الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب
الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب

مصر – الجندي داع الإنصاف:

يحاور موقع (إرفع صوتك) الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة وعميد كلية الوافدين بجامعة الأزهر حول الفكر التكفيري الذي تعتمده التنظيمات المتطرفة والأدلة التي تستند إليها هذه التنظيمات – حسب معتقداتها – لتبرير الخروج على الحاكم وتكفيره.

بداية كيف ترى تكفير التنظيمات المتطرفة للحاكم (وفي الدولة الحديثة رئيس الدولة)؟ وهل يجوز لمسلم تكفير فئة أو طائفة من المسلمين؟

ينهانا الإسلام ويحذرنا من التكفير بشدة فثقافة التكفير لو انتشرت فسيعيش المجتمع كله على بركان. لذلك حذر الرسول صل الله عليه وسلم من ذلك ونهي أن يكفّر المسلم أخاه المسلم وإلا باء بها أحدهما. فما بالنا إذا كفّرنا الحاكم، قال الرسول (ص) (أطيعوهم ما أقاموا الصلاة فيكم) والله تعالى هو القائل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) الآية 59 من سورة النساء.

أيضا حذّر علماء الإسلام من التكفير فرأينا الإمام الغزالي والإمام مالك والإمام الشافعي وكبار علماء الأمة ينادون بعدم التكفير وانتشار ثقافته، فالذين ينشرون التكفير لا يعرفون النتائج التي تترتب عليه من هدم للمجتمع وانتشار للقتل وعدم الأمن والأمان. ولذلك أخبرنا علماء الإسلام أن الإنسان لا يخرج من الإسلام إلا بما دخل به، فكيف نكفّر الحكام ونحن نعلم أنهم ينطقون بالشهادتين ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة إلى غير ذلك ومآذن المساجد التي تنشر الله أكبر تشهد بصدق إيمان المجتمع والشعائر الدينية التي نراها تؤكد أن المجتمع ليس مجتمعا جاهليا ولا كافرا. لذلك أخطأ هؤلاء الذين يريدون أن يبثوا هذه الثقافة التي حذر رسول الله (ص) من انتشارها في مجتمعاتنا.

اقرأ أيضاً:

أحكام بالسجن 13 عاما لشيخ أزهري واجه التطرف!

من يمثل الإسلام الصحيح؟

كيف ترى استدلال هذه التنظيمات المتطرفة بآيات من القرآن وتفسيرها بما يسمح لهم بإقناع أتباعهم بفكرة التكفير ومن ذلك قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وذلك في ثلاث مواضع من سورة المائدة الآيات 44 ، 45 ، 47؟ 

أولا: آيات الحاكمية التي ذكرت في القرآن الكريم كانت تتحدث عن الأمم التي قبلنا وليس عن الأمة الإسلامية الآن.

ثانيا: كل آية لها تفسيرها ولها مدلولها فلا يليق للإنسان أن يقول برأيه في القرآن بل علماء الأمة هم الذين يقولون ذلك. فنحن على سبيل المثال لا يمكن أن نستشير طبيبا في بناء عمارة فكيف بنا نأتي بأناس يفسرون القرآن ولم تكن عندهم مؤهلات التفسير.

وكان لسيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه قولة مشهورة في هذا "أي أرض تُقلني وأي سماء تظلني إن أنا قلت في كتاب الله برأيي"، فهؤلاء الذين يفترون على كتاب الله ويفسرون بما لم يره العلماء تجاوزوا الحد وعليهم أن يتقوا الله، فطاعة الإمام وهو في مصطلح الدولة الحديثة الرئيس أو الملك أو الأمير أمر واجب شرعا وإلا أصبحت فتنة وفسادا في الأرض.

ما الذي يترتب على الحكم بتكفير الناس حكاما كانوا أم محكومين؟

يُبنى عليه هدم الأسر، فالشخص الذي يحكم بكفره لا بد وأن ينفصل عن زوجته فورا. وإذا مات لا يغسّل ولا يكفّن ولا يدفن في مقابر المسلمين بل لا يرث ولا يورث ولو انتشرت هذه الثقافة لاضطرب المجتمع. ولذلك فالإنسان الذي يفعل جُرما حتى لو ارتكب كبيرة من الكبائر فالله يتقبل توبته ولا يكفّره والفرق بين العلماء الذين تربوا في محراب الأزهر الشريف وبين الخوارج أنهم يسارعون في التكفير بناء على أية معصية يرتكبها الإنسان، ولكن الله تبارك وتعالي يصف الذين يرتكبون المعاصي بالإيمان حتى يعودوا إلى ربهم ولنقرأ قول الله تبارك وتعالي (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) الآية 9 من سورة الحجرات والقتل جريمة من الكبائر ومع ذلك وصف الله الذي يفعلون ذلك أحيانا بالمؤمنين.

والمولى تبارك وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) الآية 38 من سورة التوبة، وفيها وصف الله الذين لم يطيعوا الرسول (ص) وقتها ولم يخرجوا في سبيل الله بالإيمان. وهذه الآيات تؤكد أن هؤلاء الذين يكفّرون الناس لا يعرفون معنى الإيمان.

هل هناك أسباب شرعية تستدعي الخروج على الحاكم؟  

لا يوجد سبب واحد يستدعي الخروج على الحاكم، ولكن لنسأل عن أسباب انتشار هذا الفكر المتطرف ولماذا يريد أصحابه نشر ثقافة التكفير في المجتمع؟ وفي رأيي يعود هذا لعدة أسباب منها:

أولا: الجهل الذي انتشر في المدارس بسبب عدم وجود الثقافة الدينية.

ثانيا: عدم تقرير مادة التربية الدينية أو الثقافة الإسلامية وعدم نشر الوعي الإعلامي بثقافة عدم التكفير والتشديد على خطر ثقافة التكفير في المجتمع.

ثالثا: عدم تعاون الوزارات المعنية بهذا الأمر وعدم قيامها بمسئولياتها.

وأخيرا أؤكد أن الأزهر على استعداد لتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة لأنه يريد علاج هذه المشاكل وينادي الجميع "تعالوا إلى كلمة سواء لنبني الأوطان والأفكار والعقول".   

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

أغلقت السلطات التركية، منذ بداية آذار/مارس الحالي، عدة مراكز طبية يديرها أطباء سوريون في مدينة إسطنبول.

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى، لأن هناك قرارا بإغلاق المراكز الطبية السورية غير المرخصة"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

وتشن السلطات التركية حملة منظمة لضبط المراكز الطبية السورية التي تعمل دون ترخيص أو دون معادلة الأطباء العاملين بها لشهاداتهم لدى الجامعات التركية.

في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا

​​

وظلت هذه المراكز تعمل بشكل غير قانوني طوال السنوات الماضية.

وغطت الحكومة التركية الطرف عنها بسبب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين تدفقوا على البلاد منذ سنة 2011.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد هذه المراكز، لكن في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا دون احتساب العيادات الطبية الخاصة.

وتضم هذه المراكز أقساما للطب العام، والجراحة، وطب الأسنان، ومختبرات ومراكز تحاليل.

فاجأت الحملة الأطباء السوريين. "توقعنا أن نحصل في البداية على إنذار، لأن هذا ما يحصل عادة لأي نشاط غير مرخص بتركيا"، يقول محمد الشيخ.

يلفت الطبيب السوري إلى أن إغلاق المراكز الطبية السورية يأتي أشهرا بعد حملة مماثلة لإغلاق المدارس السورية في تركيا.

مؤيدون ومعارضون

خلف إغلاق المراكز الطبية السورية ردود فعل مختلفة بين اللاجئين.

يقول اسماعيل جابر، وهو لاجئ سوري يقيم في اسطنبول، إن الحملة التركية الأخيرة "ستخلق أزمة صحية لدى اللاجئين السوريين، خاصة أولئك الذين لا يتقنون اللغة التركية".

لكنه يتفهم قرار الحكومة التركية. "لست مع عمل السوريين بشكل عشوائي"، يقول إسماعيل. ويضيف "ما دامت نيتنا الاستقرار في تركيا، علينا الاندماج مع المجتمع التركي وسلك الطرق التي يسلكها الأتراك في أي نشاط نفتتحه".

بالنسبة لإسماعيل، الذي يقيم في منطقة الفاتح في اسطنبول، فإن قرار الإغلاق كان طبيعيا. "دوام الحال من المحال. ولابد من تنظيم معين لهذه الأعمال مع مرور الوقت"، يقول الشاب السوري.

أما مالك الأحمر، وهو أيضا لاجئ سوري يعيش في اسطنبول، فيعترض على قرار الإغلاق.

"قبل أن يغلقوا المراكز الطبية، عليهم معالجة مشاكل المرضى من السوريين الذين يرتادون هذه المراكز، ومن ثم يتخذون مثل هذه القرارات"، يقول مالك.

ويحتج مالك بارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات التركية.

وتتراوح أجرة الكشف الطبي في المراكز الطبية السورية بين 20 و40 ليرة تركية، بينما ترتفع في المستشفيات التركية إلى 90 وحتى 150 ليرة أحيانا.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد.

وتمكن بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) اللاجئين السوريين من الاستفادة من العلاج المجاني في المستشفيات التركية، لكن أغلب اللاجئين لا يمتلكونها.

وفي حالات كثيرة، اضطر لاجئون لدفع مبالغ تتراوح بين 100 إلى 700 دولار أميركي لسماسرة من أجل التوسط للحصول على هذه البطاقة.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد

​​

وأوقفت مديرية الهجرة التركية منح "الكيملك" نهائيا في عدد من الولايات والمدن التركية، فيما عقدت ولايات أخرى إجراءات الحصول عليها.

وتداولت وسائل إعلام تركية، الشهر الفائت، صورا للاجئين سوريين يقضون الليل أمام مبنى الهجرة التركي في مدينة مرسين من أجل الحصول على موعد في اليوم التالي بسبب الازدحام الشديد.

مراكز تركية للاجئين؟

أشارت وكالة التركية الرسمية (الأناضول) إلى أن الحكومة التركية أطلقت العام الفائت، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، دورات للأطباء السوريين لستة أسابيع لتدريبهم على الاندماج في النظام الصحي التركي.

وسيتم تعيين هؤلاء الأطباء في مراكز طبية للاجئين تنشأ مستقبلا.

وفي ولايتي عنتاب ومرسين، اللتين سبقتا إسطنبول في إغلاق المراكز الطبية السورية، تلقى الأطباء تدريبات لتأهيلهم للعمل في المشافي التركية. وهو ما تم لاحقا.

ويعيش في مدينة إسطنبول أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، من ضمن ثلاثة ملايين ونصف لاجئ في مجمل تركيا.