التزمت معظم الطرق الصوفیة الصمت حیال ثورة 25 ینایر، قبل أن ينزل مريدوها إلى الميادين في الأيام الأخيرة لنظام مبارك/ وكالة الصحافة الفرنسية
التزمت معظم الطرق الصوفیة الصمت حیال ثورة 25 ینایر، قبل أن ينزل مريدوها إلى الميادين في الأيام الأخيرة لنظام مبارك/ وكالة الصحافة الفرنسية

القاهرة - الجندي داع الإنصاف:

مع تكاثر الحملات الداعية لترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولاية ثانية على رأس البلاد، لم يتردد عدد من زعماء الطرق الصوفية في إعلان دعمهم الكامل للسيسي.

أمين اتحاد القوى الصوفية عبد الله الناصر حلمي، أصدر بيانا أعلن فيه انضمام اتحاده رسميا لحملة "مع السيسي للحصاد" التي أطلقت قبل أشهر لدعوة الرئيس المصري للترشح لفترة ثانية. وأكد الناصر في بيانه فتح جميع مقار اتحاد القوى الصوفية أمام داعمي الحملة.

لكن، إذا لم يكن ملفتا إعلان صوفية مصر دعمهم للرئيس السيسي (أيدوه خلال أول ترشح لانتخابات الرئاسة سنة 2014) فإن ما يلفت الانتباه هو انخراطهم غير المسبوق في اللعبة السياسية بعد ثورة كانون الثاني/يناير سنة 2011.

المشايخ في أحضان السياسة

حدثت تغيرات كثيرة في الخريطة الصوفية في مصر، منذ ثورة 25 يناير، فقد تداعى مشايخها إلى اقتحام غمار العمل السياسي، معلنين تشكيل أحزاب.

ولم تمر سنة 2011 حتى أعلن 18 شيخاً من زعماء الصوفية في البلاد عزمهم تأسيس أول حزب سياسي بنفحة صوفية تحت اسم "التسامح الاجتماعي". من بين هؤلاء محمد علاء الدين أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية، ومحمد عبد الخالق الشبراوي شيخ الطريقة الشبراوية.

اقرأ أيضا:

السلفية الجهادية في المغرب.. من الجذور إلى الإرهاب

داعش يدمّر مقامات الأنبياء والأولياء

لكن هذه الخطوة لم يكتب لها أن تكتمل، ليظهر بعد ذلك حزب "التحرير المصري" كأول حزب صوفي في مصر. قاد الحزب السياسي إبراهيم زهران، وضم إلى جانبه شخصيات صوفية معروفة كان بعضها ممن سعوا إلى تأسيس حزب التسامح، مثل محمد علاء الدين أبو العزائم.

وقبل نهاية سنة 2011 أيضا، ظهر حزب "النصر" ذو المرجعية الصوفية، برئاسة محمد صلاح زايد عبد المنعم الذي ينتمي إلى الطريقة الجعفرية.

ولم يبق شباب الصوفية بدورهم بمنأى عن الحراك السياسي، فأعلنوا تأسيس "ائتلاف الصوفيين المصريين" بزعامة مصطفى زايد سكرتير الطريقة الرفاعية، مطالبين بإلغاء التوريث في اختيار شيوخ الطرق وجعل ذلك عبر الانتخاب.

وتنتشر في ربوع مصر 78 طريقة صوفية تضم في صفوها أكثر من 10 ملايين مريد.

لكن هذا الانفتاح على العمل السياسي، لم يحظ بالترحاب الكامل داخل الصوفيين أنفسهم. يقول أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، "وقعت الخلافات بين صوفية مصر حول ممارسة العمل السياسي بعد 2011. فمنهم من رأى عدم جواز الاختلاط بالسياسة، فيما قال آخرون بضرورة المشاركة في العمل المجتمعي على الأقل، وليس بالضرورة أن يكون هناك دور سياسي".

الصوفية والثورة

التزمت معظم الطرق الصوفیة الصمت حیال ثورة سنة 2011، قبل أن ينزل مريدوها إلى ميادين التظاهر في الأيام الأخيرة لنظام مبارك.

أما في المرحلة التي تلت نظام حسني مبارك، فلم يتردد كبار زعماء الصوفية في إعلان موقفهم المناهض لجماعة الإخوان المسلمين وللسلفيين. يقول أبو العزائم "نصبنا 18 خيمة بميدان التحرير، وتكفلنا بكل من دخلها. كنا نساند الفريق أحمد شفيق".

ويتابع شيخ الطريقة العزمية "عملنا 20 مظاهرة ضد الإخوان وهم بالحكم. وخطبت في التحرير والاتحادية. دعمنا حركة تمرد، وكان الأشراف أول الموقعين على استمارتها، ثم دعمنا ترشح المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة".   

مع السيسي!

تهيأت لصوفية مصر الفرصة للحصول على حظوة سياسية بعد إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من السلطة.

وكان مشايخ الصوفية من أوائل من أعلنوا دعمهم للمشير عبد الفتاح السيسي عقب إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2014.

وتوج هذا التأييد بلقاء عالي المستوى بين السيسي وعدد من شيوخ الطرق الصوفية، على رأسهم محمود الشريف نقيب الأشراف وعبد الهادى القصبي رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية.

ووصلت مغازلة الصوفية للنظام أقصاها بحديث نائب الطريقة البيومية أشرف عبد العزيز عن أن الطرق الصوفية تعلن ميلاد زعيم جديد للشعب المصري.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

         

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.