الأردن / Shutterstock
الأردن / Shutterstock | Source: Courtesy Image

بقلم صالح قشطة:

تداولت وسائل إعلام أردنية وعربية خبراً يتحدث عن تلقي مركز "حماية وحرية الصحفيين" في الأردن تبليغاً وجهه المراقب العام للشركات. وبمقتضى كتاب التبليغ، فإنه يتعين على المركز التوقف عن الحصول على التمويل من أي جهة خارجية أو داخلية، بالإضافة إلى عدم الإعلان عن الشركة بأنها غير ربحية وتصويب بياناتها ووثائقها. وبحسب الكتاب، فسيتم شطب تسجيل المركز (المسجل كشركة مدنية) في حال عدم الالتزام بالتعليمات.

اقرأ أيضاً

خبير أردني: القمع محرك للتعبير عن الرأي بطريقة عنيفة

رئيس المفوضية الأوروبية يطالب أنقرة بالإفراج عن الصحافيين

توقفنا عن تلقي المنح.. ولا نتعامل مع إسرائيل

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يوضح نضال منصور، الرئيس التنفيذي في "مركز حماية وحرية الصحفيين" توقفهم عن تلقي أية منح منذ تاريخ التبليغ، مؤكداً أن المركز ومنذ تأسيسه عام 1998 "لم يتلق أية مخالفة أو ملاحظة أو طلب لتصويب الأوضاع".

وحول طبيعة الجهات المانحة والممولة للمركز، يقول منصور "نحن لا نتعامل مع الجهات الإسرائيلية لا من بعيد ولا من قريب. ولا نقبل أية منح مشروطة"، موضحاً أن معظم منحهم تأتي من قبل جهات دولية موثوقة، مشهود لها التعاون في مجالات التنمية وحقوق الإنسان، منها "USAID، الاتحاد الأوروبي، النرويج، هولندا".

رأي القانون

ويؤكد قانونيون أن الخلاف الواقع يدور حول تسجيل "مركز حماية وحرية الصحفيين" لدى الحكومة الأردنية. حيث أن المركز تم تسجيله بصفة "شركة مدنية"، وليس "شركة غير ربحية". ويترتب على ذلك أن المركز لن يتم اعتباره كمنظمة مجتمع مدني لا تهدف إلى الربح، ما يحول قانونياً دون تلقي أي تمويل. وبالعودة إلى قانون الشركات الأردني، فلا يحق للشركات، سوى "غير الربحية" منها تلقي التمويل الأجنبي والداخلي.

بهدف التشهير!

كما يعبر منصور عن استيائه لتداول الصحافة لمعلومات وتقارير متعلقة بالمركز، بطريقة لم تلق استحسان البعض، ويقول "ليس معتاداً أن تنشر تقارير مراقب الشركات بالصحافة، لأنها تقارير سرية". وأشار إلى أن إحدى الصحف تعاملت مع الخبر "بتضخيم ومبالغة.. بهدف التشهير".

هذا ما تتفق معه الصحافية الحقوقية غادة الشيخ. التي تقول في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) أنها "لاحظت في الأخبار التي تداولتها وسائل إعلام تشويهاً لسمعة المركز، ناهيك عن وسائل التواصل الاجتماعي التي عززت ذلك".

وتؤكد الصحافية أن بعض وسائل الإعلام "تعاملت مع الحدث بهشاشة". وعلى حد تعبيرها فإن "الصحيفة التي نشرت الخبر لم تتعامل معه بمهنية"، كونها لم تمنح مدير المركز أو العاملين فيه فرصة توضيح موقفهم وحقيقة القضية التي جعلتهم محط اهتمام منظمات صحافية وحقوقية.

وبحسب الشيخ، فإن المركز اليوم بات واحداً من أنشط مؤسسات المجتمع المدني، "لدرجة أن تقاريره يستند إليها UPR (استعراض سجلات حقوق الإنسان الخاصة بجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مرة كل أربع سنوات) في تقييم حالة الحريات في الأردن".

جميعهم استفادوا

وتضيف غادة الشيخ "أشك بوجود صحافي أردني لم يستفد من المركز سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. لدرجة أن المركز –للأسف- قد تفوق على مواقف لنقابة الصحفيين في قضايا عدة لها علاقة بالحريات".

وعلى صعيد الدفاع عن الصحافيين، تقول الشيخ أن المركز قد شكل فريق "سند" المتخصص بتوكيل محامين في حال تعرض أي صحافي لاعتداء أو انتهاك، دون تلقي أي مقابل، مؤكد أن وجود المركز يشعرها بوجود "مظلة قانونية تحميني كصحافية، وفي كثير مما أكتب، أقوم باستشارة محامي المركز لمعرفة مدى قانونية جميع التفاصيل".

وفي ختام حديثها، تقول الصحافية المتضامنة مع المركز "أتمنى أن يكون الأمر بسيطاً.. ونحن نثق بالقضاء، فهو الفيصل، وهو الذي سيعطي الحكم النزيه والصحيح بالنهاية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.