العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني/ وكالة الصحافة الفرنسية
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني/ وكالة الصحافة الفرنسية

الأردن - راشد العساف:

يعمل الأردن حاليا على مسودة مشروع قانون الموازنة للسنة المالية 2018، في ظل ظروف ومعطيات جديدة. وستوضع مسودة القانون قريبا على طاولة مجلس النواب.

ودخل العام المالي الحكومي بدون مخصصات للمنحة الخليجية التي انتهت مع موازنة 2017. وعلى مدى خمس سنوات، وصلت قيمة هذه المنحة نحو 3.6 مليار دولار أميركي.

اقرأ أيضا:

في الأردن.. قال لي سائق التاكسي "أنت كافرة"

أردني هارب من سورية ولاجئ في وطنه

ويواجه الأردن تحديا آخر، يتمثل في تحصيل 520 مليون دينار (حوالي 730 مليون دولار أميركي) لتنفيذ اتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج تصحيح اقتصادي للأعوام 2016-2019. يهدف هذا التصحيح إلى احتواء عجز الموازنة وتخفيض الدين العام وتخفيض النفقات لتوفير 1.5 مليار على مدى ثلاث سنوات، مع وصول المديونية إلى نحو 40 مليار دولار.

المنحة الخليجية

سيكون الأردن مجبرا على العمل بدون مخصصات المنحة الخليجية التي كان يعتمد عليها خلال الفترة بين 2012 و2017، وذلك لتمويل المشاريع التنموية في المملكة والتي كانت تلعب دورا كبيرا في تعزيز بند النفقات الرأسمالية، حيث تقاسمت كل من السعودية والإمارات والكويت وقطر، المبلغ بمقدار 1.25 مليار دولار لكل دولة.

وخصصت المبالغ التي حصل عليها الأردن من السعودية والإمارات والكويت للنفقات الرأسمالية، في حين أن دولة قطر لم تلتزم مع الأردن بدفع حصتها من المنحة الخليجية.

ومع نهاية عام 2016 اتخذت الحكومة الأردنية قرارا بعدم مطالبة قطر بدفع حصتها من منحة الصندوق الخليجي.

مشروع الموازنة

سيناقش مجلس النواب الأردني في دورته العادية المقبلة مشروع موازنة 2018 بشكل مختلف عن الموازنات السابقة، مع اختفاء بند المنحة الخليجية منه، ووجود أعباء مالية جديدة لتشغيل النفقات الرأسمالية التي كانت تقع على عاتق المنحة الخليجية، في ظل تواضع النمو الاقتصادي الذي يبلغ 2.5 في المئة.

ويتوقع أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض لتمويل المشاريع الرأسمالية، بالإضافة إلى فرض مزيد من الضرائب لتحصيل 520 مليون دينار كإيرادات إضافية للخزينة، كما حدث العام الماضي بعد تنفيذ متطلبات صندوق النقد الدولي للسنة الأولى من الاتفاق إذ تم تحصيل ما يقارب 460 مليون دينار عبر الضرائب. وحينها شهدت البلاد أجواءا مشحونة وموجة استياء عام واسعة النطاق.

مكاشفة ملكية

لم يخف الملك الأردني عبد الله الثاني خلال حديثه مؤخرا عن الوضع الاقتصادي للبلاد أن الأردن يعمل على تقليص الاعتماد على المساعدات تدريجيا، ما يعني أن موازنة 2018 ستعاني من الصعوبة لتحصيل إيرادات إضافية للخزينة .

الملك كاشف شعبه بأنه يعلم حجم المعاناة التي يعيشها المواطن بسبب التحديات الاقتصادية وحجم ما تتحمله البلاد، قائلا "الواقع الذي لا بد أن يدركه الجميع أنه لن يقوم أحد بمساعدتنا إن لم نساعد أنفسنا أولا. ولا بد من الاعتماد على أنفسنا أولا وآخرا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

من الأرشيف- شرطة البصرة تلقي القبض على مشتبه بهم بقضايا إرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية
من الأرشيف- شرطة البصرة تلقي القبض على مشتبه بهم بقضايا إرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية

قالت نائبة مديرة فرع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، لما فقيه، إن المنظمة رأت تحولاً كبيراً في طريقة سير محاكمات المتهمين بالانتماء لداعش في نينوى، وذلك مقارنة بأحوالها قبل إصدار تقرير "عدالة منقوصة" في كانون أول/ديسمبر 2017.

وأوضحت فقيه "التخلي عن القضايا القائمة على أدلة واهية أو التي ليس فيها أدلة هو خطوة إلى الأمام. لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لضمان عدم تعرض المتهمين إلى سوء المعاملة وحصولهم على محاكمات عادلة".

9 آلاف قضية 

وكان أعضاء من "هيومن رايتس" زاروا الشهر الماضي محكمة مكافحة الإرهاب في تلكيف، شمال الموصل.

ونقلت المنظمة عن رئيس محكمة التحقيق المختصة بقضايا الإرهاب في نينوى رائد المصلح قوله إن "المحكمة تنظر في أكبر عدد من المشتبه في انتمائهم إلى داعش في البلاد، حيث نظرت في 9 آلاف قضية في 2018. ومن مجموع هذه القضايا، أسقطت 2,036، وما زالت 3,162 قضية أخرى قيد التحقيق".

كما أحيل 2,827 شخصا إلى المحاكمة، منهم 561 طفلاً، والبقيّة أحيلوا لمحاكم أخرى لأن قضاياهم لم تكن متصلة بتهم الإرهاب، فيما ليست لدى المصلح فكرة عن نتائج هذه القضايا.

وأضاف المصلح أن محكمته اتخذت إجراءات لتعزيز سيادة القانون بشكل عام، علماً بأنه طلب من جهاز الأمن الوطني تحويل مئات من السجناء إلى وزارة الداخلية، بعد تقرير لـ"هيومن رايتس" كشفت فيه أن سجناً تابعاً للجهاز يعمل بطريقة غير شرعة في الموصل.

وأقرّ أن 70 شخصاً لا يزالون محتجزين في ذلك السجن.

وأكدّ المصلح أن محكمته تفرض منذ منتصف 2018 معايير إثبات أكثر صرامة لاحتجاز المشتبه بهم ومحاكمتهم.

كما عثر المحققون على مجموعة من الوثائق التابعة لداعش سهّلت العملية، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، وبيانات الاتصالات الهاتفية و الرسائل النصية، والبصمات، وغيرها من الأدلة الجنائية.

وقال المصلح إنه أزال 7 آلاف اسم في ضوء هذه الأدلة الجديدة لأن القوائم كانت تحتوي فقط على اسم الشخص وشهرته، دون أي معطيات أخرى.

وأصبح القضاة يصدرون مذكرات توقيف اعتماداً على الأدلة التي يجدونها في وثائق داعش، أو في ادعاءات الشهود التي تكون مفصّلة وموثوقة، بما في ذلك أسماء والد وجدّ المشتبه به.

وأشار المصلح إلى أن محكمته أصدرت 50 ألف مذكرة اعتقال بحق مطلوبين بسبب الانتماء إلى داعش بموجب المعايير الجديدة.

وكل شخص معتقل بات يُعرض على قاض في غضون 48 ساعة. وإذا تشبث الشخص ببراءته، يتصل عناصر المخابرات بزعيم المجتمع المحلي الذي ينحدر منه المشتبه به وباثنين من جيرانه لتقييم موثوقية الادعاءات، وفي حال تجاوز الشخص هذا الفحص الأمني، بما يشمل شهادات الشهود، تُصدر المحكمة إشعارا بإزالة اسمه من قوائم المطلوبين في كافة أنحاء البلاد، ما يقلّص إمكانية اعتقاله مجدداً.

مخاوف من اعترافات قسريّة

بدورها، حضرت "هيومن رايتس" الشهر الماضي إحدى المحاكمات في محكمة نينوى ولاحظت أن القضاة كانوا يطبقون القواعد الجديدة.

وأكد محاميان يحضران في المحكمة بانتظام أن عمل المحكمة شهد تحسناً. قال أحدهما "صارت المحكمة مهتمة بمسار التقاضي أكثر من ذي قبل، ونتيجة لذلك صرنا نرى عددا أقل من المحاكمات التي تعتمد على الاعترافات، وعددا أقل من مزاعم التعذيب. وبمرور الوقت، صارت المحكمة أكثر وعياً حيال الأفراد الذين يستخدمون مزاعم الانتماء إلى داعش للانتقام الشخصي".

لكن تظل " المخاوف المتعلقة بالتعذيب والاعتماد على الاعترافات القسرية قائمة. إذ يقول المحاميان، اعتمادا على ملاحظاتهما، إن "التعذيب والوفاة رهن الاحتجاز مستمران".

إلى ذلك، لا يزال قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم (13/2005) مصدر "قلق بالغ" بالنسبة للمنظمة، إذ تراه مليئاً بـ"الغموض والعيوب". 

وفعلياً فإن هذا القانون لاقى انتقادات عدة من جهات بحثية وحقوقية وإعلامية، إذ اقتصر على ست مواد، بدأت بـ تعريف الارهاب "كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهدف فردا أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب أو الخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقاً لغايات إرهابية".

وانتقدت منظمة "العفو الدولية" هذا التعريف بوصفه "فضفاضاً وغامضاً.. ومثير للقلق  لأن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على الأفعال الإرهابية".