عامل في اليمن/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

يدفع المواطنون في اليمن فاتورة اقتصادية وإنسانية باهظة الثمن، مع استمرار تصاعد حدة الصراع الدامي الذي يعصف بالبلد العربي الفقير منذ أكثر من ثلاث سنوات.

يقول الأكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني الدكتور عدنان عبدالولي الصنوي، بنبرة تحمل في طياتها مزيجا من الحزن والأسى، إن بلاده أصبحت “دولة فاشلة”.

اقرأ أيضاً:

معلم يمني: أكره اليوم الذي قررت فيه أن أكون معلماً

البطالة والوظيفة اللتان صنعتهما الحرب باليمن!

ويؤكد الصنوي، وهو رئيس مؤسسة الشرق الأوسط للتدريب بصنعاء (منظمة مدنية) “الاقتصاد اليمني والوضع الإنساني هو الخاسر الأكبر من الحرب”.

أضاف “خلال العامين الماضيين، ارتفع معدل الفقر إلى 85 في المئة والبطالة إلى 70 في المئة، كما قادت الحرب إلى انعدام الأمن الغذائي، وعجز موارد الطاقة والمياه وتدهور البيئة الاستثمارية، وتدني الانتاجية في مختلف القطاعات الاقتصادية، فضلا عن تفشي الفساد في جميع أجهزة الدولة، وعدم الاستقرار السياسي والأمني”.

وتوقع الدكتور الصنوي في حديث لموقع (إرفع صوتك) انزلاق اليمن نحو الأسوأ خلال المرحلة المقبلة، مع ”ارتفاع نسب التضخم الاقتصادي إلى مستويات خطيرة، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن وتدهور قيمة العملة الوطنية بنسب عالية في ظل الحرب وانقطاع المرتبات الحكومية”.

تداعيات

وتسببت الحرب في اليمن بواحدة من “أكبر الأزمات الانسانية” في العالم حسب توصيف الأمم المتحدة، مع ارتفاع أعداد السكان الذين يحتاجون إلى مساعدات انسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة إلى نحو 20 مليونا.

ومن بين هؤلاء هناك 17 مليون شخص يعانون من “ضائقة غذائية”، بينهم 6.8 مليونا يأكلون وجبة واحدة في اليوم، “ولا يعلمون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية” وفقا للأمم المتحدة.

وضاعف من تفاقم الوضع الإنساني والاقتصادي أزمة السيولة، وتوقف التحويلات المصرفية إلى الخارج، بالإضافة إلى عجز سلطات الأطراف المتصارعة عن دفع رواتب الموظفين العموميين منذ قرابة عام، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين وحلفائها.

ومع التدهور الحاد في تقديم الخدمات العامة الرئيسية، وانقطاع الرواتب الشهرية، وانهيار الاقتصاد تقريباً، فقد حوالي 8 ملايين يمني دخلهم المادي بسبب الصراع الجاري، وفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأدت الحرب التي طال امدها في البلاد، الى توقف النشاط الصناعي بنسبة 75 في المئة، وفقدان 80 في المئة من العاملين في القطاع الخاص لوظائفهم، حسب الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية اليمنية.

الثروة والإرهاب

وألقى الدكتور عدنان الصنوي باللائمة على طرفي الصراع (حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المعترف بها دوليا، والحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح)، في تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني، “لأن هدف الصراع هو الاستحواذ على السلطة والثروة”.

ويعتقد أن “الخلل الكبير في توزيع الثروة والدخل وظهور تمييز معلن بين المواطنين في توزيع الدعم الاقتصادي والسياسي والخدمي وتقسيم الوظائف وازدياد حدة التباين بين الفقراء والأغنياء، أهم الصعوبات القائمة”.

أضاف “هناك 10 في المئة من السكان يحصلون على نحو 70 في المئة من الدخل القومي الاجمالي، ناهيك عن أن 20 في المئة من السكان (الفئات الاشد فقراً) لا يحصلون سوى على 1 في المئة”.

ويؤكد الصنوي أن الخلل في توزيع الثروة “عزز مشاعر الاحباط لدى الشباب في الحصول على فرص عمل وولد قناعات كبيرة لدى غالبية أفراد الشعب بضعف فرص الخروج من حلقة الفقر، وهو ما يساهم في انخراط هؤلاء ضمن الجماعات المسلحة والإرهابية”، حد قوله.

مؤتمر دولي

ويرى الصنوي، وهو مدرب اقتصادي ومحاضر جامعي يشرف على عدد من طلاب الماجستير أن “وقف الحرب الحالية يمثل بداية الطريق لوضع حلول اقتصادية، وخلق فرص عمل جديده وتخفيض نسبة البطالة”.

لكنه شدد على أن ذلك يتطلب دعما من المجتمع الدولي من خلال مؤتمر دولي لإعادة الاعمار، يمثل بداية حقيقية للاستقرار الاقتصادي وهيكلة الاقتصاد اليمني.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.