مخلفات انفجار سابق في اليمن -أرشيف
مخلفات انفجار سابق في اليمن -أرشيف

صنعاء - غمدان الدقيمي:

توالت الأنباء خلال الأسابيع الأخيرة عن نجاح قوات حكومية يمنية مدعومة إماراتيا، في استعادة أجزاء واسعة من محافظتي شبوة وأبين جنوبي البلاد، حيث شهد نفوذ الجماعات الإرهابية مؤخرا تصاعدا ملحوظا من خلال سلسلة هجمات إرهابية طالت نقاط تفتيش ومسؤولين أمنيين وعسكريين.

اقرأ أيضاً:

للمرة الثانية في أسبوع.. قصف يودي بأطفال في تعز

في اليمن.. من لم يمت بالحرب مات بالكوليرا!

وتمكنت القوات الحكومية التي تلقت تدريبا عسكريا عاليا مطلع شهر آب/أغسطس الماضي من بسط سيطرتها على مديرية رضوم الساحلية كبري مديريات محافظة شبوة جنوبي شرق اليمن، حيث يقع ميناء بلحاف لتصدير الغاز اليمني المسال الذي يديره تحالف من شركات عالمية بقيادة توتال الفرنسية.

ومنتصف أيلول/سبتمبر الماضي، دخلت القوات الحكومية مركز مديرية الوضيع شرقي محافظة أبين، دون مقاومة كبيرة بعد فرار عناصر تنظيم القاعدة من المديرية التي تعد مسقط رأس الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

ومؤخرا أعلنت القوات الحكومية مقتل زعيم داعش في منطقة يافع شمالي غرب محافظة لحج الجنوبية أحمد عبدالنبي، بعد نحو شهرين من تسليم شقيقه القيادي البارز في تنظيم القاعدة خالد عبدالنبي نفسه طواعية لقوات الأمن، في ظروف غامضة أواخر تموز/يوليو الماضي.

متواضعة

وبالرغم من هذه النجاحات الأمنية المتوالية، تباينت آراء اليمنيين حول الجهود الحكومية في مجال مكافحة الإرهاب، وسط مخاوف جادة من احتمالات عودة تصاعد نفوذ القاعدة وداعش بعد نحو عام من نجاح قوات حكومية بدعم إقليمي من طرد عناصر التنظيمات الإرهابية من مدن وسواحل جنوبي وشرقي اليمن.

يقول أحمد الأمير، وهو مواطن يمني أربعيني يقطن في العاصمة صنعاء، لموقع (إرفع صوتك) “جهود مكافحة الإرهاب متواضعة جدا، الإرهاب ما زال يتنامى بسبب الحرب القائمة وعدم قدرة الحكومة الشرعية على بسط نفوذها في المناطق الخاضعة لسيطرتها”.

تنفسوا الصعداء

من جانبه، يؤكد أحمد ناصر علي (55 عاما)، وهو موظف حكومي في العاصمة صنعاء ينحدر من مديرية لودر التابعة لمحافظة أبين الجنوبية أن “هناك تقدم كبير لقوات الجيش والأمن في المناطق الجنوبية وانسحاب واضح للعناصر الإرهابية (القاعدة، داعش)”.

أضاف ناصر لموقع (إرفع صوتك) “السكان تنفسوا الصعداء بعدما طردت القوات الحكومية عناصر القاعدة”.

ويعبر عادل سعيد، وهو موظف في القطاع الخاص بصنعاء، عن قلقه من استمرار الحرب الأهلية الدائرة في بلاده منذ نهاية آذار/مارس 2015، والتي يقول إنها فاقمت ظاهرة التطرف وعززت الشحن الطائفي والكراهية ورغبة الانتقام في أوساط المجتمع اليمني.

ويرى سعيد أن الأهم في سياق الحرب على الإرهاب هو تحقيق الأمن والاستقرار واعادة عجلة التنمية إلى المناطق المحررة من عناصر القاعدة وداعش، لكنه لا يعتقد أن الحكومة اليمنية قادرة على تحقيق ذلك حاليا أو على المدى القريب.

ويؤكد لموقع (إرفع صوتك)، بأن الجهل وضعف التعليم وعدم المعرفة بالدين الإسلامي، جعل بعض اليمنيين في المناطق النائية ينجرون خلف الجماعات الإرهابية “التي توهمهم أنها تحارب من أجل اعلاء كلمة الله، وتمنيهم بالجنة والحور العين”، حد قوله.

العدالة

إلى ذلك يرى محمد الأحمدي، وهو صحافي يمني وناشط مدني، أن “أي إنجازات أمنية مفترضة في سياق الحرب على الإرهاب تظل قاصرة؛ ما لم تكن في سياق استراتيجية شاملة لمكافحة أسباب وعوامل الإرهاب من الناحية الاقتصادية والسياسية والفكرية والاجتماعية، تساهم في إعادة تفعيل منظومة العدالة وتعزيز مؤسسات القانون واحترام حقوق الإنسان، وتتحاشى أي ازدواجية في التعامل مع جماعات العنف المسلح”.

وشدد على ضرورة عدم التوظيف أو الاستثمار السياسي لمسألة الحرب على الإرهاب لتصفية حسابات ضد أطراف سياسية معروفة باعتدالها، في إشارة على ما يبدو إلى بعض الجماعات ذات المرجعية الدينية السلفية.

أضاف الأحمدي، لموقع (إرفع صوتك) “أول خطوة للقضاء على التطرف والإرهاب في اليمن هي العدالة واحترام حقوق الإنسان”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.