المدرب اليمني الشاب ماهر عثمان يدرب بصنعاء شباب يمنيين على كتابة أوراق سياسات عامة/تنشر بإذن خاص منه
المدرب اليمني الشاب ماهر عثمان يدرب بصنعاء شباب يمنيين على كتابة أوراق سياسات عامة/تنشر بإذن خاص منه

صنعاء - غمدان الدقيمي:

لم يثن النزاع الدامي المتصاعد في اليمن منذ ثلاث سنوات، ماهر عثمان وهو شاب في مطلع العقد الرابع من العمر، عن مواصلة مبادرته الرامية لتعزيز وترسيخ ثقافة التعايش وقيم الديمقراطية والمدنية داخل المجتمع اليمني.

ويساعد الشاب اليمني، الحاصل على ماجستير في السياسات العامة والإدارة من المعهد الكوري للتنمية عام 2015، عشرات اليمنيين على تغيير قناعاتهم تجاه الحياة العامة، من خلال برنامج تدريبي، يهدف لتعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار العام وتذليل المشاكل التي تواجه المجتمع في كافة الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

اقرأ أيضاً:

فنان تشكيلي يمني: رسمت لنكولن فظنّوه أستاذ التربية الدينية!

ومنذ آب/أغسطس 2016، انخرط أكثر من 80 شابا يمنيا ذكورا وإناث، غالبيتهم من حملة البكالوريوس والماجستير في البرنامج التدريبي الذي يحمل اسم “كتابة أوراق سياسات عامة فعّالة”، والذي ينفذه ماهر عثمان بالتعاون مع منظمات محلية ودولية العاملة في اليمن.

ويؤكد المدرب الشاب أن المشاركين في البرنامج اكتسبوا مهارات حول كيفية إعداد أوراق سياسات عامة تساهم في تحسين الحياة العامة بشكل ديمقراطي يعزز من مستوى الثقة بين المجتمع والدولة.

غير فعالة

“أكثر شيء يجعلني أشعر بقيمة ما أقدمه هو أن هذا البرنامج صممته بنفسي (مطلع العام 2016) معتمدا على مراجع أجنبية”، قال ماهر عثمان، لموقع (إرفع صوتك).

أضاف “قمت بتوجيهه ليناسب الاحتياج المحلي، بحيث يساعد المشاركين على التعامل مع المشاكل التي تواجه المجتمع بشكل علمي ومحايد بعيداً عن الأيدولوجيات المختلفة”.

ويذكر ماهر، الذي يعمل أيضا في تقديم استشارات حرة في مجال الأبحاث والتخطيط الاستراتيجي للمنظمات غير الربحية، أن فكرة هذا البرنامج خطرت إلى ذهنه أثناء دراسته للماجستير، حيث “قفز إلى ذهني تساؤل جوهري وهو: لماذا لا نتعلم جميعنا سياسات عامة؟”.

ويعتقد ماهر وهو أب لطفلة واحدة أن تعزيز المشاركة المجتمعية في الحياة العامة يساعد في تعزيز الثقة بين المواطن والحكومة من جهة، وتحسين جودة الخدمات العامة من جهة أخرى، “ما يعطي مساحة أفضل للبناء والتنمية”، على حد قوله.  

وقال إن الحكومات اليمنية المتعاقبة لم تهتم اطلاقا بتعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة السياسات العامة على أسس ديمقراطية وتنموية حقيقية، ما جعل تلك الخطط “غير فعالة”.

عمال النظافة

وفي السياق، أثنت الشابة اليمنية العشرينية إلهام راوح على البرنامج التدريبي الذي قالت لموقع (إرفع صوتك) إنه “لا يحتوي على معلومات فقط وإنما على أدوات علمية ومفاهيم ساعدت في تطوير مهاراتنا البحثية قدرتنا على التدقيق في القضايا التي تواجه المجتمع”.

وأشارت إلهام، وهي منسقة مشاريع في منظمة مجتمع مدني محلية، إلى أن مشاركتها في البرنامج ساعدتها في المساهمة مع زملاء اخرين “بكتابة ورقة سياسة حول وضع عمال النظافة وقضيتهم الإنسانية التي أغفلت لعقود”.

فيما يقول ابراهيم شماخ، هو الآخر منسق مشاريع في المجلس النرويجي في اليمن، لموقع (إرفع صوتك) إنه تعلم أسلوبا علميا حول كيفية التعامل مع المشاكل العامة “هذا البرنامج طور من مهاراتي التحليلية والبحثية”.

مشكلة الألغام

بدوره قال فارس الصهباني (29 عاما)، وهو محامي يمني، إنه اكتسب طريقة جديدة في مناقشة القضايا تقود إلى “حلول أكثر واقعية بعيداً عن الأجندات الخاصة”.

أضاف فارس لموقع (إرفع صوتك) “بدأت بالفعل كتابة ورقة سياسة تسلط الضوء على مشكلة الألغام التي تؤرق اليمنيين، وتقديم حلول عملية بالاستفادة من تجارب دول أخرى”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.