أبنية قديمة في مدينة صنعاء التاريخية/إرفع صوتك
أبنية قديمة في مدينة صنعاء التاريخية/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

“من لا يتذوق الفن ليس بإنسان”، قال الخبير اليمني في الموروث والتراث المعماري، ياسين غالب، الذي كان يتحدث لموقع (إرفع صوتك)، عن التراث السمعي والبصري في اليمن.

وقال الخبير في الهيئة اليمنية العامة للمحافظة على المدن التاريخية إن اليمن يشكل محطة بارزة وأساسية في الموروث السمعي والبصري منذ أقدم العصور، مشيرا إلى أن موقع اليمن بالزاوية الجنوبية لشبة الجزيرة العربية أعطاه تفردا وخصوصية غير مكررة في كثير من الأقطار العربية”.

اقرأ أيضاً:

اعتبروه إرهابا فكريا... يمنيون يدينون خطاب رجل دين وبرلماني يمني

فنان تشكيلي يمني: رسمت لنكولن فظنّوه أستاذ التربية الدينية!

بوتقة واحدة

ياسين غالب خبير يمني في الموروث الثقافي/إرفع صوتك

​​​​​ويذكر غالب (60 عاما)، الذي يعد حاليا دراسة تجذيرية علمية دقيقة للموروث السمعي والبصري اليمني، أنه “عندما تنظر لإيقاعات الموسيقى اليمنية، وتستحضر واجهات المعمار، تجد أنهما يخرجان من بوتقة واحدة”.

ويعتقد الخبير اليمني الحاصل على ماجستير في الهندسة المعمارية أن كل القيم الموجودة في الموسيقى والإيقاع موجودة في العمارة اليمنية. "موسيقى وإيقاع وتكتيل وألوان، فالعمارة هي موسيقى بالأحجار”، على حد قوله.

وأشار إلى عناية اليمنيين الكبيرة بالموسيقى منذ القدم، قائلاً إنه في عهد الدولة الرسولية (حكمت اليمن في الفترة 12291454م)، كان هناك قانون لكيفية ترميم آلة العود والآلات الموسيقية، ما “يعني وجود سوق لهذه الآلة جديد وقديم وإصلاح وورش وفرق موسيقية وغيرها”.

شواهد

وصادف يوم الجمعة (27 تشرين الأول/أكتوبر) اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري. وقد أدت الحرب في اليمن إلى ضياع العديد من الوثائق السمعية البصرية، مثل الأفلام والبرامج الإذاعية والتلفزيونية. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد حذرت من أن "التراث السمعي البصري للتسجيلات الصوتية والصور المتحركة في العالم يتعرض لخطر كبير نتيجة الإهمال والتحلل الطبيعي والتقادم التكنولوجي، فضلاً عن التدمير المتعمد".

ويؤكد غالب أنه لاحظ بعض الصور لمنحوتات يمنية قديمة جداً عليها آلة طرب “الطربي” وهو آلة موسيقية يمنية شبيهة بالعود، مصنوعة من مواد بسيطة خشب وجلد وأوتار.

وحسب الخبير البارز بالتراث الفني والمعماري اليمني “لعبت المهاجل الشعبية والموسيقى دوراً هاماً في الحياة العامة والخاصة لدى اليمنيين منذ القدم في أفراحهم وأتراحهم وزراعة الأرض وجني المحاصيل الزراعية”.

وسيط أجنبي

وتشير مصادر تاريخية إلى أن العود اليمني القديم المسمى بـ“القنبوس” والمعروف في صنعاء بآلة “الطربي”، كانت متداولة في كثير من المناطق اليمنية منذ القرن الرابع عشر الميلادي.

ويقول ياسين غالب “صحيح تطرق كتاب يمنيون في كتبهم للحديث عن فن الغناء الصنعاني، لكن من كتب عنه بالطريقة التي تليق به ربما يكون الباحث الموسيقي الفرنسي جان لامبير.. للأسف الشديد حتى تراثنا نقرأه عن طريق وسيط أجنبي”.

ويعتقد أن غلبة البعد العسكري في اليمن غيّبت كل شيء جميل بما في ذلك الموسيقى والفن والرقص وغيره، مضيفا أن “الفن والموسيقى لا يلتقيان مع البيادة (حذاء العسكري)”.

ويؤكد أن التصاعد الملحوظ لنشاط الجماعات الدينية والمسلحة، ساهم بشكل كبير في اسكات صوت الفن والموسيقى والرقص، وبالتالي إهمال وطمر التراث السمعي والبصري اليمني.

نشاطات فردية

ويذهب ياسين غالب، الذي يتمتع بمعرفة واطلاع واسع بالتراث اليمني، إلى القول إن وزارات الثقافة اليمنية المتعاقبة لم تضع أي شيء في جانب ابراز أو توثيق أو الحفاظ على الموروث المسموع والمكتوب في التراث الشعبي اليمني، مقابل ما وضعه أو حققه الشاعر والسياسي اليمني عبدالله عبدالوهاب نعمان (1917-1982)، أو الأديب والشاعر مطهر الارياني (1933 - 2016)، أو الفنان أيوب طارش عبسي، أو الفنان الراحل علي الأنسي (1933 - 1981) وغيرهم.

ويرى أن ما هو موجود حاليا “مجرد نشاطات فردية لفنانين ورموز يمنية محددة”.

الحماية

ووفقا لياسين غالب، فإن هناك جملة متطلبات للمحافظة على التراث السمعي والبصري المهدد في اليمن، بدءا بالتسجيل الصوتي والمرئي والتوثيق وجمع الآلات والتسجيل الرقمي والأبحاث العلمية، وانتهاء بدعم الفنانين لاستمرارية نشاطاتهم التقليدية.

ويؤكد أن حماية التراث اليمني والمحافظة عليه تقتضي رؤية متبوعة باستراتيجية وطنية، ثم خطط مرحلية معتمدة على المنهجية العلمية في التأصيل والتجذير المعرفي لرصد كل أنواع وألوان الإبداع الثقافي اليمني بشقيه المادي واللامادي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.