طفل في الغوطة
طفل في الغوطة

تركيا - محمد الناموس:

دخل الحصار الذي فرضه النظام السوري على مدن وبلدات الغوطة الشرقية في ريف دمشق مرحلةً حرجة، بعد انقطاع دخول قوافل المساعدات.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، فإن آخر قافلة إنسانية دخلت الغوطة الشرقية كانت في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، بعد قافلة مماثلة في حزيران/يونيو الماضي، إلا أن هذه القافلة لم تستطع الوصول إلا لثلاث بلدات، كما أنها لم تكف لحاجة المدنيين.

أرقام الكارثة

وابتداء من أمس الإثنين، 23 تشرين الأول/أكتوبر، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماع على وقع حملة انتشرت تحت هاشتاغ #الأسد_يحاصر_الغوطة.

​​

​وأطلق الحملة نشطاء حقوقيون وإعلاميون من داخل الغوطة المحاصرة. ووفقا لهؤلاء النشطاء، فإن عدد المدنيين في الغوطة الشرقية بلغ أكثر من 367 ألفا، نسمة بينهم 25 ألفا تقريبا من النازحين القادمين من البلدات الجنوبية، مثل المليحة وزبدين ودير العصافير، وأكثر من 40 ألفا من بلدات المنطقة الشرقية والمرج، وقرابة 8000 نازح من أحياء العاصمة الشرقية.

ويفرض الجيش السوري حصارا مطبقا على الغوطة الشرقية منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2013.

اقرأ أيضا:

سكان دوما السورية يستبدلون اللحوم بالفطر

سورية.. مرضى بلا أطباء

وكشف القائمون على الحملة وجود 5258 حالة إعاقة دائمة، و252 حالة طبية حرجة بحاجة إلى إخراج فوري إلى مراكز العلاج خارج المنطقة، إضافة إلى تعرّض 40 مستشفى ومستوصفا طبّيا للتدمير.

وحسب النشطاء المدنيين دائما، فقد نفدت أدوية ولقاحات السل والحصبة واللقاحات الاضطرارية، كما فُقدت معدّات غسيل الكُلى، وأدوية الأطفال والقلب والسل وضغط الدم والمستلزمات الجراحية الخاصة بالعمليات وأدوية التخدير.

​​

​​

وقال المسؤول الإعلامي عن الحملة فراس العبد الله، وهو أيضا مراسل لمركز الغوطة الإعلامي، على صفحته في موقع فيسبوك، "إن الغوطة الشرقية لا تزال تعاني من حصار شديد رغم اتفاق خفض التصعيد الذي مضى على توقيعه ثلاثة أشهر، إذ يفترض أن يؤدي الاتفاق إلى فتح الطرق للتجارة والسماح بوصول المساعدات إلى الغوطة". وأضاف العبد الله أن الحكومة السورية لم تفتح أي معبر، فيما لا يزال أكثر من 350 ألف مدني محاصرا.

مدنيون قيد الوفاة

وتوفّيت طفلة سورية في الغوطة الشرقية، قبل ثلاثة أيام، بسبب سوء التغذية، لتكون الطفلة الثالثة التي تتوفى خلال أربع أيام.

ووفقاً للمعلومات التي نشرها ناشطون وحقوقيون داخل الغوطة، فإن الطفلة عمرها 30 يوماً فقط، وعانت من سوء تغذية حاد والتهابات معوية. وبحسب مصادر طبية فإن حياة العشرات من الأطفال مهددة بالموت في غياب العلاج.

وكشف أطباء في مستشفى دار الشفاء ومركز الحكيم في بلدة حمورية بالغوطة، لوكالة الصحافة الفرنسية أنهم "يعاينون يومياً عشرات حالات سوء التغذية بين الأطفال خصوصا في الأشهر الأخيرة".

ونشر ناشطون صوراً ومقاطع فيديو تُظهر تحوّل أجساد الأطفال إلى هياكل عظمية بوجوه شاحبة. وهي الصور التي تم تداولها على نطاق واسع ونشرتها صحف عالمية.

​​

​​

وتنص بنود اتفاق "خفض التصعيد"، الذي تم توقيعه في غوطة دمشق الشرقية برعاية روسية، على إدخال المساعدات وكسر الحصار وإجلاء المرضى.

وقال المصوّر الصحافي فراس الشامي لموقع (ارفع صوتك) "إنه علاوة على المدنيين المرضى، فإن مظاهر المجاعة بدأت تتوضّح بشكلٍ أكبر في الغوطة"، مبيّناً أن معظم المحال "أوقفت تجارتها بسبب عدم توفّر مواد غذائية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.