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى، لأن هناك قرارا بإغلاق المراكز الطبية السورية غير المرخصة"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

وتشن السلطات التركية حملة منظمة لضبط المراكز الطبية السورية التي تعمل دون ترخيص أو دون معادلة الأطباء العاملين بها لشهاداتهم لدى الجامعات التركية.

في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا

​​

وظلت هذه المراكز تعمل بشكل غير قانوني طوال السنوات الماضية.

وغطت الحكومة التركية الطرف عنها بسبب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين تدفقوا على البلاد منذ سنة 2011.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد هذه المراكز، لكن في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا دون احتساب العيادات الطبية الخاصة.

وتضم هذه المراكز أقساما للطب العام، والجراحة، وطب الأسنان، ومختبرات ومراكز تحاليل.

فاجأت الحملة الأطباء السوريين. "توقعنا أن نحصل في البداية على إنذار، لأن هذا ما يحصل عادة لأي نشاط غير مرخص بتركيا"، يقول محمد الشيخ.

يلفت الطبيب السوري إلى أن إغلاق المراكز الطبية السورية يأتي أشهرا بعد حملة مماثلة لإغلاق المدارس السورية في تركيا.

مؤيدون ومعارضون

خلف إغلاق المراكز الطبية السورية ردود فعل مختلفة بين اللاجئين.

يقول اسماعيل جابر، وهو لاجئ سوري يقيم في اسطنبول، إن الحملة التركية الأخيرة "ستخلق أزمة صحية لدى اللاجئين السوريين، خاصة أولئك الذين لا يتقنون اللغة التركية".

لكنه يتفهم قرار الحكومة التركية. "لست مع عمل السوريين بشكل عشوائي"، يقول إسماعيل. ويضيف "ما دامت نيتنا الاستقرار في تركيا، علينا الاندماج مع المجتمع التركي وسلك الطرق التي يسلكها الأتراك في أي نشاط نفتتحه".

بالنسبة لإسماعيل، الذي يقيم في منطقة الفاتح في اسطنبول، فإن قرار الإغلاق كان طبيعيا. "دوام الحال من المحال. ولابد من تنظيم معين لهذه الأعمال مع مرور الوقت"، يقول الشاب السوري.

أما مالك الأحمر، وهو أيضا لاجئ سوري يعيش في اسطنبول، فيعترض على قرار الإغلاق.

"قبل أن يغلقوا المراكز الطبية، عليهم معالجة مشاكل المرضى من السوريين الذين يرتادون هذه المراكز، ومن ثم يتخذون مثل هذه القرارات"، يقول مالك.

ويحتج مالك بارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات التركية.

وتتراوح أجرة الكشف الطبي في المراكز الطبية السورية بين 20 و40 ليرة تركية، بينما ترتفع في المستشفيات التركية إلى 90 وحتى 150 ليرة أحيانا.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد.

وتمكن بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) اللاجئين السوريين من الاستفادة من العلاج المجاني في المستشفيات التركية، لكن أغلب اللاجئين لا يمتلكونها.

وفي حالات كثيرة، اضطر لاجئون لدفع مبالغ تتراوح بين 100 إلى 700 دولار أميركي لسماسرة من أجل التوسط للحصول على هذه البطاقة.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد

​​

وأوقفت مديرية الهجرة التركية منح "الكيملك" نهائيا في عدد من الولايات والمدن التركية، فيما عقدت ولايات أخرى إجراءات الحصول عليها.

وتداولت وسائل إعلام تركية، الشهر الفائت، صورا للاجئين سوريين يقضون الليل أمام مبنى الهجرة التركي في مدينة مرسين من أجل الحصول على موعد في اليوم التالي بسبب الازدحام الشديد.

مراكز تركية للاجئين؟

أشارت وكالة التركية الرسمية (الأناضول) إلى أن الحكومة التركية أطلقت العام الفائت، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، دورات للأطباء السوريين لستة أسابيع لتدريبهم على الاندماج في النظام الصحي التركي.

وسيتم تعيين هؤلاء الأطباء في مراكز طبية للاجئين تنشأ مستقبلا.

وفي ولايتي عنتاب ومرسين، اللتين سبقتا إسطنبول في إغلاق المراكز الطبية السورية، تلقى الأطباء تدريبات لتأهيلهم للعمل في المشافي التركية. وهو ما تم لاحقا.

ويعيش في مدينة إسطنبول أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، من ضمن ثلاثة ملايين ونصف لاجئ في مجمل تركيا.