سيارة أجرة/Shutterstock
سيارة أجرة/Shutterstock

بقلم رحمة حجة:

في زيارة مؤخرا للأردن، دار حديث بيني وبين سائق سيارة أجرة شعرت بضرورة أن أنقله لكم كما هو.

ودعتُ المدرج الروماني في العاصمة الأردنية عمّان، لأنتقل إلى جولة أخرى في حي اللويبدة. ومن أمام البازار السياحي الصغير بأسعاره الزهيدة، أوقفت مركبة أجرة (تاكسي). ولأنني لم أحفظ العنوان بالضبط، قلت له "اللويبدة بجانب الكنيسة" فضحك ساخرا بأن الكنائس عديدة هناك منها البشارة (البشارات) والروم الكاثوليك والأقباط، مضيفا "ما تقولينه يصلح نكتة". وصار يحدثنا عن قصص مشابهة لركاب يحددون منطقة ما بشيء عام دون تخصيص. فضحكتُ بالفعل، وأخبرته أنني سأعرف طريقها حالا بمجرد دخولنا الحي.

اقرأ أيضاً:

امرأة عزباء وحيدة في أميركا.. كيف تبدو الحياة؟

في فرجينيا.. Welcome Home

وفي السياق قال "عندهم كنائس كتير الله يهدهم"، وأتبعها بضحكة، وضحكت معه باعتبارها مثل إحدى الطرائف التي يتبادلها مسلمون عن مسيحيين والعكس حتى أمام بعضهم البعض. فأتبعها بقصة لرجل مسلم تزوج بمسيحية وكان يرافقها للكنيسة في صلواتها، مستنكرا هذا الفعل بشدة، لأرد بعبارة طبيعية "هذا شكل من أشكال التعايش والتسامح بين الأديان" ليقول "في القرآن إن الدين عند الله الإسلام وغير هيك ما في" ثم بدأ الحوار –إن جازت التسمية- بيننا.

أقول له إن لهم دينهم ولنا ديننا والقرآن نفسه يسميهم "أهل الكتاب" ثم يرد بآية تصفهم بالكفار وبأنهم في نهاية المطاف سيدخلون النار. وأبدى استغرابه من كلامي بالقول "هذا قرآن بدك تكذبي القرآن؟".

قلت "ومن منّا ضمن الجنة؟". فأجاب "كل مسلم سيدخلها لمجرد أن قال لا إله إلا الله ولو ارتكب كل المعاصي سيعذب قليلًا في النار لكن مصيره الجنة في النهاية".

وتصاعدت وتيرة الكلام بيننا بهذا الشكل.

أنا: اليهودية والمسيحية تاريخيا قبل الإسلام.

هو: الإسلام آخر دين وهو الأساس.

  • هناك مئات الديانات حول العالم وأشخاص ادعوا أنهم أنبياء بعد ظهور الإسلام
  • ديننا الصحيح وأديانهم محرّفة.. هل المسلم كالمسيحي؟
  • وما الفرق؟
  • المسيحيون دائما سكرانين من شرب الخمر
  • يوجد مسلمون أيضا يشربون الخمر
  • مهما شربوا هم في النهاية مسلمون وسيدخلون الجنة
  • هل لك أصحاب مسيحيين؟
  • نعم
  • وتقول لهم يوميا "صباح الخير"
  • نعم
  • وتؤمن أنهم سيدخلون النار لا محالة!
  • نعم، وعلاقتي بالمسيحيين هذه فقط. لا نتزوج منهم ولا نبارك لهم في أعيادهم
  • أنا لا مانع عندي في تهنئتهم بأعيادهم
  • أنتِ مسلمة؟ قرأتِ القرآن؟
  • أنا مسلمة وقرأته وليس لدي يقين بمن سيدخل الجنة ومن سيدخل النار.. العمل والأخلاق هي الأساس وليس الشهادتين

علا صوته في الحوار وكان يتحدث بنبرة ساخرة جدا، فطلبت منه إنهاء الحوار وإتمام السياقة حتى وُجهتنا، مردفةً "أتمنى أن تحترم زبائنك وغير هذا سينفر الناس منك". لكنه استمر في الحديث وصار يستفز بأسئلة مثل: "أنا لا أستبعد أن تتزوجي مسيحيا، أليس كذلك؟". فأجبته "هذا شأن شخصي ولو تزوجتُ بوذيا ليس من شأنك". فارتفع صوته مستهجنا "أنتي كافرة إذن..".

  • في الإسلام لا يجوز لك التكفير
  • أنت تقولين لا مانع لديك بالزواج من بوذي
  • أنا قلت إن هذا شأنٌ خاص
  • لكنك ستذهبين إلى النار
  • وأنت ستذهب إلى الجنة..
  • الحوار معكِ لا يوصل لشيء
  • لذا ربما من الأفضل أن نتوقف هنا
  • الله يستر عليك ويهديك
  • وما رأيك بداعش؟
  • خارجون عن سنة النبي محمد

أضحك "شكرا لك، أنت على الأقل لست معهم..". وأفكر بهذه المُفارقة التي يعيشها الكثير منا مثل هذا السائق تمامًا، إذ نعرف ونقرأ كل ما قاله ويؤمن بتطبيقه البعض، وفي نفس الوقت يستهجنون جرائم داعش كأنهم غريبون عن مجتمعاتنا.  

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

  

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)