شيخ الأزهر أحمد الطيب/ وكالة الصحافة الفرنسية
شيخ الأزهر أحمد الطيب/ وكالة الصحافة الفرنسية

القاهرة - الجندي داع الإنصاف:

تسعى المؤسسات الدينية في مصر جاهدة للسيطرة على "الفتاوى الشاذة" المنتشرة على الفضائيات ومواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت حديث الشارع خلال الفترة الماضية. جاء هذا على خلفية أراء وفتاوى غريبة لأساتذة وعلماء دين من الأزهر وخارجه.

في هذا السياق، كتب شيخ الأزهر أحمد الطيب مقالا طالب فيه بـ"الحجر على أصحاب الفتاوى الشاذة". وقال شيخ الأزهر " إن الفقهاء قالوا بوجوب الحجر على السفيه الذي يبدد ماله ولا يصرفه في مساراته الصحيحة، وكذلك الحال بالنسبة لمدعي الإفتاء يجب الحجر عليه".​

​وتابع أحمد الطيب، في مقاله الذي نشرته جريدة "صوت الأزهر"، قائلا "اعتماد الفتاوى الشاذة منهج خاطئ.. لا يصح الترويج للأقوال الضعيفة، والشاذة، والمرجوحة، المبثوثة في كتب التراث، وطرحها على الجمهور".

واعترف شيخ الأزهر بوجود علماء داخل الأزهر، ممن صدرت عنهم بعض هذه الفتاوى. لكنه أكد أنه "ليس كل المنتسبين للأزهر يعبرون عن صوته، فبعض ممن ينتسبون إلى الأزهر الشريف يحيدون عن منهجه العلمي المنضبط".

وشدد أحمد الطيب أن "الهيئات المخولة بتبليغ الأحكام للناس أو بيان الحكم الشرعى" هي "هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، ودار الإفتاء ومرصد الأزهر العالمي".

مضاجعة الوداع

وفي الأيام الماضية، أثار أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر صبري عبد الرؤوف جدلا واسعا بوصفه مضاجعة الزوج لزوجته المتوفاة بأنها "حلال". ورغم أن الشيخ الأزهري أكد أنه يقصد فقط التوضيح أن الفعل لا يمكن إدخاله في خانة الزنا، مشددا على أنه "شذوذ مخالف للطبيعة" يمكن معاقبة صاحبه، إلا أن هذا لم يمنع وسائل الإعلام من شن هجوم شديد عليه. وأجاز الداعية الأزهري نفسه في فتوى أخرى تصوير العلاقة الجنسية بين الزوجين بديلاً عن مشاهدة الأفلام الإباحية.

اقرأ أيضا: 

دار الإفتاء ترد على تحريم شيخ سلفي لتحية العلم

"أكشاك الفتوى".. الفتوى على السريع

ومن هذه الفتاوى أيضا، ما قالته أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعاد صالح من وجود فقهاء أفتوا بجواز معاشرة البهائم لأنها لا تكليف عليها. وخلال الأيام الماضية، أعلن الداعية السلفي سامح عبد الحميد أن الوقوف لتحية العلم "مخالف للشرع".

وقبل هذا، كانت هناك فتاوى سابقة كإرضاع الكبير، ورؤية الخاطب لخطيبته أثناء الاستحمام وغير ذلك.

ضبط الفتوى

دفعت هذه "الفتاوى الشاذة" المؤسسات الدينية المصرية وعلى رأسها الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف إلى التدخل. وأعلن رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب أسامة العبد، وهو رئيس جامعة الأزهر الأسبق، انتهاء اللجنة من مشروع قانون "ضبط الفتوى"، وقرب تقديمه للبرلمان مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول للتصويت عليه.

​​

​​ودخل على خط المواجهة أيضاً المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وكذا نقابة الإعلاميين التي أعلن رئيسها حمدي الكنيسي إيقاف أحمد عبدون مقدم برنامج "عم يتساءلون؟" الذي استضاف الداعية الأزهري صبري عبد الرؤوف.

الأوقاف والإفتاء

إلى ذلك، تعكف دار الإفتاء ووزارة الأوقاف المصريتان على إعداد خطة لمواجهة فوضى الفتاوى التي وصفها وزير الأوقاف مختار جمعة بأنها تسيء للإسلام. وتتضمن هذه الخطة، وفقا لما صرح به الأمين العام للفتوى بدار الإفتاء خالد عمران لموقع (إرفع صوتك) ثلاثة محاور:

أولا: الرد على سلسلة "الفتاوى الشاذة" عبر أحاديث يتم بثها عبر الإعلام الرسمي للدولة والقنوات الخاصة بالمؤسسة الأزهرية.

ثانيا: دعم ومساندة أي قرار تتخذه الدولة للحد من الظاهرة.

ثالثا: دعوة جميع المؤسسات التعليمية لنشر "الفكر الصحيح".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.