خلال تظاهرة سابقة أمام جامعة الأردن (صورة تعبيرية)/ وكالة الصحافة الفرنسية
خلال تظاهرة سابقة أمام جامعة الأردن (صورة تعبيرية)/ وكالة الصحافة الفرنسية

عمان - راشد العساف:

وجد نظام التعليم العالي في الأردن نفسه في مأزق بعد رفع معدلات القبول في كليات الشريعة إلى 80 في المئة بدل 65 في المئة كما في السابق. ولم تستقبل كليات الشريعة في المملكة خلال العام الدراسي الحالي سوى أعداد قليلة من الطلبة، إذا يفضل أصحاب المعدلات العالية الدراسة في الكليات العلمية والإدارية عادة.

وكانت الحكومة الأردنية، في نهاية 2016، ضمن الجهود الوطنية لمواجهة التطرف، وضعت خطة للرفع من معدلات ولوج كلية الشريعة بهدف ضمان حصرها على أكثر الأطر كفاءة، خاصة أن هؤلاء ستلقى عليهم مستقبلا مهمة تأطير الحقل الديني في المملكة بعد التخرج. وأقرت الحكومة لهذا الغرض حزمة من المناهج الدراسية الجديدة.

اقرأ أيضا:

ترحيل اللاجئين.. جدال بين الأردن وهيومن رايتس ووتش

معلمو الزعتري يبحثون عن أمان وظيفي وبيئة تعليمية صحية

لكن هذا القرار لقي أصوات معارضة اعتبرت حينها أنه، على العكس من الأهداف المسطرة، سيساهم في توسيع دائرة الأفكار المتطرفة. واعتبرت هذه الأصوات أن أغلب الطلبة الذين ستسد في وجوهم أبواب كلية الشريعة، سيضطرون إلى تلقي الخطاب الديني من مصادر أخرى. ويبدو أن وزارة التعليم العالي قررت الاستماع للأصوات المعارضة أخيرا.

عدول عن القرار

وخفضت وزارة التعليم العالي الحد الأدنى لمعدل القبول في كليات الشريعة للعام الجامعي 2017/2018 ليصبح 70 في المئة فقط، مع إصدار توصيات تشمل إعادة هيكلة التخصصات في كليات الشريعة واعادة النظر في المساقات الأكاديمية بإضافة مساقات جديدة تعمل على تجذير الحوار وقبول الآخر، وتعزيز قيم الاعتدال.

ولم تكتف الوزارة بهذا فقط، بل طلبت من مجلس الوزراء مخاطبة الجهات الرسمية بتحسين وضع الخطباء والأئمة والوعاظ من خلال إيجاد حوافز تشجيعية وعلاوات ونظام لتصنيف الأئمة.

وحاولت جامعة العلوم الإسلامية استدراك الوضع في الفصل الدراسي الأول من العام الحالي، وأعلنت قبول الطلبة الراغبين بدراسة الفقه الحنفي أو الشافعي، ممن معدلهم في الثانوية العامة 80 فما فوق، بشكل مجاني والإعفاء الكامل من رسوم الدراسة.

وجاء قرار المنح بعد أن خلت مقاعدها الدراسية في تخصصات الشريعة وعلوم الفقه من الطلبة.

نماذج ايجابية

وكانت الحكومة الأردنية ترى، ضمن الخطة الوطنية لمواجهة التطرف التي أعدتها سنة 2014، بأن رفع معدلات كلية الشريعة سيضمن ولوج أفضل الأطر إلى الكلية، خاصة أن أغلبهم سيشغلون مناصب حساسة مثل الخطابة الوعظ في المساجد، لكنها اصطدمت بالواقع عند أول تجربة.

ولم تنجح خطة الحكومة على ما يبدو في سعيها لمواجهة مظاهر الغلو والتطرف. يقول عبد الله الخطيب، الذي يعمل مدرسا في جامعة العلوم الإسلامية وخطيبا في أحد مساجد عمان، إن قرار رفع معدلات الطلبة "يساهم في إحياء جذور التطرف والإرهاب".

ويعزو الخطيب، في حديثه مع (إرفع صوتك)، السبب في كون "الكثير من الطلبة قد تكون لديهم ميول متطرفة، وعند رفض قبولهم في كليات الشريعة لانخفاض معدلاتهم في الثانوية العامة، فإنهم سيتوجهون إلى بيئات متطرفة" للإجابة عن تساؤلاتهم

واستشهد الخطيب بوقائع لطلبة في كليات الشريعة "كانت لديهم ميول متطرفة وأفكار تكفيرية، لكنها هذبت بالطريقة الصحيحة على يد أساتذة الشريعة".

ويضيف الأستاذ الجامعي أن "أصحاب الأفكار المتشددة الذين حصلوا على معدلات متدنية، ويرفضون الدراسة بأي كلية أخرى غير كلية الشريعة كونها كليات مختلطة، سيصبحون بيئة خصبة للجماعات الإرهابية" في حالة حافظت الحكومة على قرارها السابق.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير
تطالب الأمم المتحدة يإلغاء السجن في قضايا التشهير

أصدرت الخارجية الأميركية الأربعاء، 13 آذار/مارس، تقريرها السنوي الذي يرصد أوضاع حقوق الإنسان في مئتي بلد.

ويهدف تقرير الخارجية الذي يعتمد على تقارير من منظمات غير حكومية وحقوقية وغيرها، إلى دفع الدول المعنية للقيام بالتغيير وتحسين حياة الناس، حسبما قاله وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو في المؤتمر الصحافي الذي عقده اليوم. 

 

​​

وأكد الوزير بومبيو في بيانه أن الدول ذات السيادة "التي لدينا معها التعاون الأوثق والأكثر ديمومة هي تلك التي تحترم فيها الحكومة عموما حقوق الإنسان، ولا تشارك في انتهاكات جسيمة حقوق الإنسان مثل القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي الممتد".

وتابع وزير الخارجية الأميركية أن "الدول التي تهدد الاستقرار الإقليمي، أو الدول الراعية للإرهاب، أو أصبحت تدعو إلى تجنيد الإرهابيين بشكل دائم تقريبًا هي الدول التي لديها حكومات تتقاعس عن احترام حقوق رعاياها".

ويتم توجيه المعلومات الواردة في التقرير بعدها إلى الكونغرس الأميركي كي يحدد حجم المساعدات التي يقدمها سنوياً للدول ويتم التعاون مع المعنيين فيها لتحسين مسار حقوق الإنسان.

وخلص التقرير إلى تحديد نوع الانتهاكات وسمى مرتكبيها. وأفرد صفحات مفصّلة للحديث عن سوريا والعراق.

سوريا

 كشف تقرير الخارجية الأميركية عن انخراط جهات حكومية سورية وفصائل تابعة للمعارضة المسلحة وقوات أجنبية ناشطة في هذا البلد الذي شهد حرباً أهلية منذ 2011   بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

عندما قامت القوات النظامية والقوات المسلحة الموالية لها بعمليات عسكرية مكثفة لاستعادة مناطق الغوطة الشرقية في أبريل/نيسان الماضي من المعارضة، منعت منظمات الإغاثة الإنسانية من دخول المنطقة. كما تسبب القصف الكثيف بقتل مئات المدنيين وتهجير مئات الآلاف منهم أيضاً.

ووثّق التقرير قيام القوات النظامية بأعمال قتل تعسفي واستخدام محتمل للأسلحة الكيماوية مثل الكلور ومواد أخرى إضافة إلى التعذيب والسجن وحرمان المعتقل من العناية الطبية.

كما فرضت في سوريا قيود كثيرة على استخدام الانترنت، حيث تمارس الرقابة ويتم حجب مواقع عدة. كما توجد قيود على المشاركة السياسية ويحدث تمييز ضد المثليين ومزدوجي الميل الجنسي.

وأكد التقرير على أن الحكومة السورية تتوانى عن ملاحقة ومساءلة الموظفين الحكوميين، لا سيما العاملين في الأجهزة الأمنية، الذين ارتكبوا أعمال عنف وانتهاكات حقوقية، وتحول الحصانة التي يتمتعون بها دون هذه المساءلة.  

من جهة أخرى، تسببت فصائل المعارضة المسلحة بانتهاكات حقوقية على حد سواء. ففي الغوطة الشرقية مثلاً قامت فصائل مسلحة ومدعومة من تركيا بهجمات عشوائية وسجنت وعذبت مدنيين في دوما، ونهبت وصادرت المنازل المملوكة من قبل السكان الأكراد في عفرين.

وتحدث التقرير أيضاً عن انتهاكات مرتكبة من قبل قوات كردية لأنها حدّت من حرية تنقل الأشخاص في المناطق المحررة واعتقلت بشكل تعسفي نشطاء ورؤساء لمجالس محلية ومدرسين. كما قامت عناصر موالية لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية ((YPG بعمليات تجنيد إجباري شملت الأطفال. لكن في شهر أيلول/سبتمبر الماضي أصدرت عناصر "قسد" أمراً بحظر التجنيد الأشخاص أقل من 18 عاماً

وارتكبت جماعات إرهابية مسلحة، مثل "هيئة تحرير الشام" المرتبطة بتنظيم القاعدة، مجموعة واسعة من الانتهاكات، بما في ذلك المذابح وعمليات القتل غير القانونية والتفجيرات والخطف، الاحتجاز غير القانوني، التعذيب، والإخلاء القسري من المنازل حسب الانتماء الطائفي.

وكانت للقوات الروسية يد في مقتل مدنيين بسبب غارات عشوائية شنتها في محاولتها دعم القوات النظامية السورية. بالمقابل تسببت قوات التحالف أيضاً بمقتل مدنيين أيضأ في عفرين والرقة أثناء عمليات القضاء على داعش. كما تورطت جماعات شبه عسكرية موالية لدمشق مثل منظمة حزب الله اللبنانية الإرهابية، المدعومة من إيران بقتل المدنيين بشكل متكرر.

العراق

وخلص تقرير الخارجية الأميركية إلى أن أعمال العنف في العراق كانت مستمرة على مدار العام. وعلى الرغم من تحرير المناطق من تنظيم داعش، استمرت فلوله بتنفيذ الاعتداءات وخطف الناس. وساهم وجود مناطق متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بانتشار انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت من قبل القوات الأمنية، بما فيهم البشمركة.   

الخارجية الأميركية أشارت إلى تقارير عن حصول أعمال قتل غير قانونية أو تعسفية على يد بعض أفراد قوات الأمن العراقية، ولا سيما العناصر المتحالفة مع إيران في الحشد الشعبي.

التقرير تحدث أيضا عن عمليات تجنيد غير مشروع للأطفال أو استخدامهم من قبل وحدات تابعة للحشد الشعبي متحالفة مع إيران وتعمل خارج سيطرة الحكومة. إضافة إلى ذلك، وردت تقارير عن حالات اختفاء قسري وتعذيب واعتقال تعسفي، ومراكز احتجاز في ظروف قاسية ومهددة للحياة.

وأِشار التقرير أيضاً إلى وجود قيود مفروضة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت في العراق، إضافة إلى قيود قانونية على حرية حركة المرأة وفساد رسمي واسع النطاق.

كذلك أكد التقرير أن الحكومة العراقية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، حققت في مزاعم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية، لكنها نادرا ما أعلنت نتائج التحقيقات أو عاقبت المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

فيما يتعلق بإقليم كردستان قال التقرير إن السلطات هناك راجعت التقارير المتعلقة بقيام عناصر في قوات البشمركة بانتهاكات معظمها كانت بحق النازحين، لكنها في النهاية برأتهم، على الرغم من تشكيك منظمات حقوق الإنسان بمصداقية تلك التحقيقات.