في سنة 2011، حصل عبد الكريم الشاذلي على عفو ملكي، بعد ثماني سنوات قضاها في السجن/إرفع صوتك
في سنة 2011، حصل عبد الكريم الشاذلي على عفو ملكي، بعد ثماني سنوات قضاها في السجن/إرفع صوتك

حاوره عبد العالي زينون:

يحكي عبد الكريم الشاذلي أحد أبرز وجوه السلفية الجهادية سابقا في المغرب، كيف تأثر بفكر سيد قطب الذي تبنته التنظيمات الجهادية منذ مطلع سبعينات القرن الماضي، وكيف ساهم هذا الفكر في تكوين شخصيته وجعله من أكبر من حملوا لواء تكفير الحكام والديمقراطية والمشاركة السياسية في المغرب.

لكن تجربة السجن التي قضاها بعد إدانته بتهم التنظير للإرهاب والتحريض عليه، عقب تفجيرات 16 أيار/ماي 2003 في مدينة الدار البيضاء، جعلته ينقلب على مواقفه السابقة التي سطرها في كتاب صادم: "فصل المقال في أن من تحاكم إلى الطاغوت من الحكام كافر من غير جحود ولا استحلال".

في سنة 2011، حصل عبد الكريم الشاذلي على عفو ملكي، بعد ثماني سنوات قضاها في السجن، من أصل 30 سنة أدين بها. انخرط الزعيم السلفي بعدها في الحياة السياسية، وبرر اختياره بأن "المشاركة السياسية هي سبيل الإصلاح".

كيف تأثرت بفكر السلفية الجهادية؟

أنا نتاج العمل داخل الحركة الإسلامية بالمغرب منذ قرابة نصف قرن، منذ 1970، وبالخصوص مدرسة سيد قطب التي كان لها الأثر البالغ في نشأتي وتكويني السلفي. كنت أحفظ كتبه عن ظهر قلب وبخاصة كتاب "معالم في الطريق".

كانت فكرة سيد قطب هي أن مقتضى العبودية لله يعني الخضوع لقانون الله، مستدلا بآية "ألا له الخلق والأمر" والإقرار بقانون القرآن ومقتضياته. وكل خروج عنه يعتبر كفرا، والقوانين التي تحكم العالم الإسلامي كلها قوانين كافرة لأنها نتاج الاستعمار، وأزاحت الحكم الإسلامي (الشريعة) الذي كان قبل 15 قرنا. فرغم فسق الحكام وفسادهم حينها، إلا أنهم كانوا يحكمون شرع الله المنبثق من القرآن والسنة.

تقول إن هنا ولاء للإسلام أو ولاء للغرب، لماذا هذا التقسيم؟

هذه المسألة فرقت المجتمعات إلى قسمين: مجتمع مسلم يحكم بشرع الله، ومجتمع جاهلي (كافر). وأنا أقول يجب أن تكون هناك مفاصلة شعورية بين القسمين وليس مادية كما تذهب إلى ذلك بعض الجماعات التكفيرية حاليا (جماعة التكفير والهجرة نموذجا).

اقرأ أيضا:

سلفيون تائبون: هذه الكتب أنقذتنا من التطرف

عالم أزهري: الإرهابيون يبررون القتل بتكفير الدولة والمجتمع

منذ تزايد انتشار الفكر السلفي الذي تزعمه أبو قتادة الفلسطيني (إسلامي أردني من أصل فلسطيني) وأسامة بن لادن وغيرهم من الشيوخ، كنت أنا بمثابة سفير هذا الفكر وقلمه في المغرب الإسلامي. بحثث التوصيف الشرعي لفكر سيد قطب المفكر. وبما أنه لم يكن فقيها أو شيخا، فقد وجدنا توصيفا شرعيا لكلامه في فكر ابن تيمية، وهذا ما أخذه لاحقا تنظيم القاعدة الذي بنى وجوده على هذا الفكر.

ألفت كتبا بمضامين وصفت بالمتطرفة وأثارث جدلا؟

تشبعت بفكر السلفية المتشددة بشكل كبير، لدرجة أنني كنت صفحة بيضاء، وأول ما تبعته واقتنعت به كان هذا الفكر الذي كفر الديمقراطية والقوانين الوضعية ومن يحكم بغير ما أنزل الله. وألفت فيه مجموعة من الكتب، أهمها كتاب "فصل المقال في أن من تحاكم إلى الطاغوت من الحكام كافر من غير جحود ولا استحلال" الذي ألفته عام 2002، وتم طبعه وتوزيعه في المغرب بشكل قانوني ولا زال موجودا، إضافة إلى كتاب "تأسيس النظر في رد شبه مشايخ مرجئة العصر"، وألفت كتابا آخر بعنوان "الديمقراطية دين الكفار" وكان في آخر مراحل طبعه، إلا أنني اعتقلت ولم ير النور فضاع مني.

جاء تأليف الكتاب الأول الذي كان على شكل رسالة في سياق عقدي وفقهي كان رائجا في أوساط السلفيين الذين كفروا الحاكم والمشاركة السياسية إلى جانب الفاسدين (..)، ومما ضمنته في كتابي أن الحاكم الذي لا يحكم شرع الله فهو كافر. وقد استشهدت على ذلك بأدلة شرعية من القرآن والسنة ذكرتها في الكتاب، كالأية 44 من سورة المائدة "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، وحديث "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وغيرها من الأدلة.

مضامين الكتاب أشارت إلى مسألة الحاكمية لله وتكفير الحاكم بغير حكم الله..

لم أتهم الملك بالكفر والخروج عن الملة ولم أكفر الحاكم بشكل مباشر، ولم أقل إن نظام الحكم في المغرب كافر، بل تناولت الموضوع في عموميته في نقاش عقدي وفقهي، مفاده أن الحاكمية هي من اختصاص الله تعالى. هو الذي خلق، إذن فهو الذي يحكم، وليس رئيس دولة أو ملكا يأتي ويعطيني الأوامر كي أتبعها بعيدا عن الشريعة. لا أتحدث عن المصالح المرسلة كقانون السير والقوانين الوضعية الأخرى. فكرتي كانت هي أن الأصل يجب أن ينطلق من الكتاب والسنة.

هل كانت هذه الكتب سببا في دخولك السجن؟

السبب المباشر لدخولي السجن بعد أحداث 16 ماي كانت إشادتي بتنظيم القاعدة ونصرة الجهاد في حوار صحفي بعنوان "ضرب أمريكا ونصرة القاعدة واجب شرعي" بجريدة الأيام المغربية... ولا أنكر أن مؤلفاتي كانت ضمن التراكمات والمؤاخذات التي سجلت علي آنذاك، وبالتالي فقد كانت سببا غير مباشر في إدانتي بالسجن.

هاجمت الإسلاميين الذين شاركوا في الانتخابات، وقلت بأنهم لم يستطيعو تحكيم شرع الله. هل العمل السياسي عندك كان مرتبطا بإقرار الشريعة؟

نعم، فمنذ بداية الحديث عن الديمقراطية وهو مفهوم جديد في العالم، وخصوصا بلدان العالم العربي والإسلامي، ومستوحى من الغرب، اعتبرت ذلك كفرا. وهذه قناعة ترتبت عن الفكر الذي كنت أحمله من صغري، وهو أن الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات والدخول للمجالس النيابية كفر، إلا أن هناك استثناء وحيدا كان عندي أنا وأبا قتادة، وهو أن هؤلاء دخلوا البرلمان بتأويل، أي اعتبرنا دخولهم الى البرلمان لنصرة شرع الله، وعدم ترك المجال مفتوحا للعلمانيين واليساريين آنذاك، وبالتالي فإن التأويل يعفي من التفكير.

كثير من السلفيون كفروا الحاكم الذي يستحل الحكم بغير ما أنزل الله، وهذا ما أشرت له في كتابك، هل ما زلت تناصر هذا الطرح؟

أهل السنة يقولون "لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله"، والاستحلال هو تحليل ما حرم الله. فلو ذهب حاكم ما إلى ذلك لثبتت عليه صفة الكفر (...) إلا أن الحاكم في البلاد الاسلامية يتحجج بإكرهات تجبره على القبول ببعض الأمور التي تنافي الشريعة، كالاقتراض من المؤسسات الدولية وتطبيق سياساتها، وفي المغرب لم يثبث أن قام الملك بتحريم ما حلل الله.

كنتم من أشد المعرضين والمكفرين للمشاركة السياسية والديمقراطية، لكن انقلبتم على ذلك وصرتم من دعاتها، ما سبب التغيير؟

السجن محطة للوقوف مع الذات والنفس، فكرت في تغيير كل شيء لكني لم أغير عقيدتي السلفية، فأنا ما زلت سلفيا، أرخي اللحية، ألبس التقصير، وأسير على منهج السنة والجماعة الذي يعتمده المغرب منذ 15 قرنا. (...) ما حدث هو أنني غيرت موقفي من الملكية حيث كنت أعتبر الإكراهات التي تحول دون تطبيق الشرع ليست معتبرة، وكان ذلك ناتجا عن انغلاقي على ذاتي وعدم المامي بالمتغيرات والسياسات الدولية، لكت الآن وبعد أن فهمت ما يجري تغير كل شيء.

وسبب تراجعي عن مواقفي السابقة أملاه التعمق في فهم الامور، حيث اكتشفت في السجن أن المنهج الذي اخترته غير صالح، ومحدود الأفق، وكان لزاما علي أن أتخلى عنه، وأن أرحب بالتغيير وفق ما يتناسب وقناعاتي السلفية النقية وليست التكفيرية.

هل ندمت على ذلك؟

ما حز في نفسي هو أنني ضيعت كثيرا من وقتي مع السلفيين ولم أستفد من معارفي بحكم أني كنت إطارا في إدراة الدفاع الوطني، ولي علاقات مع السفارة الامريكية... لكن تقوقعي على نفسي وانحسار فكري بين المسجد والعلاقات مع السلفيين جعلني بعيدا عن الواقع، لأكتشف أنني مع أناس لا قاعدة معرفية لهم ولا أفقا، وبالتالي ضيعت الكثير من عمري مع طائفة لا زال رصيدها منحصرا في التكفير وتسطيح الأمور.

اخترت المشاركة السياسة عن اقتناع أم لمجرد غاية في النفس؟

كما قلت لك، لا زلت أنادي بتطبيق شرع الله في البلاد من غير تكفير للحاكم.  وأدعو ملك المغرب إلى تطبيق شرع الله (...) انعدام الأفق مع السلفيين جعلني أغير نظرتي للأمور. اقتنعت داخل السجن بخيار المقاطعة واعتزال السلفية والسياسة (...) لكن بعد أربع سنوات من مغادرتي للسجن، اخترت العمل مع أطر الدولة ورجلاتها.

تحدث معي بعض الأفراد من الشبيبة الإسلامية سابقا وحولوا اقناعي بجدوى المشاركة السياسية، فواجهتهم بالقول. "كيف تحاولون اقناعي بالعمل بشيء كنت ضده واقعا وشرعا، وواقعنا السياسي كان ولا زال متعفنا وفاسدا"، لكني اقتنعت أخيرا أن الاعتزال لن ينفع والحل لمحاربة الفساد يمكن في خيار المشاركة.

أنطلق من قول الله تعالى "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" أدعو الناس جميعا الى المشاركة في العمل السياسي، لأنه سبيل للإصلاح، وعدم ترك المجال للصوص والفاسدين ليعثوا فسادا في الأرض، وقلت لم لا نكون نحن أولى بإصلاح البلاد من منبر العمل السياسي.

لكنكم لم تنجحوا في ذلك وما زال الخلاف يسود صفوفكم؟

(يضحك) طيف واحد منهم (السلفيين) لم يتوحد فما بالك بتوحد جميع الأطياف، وما أدعو إليه الآن هو ضرورة استيعاب الطاقات السلفية واستغلالها لمواجهة والقضاء على آفة التطرف والإرهاب التي تنتشر في المجتمع. ونحتاج مزيدا من الوقت، فالسلفيون لا زالوا حديثي عهد بالتكفير، وليس لديهم أفق سياسي أو استراتيجي يؤهلهم للعمل السياسي، كما أن هناك تحديات تواجهنا.

ماذا عن فكرتك تأسيس حزب سياسي يضم السلفيين؟

فكرة تأسيس حزب سلفي شبه مستحيلة في المغرب، فقد سبقنا الإخوان في حزب العدالة والتنمية (إسلاميون معتدلون) وما زالت تواجههم عقبات وعثرات، والتحاقي بحزب سياسي كان الهدف منه الدفاع عن السلفية ومبادئها والمشاركة في الاصلاح، وشرطي على من يريد الالتحاق بنا هو احترام الثوابت الوطنية. أومن بدمج الدين في السياسة شريطة عدم استغلال الدين في تحقيق مآرب سياسية، وعلى من يود الالتحاق بنا الالتزام بسلفيته وليس ممارستها من باب السياسة. فالدولة ترحب بنا، ولم تعارضنا لكنها تخاف من استغلال السياسة للقيام بممارسات غير مسؤولة كاستغلال الحصانة السياسية لإطلاق امور ليست في صالحها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".