دار الحجر
دار الحجر

صنعاء- غمدان الدقيمي:

وسط واد زراعي خصب يبعد نحو 14 كم إلى الشمال الغربي من العاصمة اليمنية صنعاء، يرتفع شامخا في عنان السماء قصرا، يعد إحدى عجائب العمارة اليمنية الفريدة.

يطلق اليمنيون على القصر التاريخي الذي شيد على صخرة جبلية ضخمة ترتفع نحو 34 مترا عن سطح الأرض، اسم “دار الحجر”، نسبة للصخرة الغرانيتية التي بني عليها، حسبما يقول علي محسن، وهو مرشد سياحي يمني.

اقرأ أيضاً:

"المدرهة" اليمنية.. موروث ثقافي مهدد بالاندثار

اللحوح.. وجبة إفطار اليمنيين الرئيسة في رمضان

يطل القصر الذي يعود بناؤه بهيئته الحالية حسب مؤرخون محليون إلى القرن الثامن عشر الميلادي، على وادي ظهر، أحد أشهر واخصب وديان ريف صنعاء.

ويتناغم القصر ذو التصميم الهندسي المعماري الفريد بأدواره السبعة مع التكوين الطبيعي للصخرة المقام عليها، حيث يبدو من الخارج كقطعة فنية عبقرية مبهرة.

“بالفعل هو قصر العجائب”، قال المرشد السياحي علي محسن. وأشار إلى أن الأعاجيب تبدأ من بوابته الخارجية بشجرة “الطالوقة” التي يقدر عمرها بحوالي 700 عام.

في الداخل

ويؤكد الدكتور محمد العروسي، وهو أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية في جامعة صنعاء، “دار الحجر في الأصل هو بناء قديم جدا، يعود إلى ما قبل الإسلام، لكن البناء الحالي يعود إلى عهد الإمام يحيى حميد الدين (19041948م).

يتم الدخول إلى الدار عبر ممر واسع مرصوف بأحجار ضخمة توصل إلى المفرج (غرفة كبيرة كان الإمام يستقبل فيها الناس) على الجهة الشمالية، تطل على حوض مائي دائري مبني من الحجر الأسود.

يقول الدكتور العروسي “إن القصر بني على الطراز المعماري اليمني الأصيل، في الداخل هناك غرف عائلية وغرف استقبال للرجال والنساء وغرف نوم وخزانات جدارية لحفظ الملابس والمجوهرات والأشياء الثمينة”.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “هناك أيضا مدافن ومطاحن حجرية للحبوب، ونظام لتبريد مياه الشرب، وآبار للمياه منحوتة في الصخرة التي تم البناء عليها، يصل عمقها لعشرات الأمتار”.

وذكر الدكتور العروسي أنه كانت توجد هناك قاعات للتقاضي والمحاكمة أسفل مبنى القصر الذي كان بمثابة مقرا للإمام يحيى حميد الدين مؤسس المملكة المتوكلية اليمنية (19181962م)”.

فريد

وأمام غرفة استقبال مستطيلة الشكل وطويلة جدا، تطل على الشذروان (نافورات كبيرة للمياه)، انشغل بعض الزوار (يوم الإثنين 11 أيلول/سبتمبر 2017) بالتقاط صور تذكارية لهم ولعائلاتهم، فيما بدى البعض مهتما بالإنصات لحديث مرشد سياحي كان عن محتويات القصر ووظائف غرفه المختلفة.

وفوق ذلك، أصر عريسان (ذكور) على أن يبدأ يومهما هذا بزيارة صباحية إلى دار الحجر، وفقا لأحد أقاربهما.

“منذ كنت طفلة وأنا أسمع أهلي يتحدثون عن دار الحجر، اليوم تعرفت عليه وتأكدت فعلا كم هو مهم وفريد”، قالت فاطمة أحمد (75 عاما)، لموقع (إرفع صوتك) بينما كانت تطوف مع أولادها وأحفادها داخل أروقة القصر.

الاضطرابات

وحتى مطلع العام 2011، كان دار الحجر يمثل إحدى أبرز الوجهات السياحية في اليمن، لكن الاضطرابات التي شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة انعكست سلبا على القطاع السياحي بشكل عام.

ويقدر عدد زوار القصر حاليا ما بين 70 إلى 100 زائر يوميا، يرتفع العدد يوم الجمعة إلى ما بين 300 إلى 400 زائر وزائره، معظمهم من العاصمة صنعاء والمناطق المجاورة، حسبما ذكر علي محسن، وهو مرشد سياحي يمني يعمل في دار الحجر.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “منذ عام 2011 اختفى السياح الأجانب الذين كانوا يترددون بكثرة على هذا القصر، الآن نادرا ما تجد سائحا أجنبيا”.

عمل

من جانبه يقول أحمد عنوس، وهو رجل خمسيني من سكان منطقة وادي ظهر، بينما كان يشير بإصبعه إلى موقف السيارات الخاص بقصر دار الحجر “كان هذا المكان يعج بالسيارات والزوار، هنا كنا نبيع لهم الخضروات والفواكه التي نزرعها، كل شيء انتهى الآن”.

أضاف عنوس (54 عاما)، وهو أب لثمانية أبناء، لموقع (إرفع صوتك) “السياحة إلى دار الحجر كانت توفر لنا فرص عمل جيدة، أتمنى أن تستقر الأوضاع ويعود السياح الأجانب إلى اليمن”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.