الفنان التشكيلي اليمني شهاب المقرمي/تنشر بإذن خاص منه
الفنان التشكيلي اليمني شهاب المقرمي/تنشر بإذن خاص منه

صنعاء - غمدان الدقيمي:

“الفن بالنسبة لي هو الحياة”، يقول الفنان التشكيلي اليمني شهاب المقرمي، وهو أشهر رسامي الوجوه (البورتريه) في اليمن، حيث يعتز برسمه قرابة خمسة آلاف وجه لشخصيات عالمية ومحلية مشهورة، وأخرى مغمورة.

يضيف الفنان المقرمي (47 عشهاب المقرمساما) الذي كان يتحدث لموقع (إرفع صوتك) عن إنجازاته الفنية التي استخدم في رسم معظمها القلم الرصاص. “بعض الوجوه التي رسمتها كانت تشعرني بالرعب خاصة قادة الحروب والدول، وبعضها بالفرح والإعجاب، وبعضها تشدني معها وكأني أتسلق صخور وأهبط أخاديد من كثر ما خط فيها الدهر وبصم قسوته وحدّته”.

اقرأ أيضاً:

معلم يمني: أكره اليوم الذي قررت فيه أن أكون معلماً

شابة يمنية: ظلماني بهذا الزواج

نشاطات فردية

يعتقد الفنان المقرمي بأنه حيثما “يحضر الفن يغيب التعصب والإرهاب”، لذا فهو يشتكي من غياب الفن التشكيلي في اليمن، قائلا إن “صوت الفن يخفت حينما تدوي أصوات الرصاص والمدافع”.

ويذهب إلى القول إن ما هو موجود في اليمن هي مجرد نشاطات فردية لفنانين مثابرين، حيث تصرف على الفن، ولا يصرف عليك.

“ينبغي ألا يكون الفن والفنان اجتهاد شخصي وانما صناعة وانتاج مجتمع.. رعاية وتشجيعا ودعما وترويجا وتسويقا.. الخ”، على حد تعبير الفنان شهاب المقرمي، الذي أصدر في العام 2008، كتابا بعنون “وجوه رصاصية”، جمع فيه ذخيرة عظيمة من الوجوه التي رسمها لسنوات طويلة من الزمن.

ويشدد على ضرورة “تعزيز ثقافة الفنون لدى المجتمع اليمني”.

تاريخ

وكان الفنان المقرمي بدأ رسميا مشواره الطويل مع فن (البورتريه)، في سبعينيات القرن الماضي، كما يقول “عندما رسمت الرئيس اليمني الراحل المحبوب إبراهيم الحمدي (ترأس اليمن خلال الفترة 13 حزيران/يونيو 1974 وحتى اغتياله في 11 تشرين الأول/أكتوبر 1977)”.

أضاف “رسمت بالقلم الرصاص معظم أعمالي، وبالحبر الشيني، رافقها لفترة قصيرة بالألوان الزيتية، ثم بالأقلام الملونة.. والآن أرسم أيضا بالألوان الزيتية والفحم”.

ومن الأعمال التشكيلية التي يقول الفنان المقرمي إنه يعتز بإنجازها حتى الآن “الذاكرة الشهابية”، التي يذكر أنه حشد فيها أكثر من 300 وجه مؤثر خيرا وشرا حول العالم.

أضاف “إنها تاريخ فني لمرحلة هامة من حياتنا”. ومع ذلك يؤمن بأن أفضل الأعمال هي التي لم تأت بعد.

ولا يخفى الفنان المقرمي افتتانه برسم الوجوه، قائلا “لا تعنيني التصنيفات وعلى الفنان أن يحلق عالياً بعيداً عن القيود ولو كانت فنية”.

تابع “عليّ فقط أن أرسم وعلى النقاد تصنيف أعمالي، التي أفضل أن تظل في حكم المتغير”.

“ابراهام لنكولن”

واستحضر الفنان المقرمي كثيرا من القصص المتعلقة بمشواره الفني، مشيرا إلى أنه طرد من المدرسة لمدة نصف شهر لأن زملاءه الطلاب عبثوا بدفاتره ووجدوا بعض الرسومات، بينها رسمة للرئيس الأميركي “ابراهام لنكولن”.

أضاف “كان يشبه أستاذ التربية الدينية، ظن الأستاذ أنني استهتر به وبمادة الدين، فحدث ما حدث”.

كما تحدث المقرمي عن قصة أخرى تتعلق برسمه لوحة للملكة إليزابيت الثانية في العام 1985، حيث شارك بعرض اللوحة المرسومة بالألوان الزيتية في ملتقى فني أقامه المجلس البريطاني في صنعاء.

يقول “لقد قاموا بتأطير اللوحة ببرواز وتعليقها في المركز، وأرسلوا لي مبلغ 3 آلاف ريال، وكان مبلغاً خيالياً بالنسبة لي حينها، لكنهم بعد مرور قرابة شهرين أعادوا إلي اللوحة، فقلت لهم ألم تدفعوا 3 آلاف ريال؟ قالوا: ذلك أجرة عرض اللوحة”.

وأشار إلى ذلك الأمر يعكس مدى تقدير هؤلاء الناس لعملك الفني وحفظهم لحقوقك المادية والمعنوية، خلافا لما هو عليه الحال بالنسبة للجهات المحلية المعنية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.